اسلوب كتابة النقد الادبي
أدهام نمر حريز
يزدهر المشهد الادبي في العراق بكثير من الطاقات الشابة و المواهب الواعدة و التي تحتاج الى رعاية و عناية و استكشاف لها لتنمية وديمومة المشهد الثقافي و الادبي في العراق مما سينعكس بالإيجاب على المجتمع العراقي ذاته .
ويعتبر النقد من ضمن الامور الواجبة مراعاتها في هذه الامور , ان الخوض في هذا الجانب ليس حكرا على اشخاص معينين او اسماء محددة فقط .
و ايضا لا يتناسب عدد من يكتب النقد مع المشهد الثقافي و الادبي في العراق .
ومن خلال هذه المقالة توضيح بصورة بسيطة لطريقة و اسلوب كتابة النقد الادبي البناء و الهادف لتكون هذه المقالة ذات فائدة و معاونة لمن يريد الخوض في هذا المجال .
يعرف النقد الادبي كلغة (إعادة قراءة المُعطيات والمبادئ المعرفيّة أو الفنِّيّة أو السُّلوكيّة، تحليلها وتعليل مكامِن ضُعفها وقوّتها بموضوعيّة؛ ثمّ اقتراح بدائل لها إن أمكن لِاستكمالها أو تَجاوُزها )
و يعرف ايضا بانه هو ( الفن او العلم القائم على تحليل النصوص الادبية وتفسيرها و تقييمها لكشف مواطن القوة و الضعف في بناء النص و الابداعية وفق أسس علمية و جمالية يتمكن من خلالها الناقد من تفكيك عناصر هذا النص و قراءة اسلوب و نمط الكتابة و الافكار و دوافعها ) بناء على اسلوب المتبع في صياغة هذا النص و بصورة ابداعية .
والنقد يدخل في مجالات عديدة مثل: النقد الفلسفيّ والتاريخيّ و الفني .
حيث يعتبر النقد وسيلة لمعرفة الايجابيات و تشخيص السلبيات حتى في الخطط و الدراسات و السياسات .
و للنقد وظيفة وهدف مفيد للقارئ و الكاتب على حد سواء .
من خلال تحليل النص و معرفة مواطن قوته و جماليته و تشخيص النواقص و الاخطاء التي وقع فيها الكاتب لتساعده على تطوير اسلوب كتابته و تساعده على للاستفادة من هذا التحليل و التشخيص لنصوصه .
وتنفع القارئ من خلال تسهيل فهمه للنص و الاشارة و الدلالة الى مواقع الاثارة و الشد و الجمال فيها .
فالنقد ليس تجريحا ولا سيف مسلط على رقبة الكاتب او الاديب ولا يقلل من شائنه أو النيل منه , بل هو يساعد هذا الكاتب و الاديب على تحسين تجربته و اتقانها .
كذلك يقاس تقدم المجتمع الادبي بالنقد , فالناقد للشعر و القصة و الرواية و الاجناس الادبية الاخرى وصل مرحلة من الخبرة و الاجادة في تجربته بحيث مكنته ان يكون ناقدا لهذا الفرع في الكتابة الادبية .
وهو ايضا وسيلة لتسليط الاضواء و تقديم الدعم للمبتدئين والكتاب الجدد في مجال الكتابة و الادب .
و يشمل مراحل كتابة النقد الادبي مراحل اساسية تضم عدد من الفقرات التي يجب ان يراعيها الناقد في كتابته مثلا :-
1-( الملاحظات الخاصة بالنص بصورة عامة و التركيز على هدف و اسلوب الكاتب و بصورة دقيقة ).
2-( تحليل النص والذي يتضمن تفكيك الرمزية و الشفرة الخاصة بكل فقرة من فقرات هذا النص و مراحل الكتابة من حيث الاسلوب و التعبير ).
3-( الربط بين عناصر التفسير لهذه الرموز و الرمزية من خلال الاستناد الى ابداع الكاتب و الالمام بما كتبة و عبر عنه ليسهل فهمه للقارئ ).
4-( التقييم النهائي او ما يسمى بالخلاصة و بصورة مختصرة تسهل على القارئ فهم ما اجاده الكاتب و الناقد على حد سواء ).
ان النجاح او الاخفاق في كتابة نقد ادبي عن نص مكتوب هو ميزان نجاح الناقد او فشله .
فليس من المعقول ان يكتب ناقد نقداً عن نص هو لم يستطيع تفكيك رموزه أو فهمه و بالتالي يفشل في التحديد نقاط القوة و الضعف و الجمال في هذا النص .
ويجب ان يستند الناقد في قراءته النقدية الى ادلة و امثلة , بل يمكنه ايضا الرجوع لمقالات او كتابات نقدية له او لغيرة للمقارنة و المقاربة .
وطبعا للنقد عدة مناهج و مصادر منها العربية و الاجنبية , وهذه ايضا في اتقان استخدامها و معرفة مواطنها سر من اسرار الناقد الناجح .