كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها
عبد المطلب محمود
صدر للشاعرة والباحثة لهيب عبد الخالق قبل أيام كتابها (الكيان الذي لا يعود - التحوّل الأنطولوجي في شعر حميد سعيد) من دار دجلة في عمّان مؤرَّخاً بالعام المقبل 2027
بحثت الشاعرة في تجربة الشاعر الكبير عبر دواوينه الستة التي أصدرها بعد أحتلال العراق وصدرت مجموعةً من مؤسسة سلطان بن علي العويس، بمناسبة فوزه بجائزة دورتها التسعة عشرة 2025 (صدرت المجموعة مؤرخة بمطلع عام 2026)، علماً إن معظم القصائد مما كتبه الشاعر الكبير خلال وجوده في منفاه/ وطنه الثاني المملكة الأردنية الهاشمية.
ما ميّز هذا الكتاب إن الشاعرة - الباحثة اعتمدت نظريتها التي سجّلتها في كندا في عام 2025 تحت عنوان (الازدواج الأنطولوجي للزمن: مقاربات فلسفية وجمالية) وصدرت من بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2026، فجاءت دراستها لتجربة المنفى في دواوين الشاعر في ستة فصول اتسمت بعنواناتها التي خصصتها لـ(جمالية اللغة الشعرية) و(الذاكرة والمنفى) و(الأنثى فضاءً أنطولوجيّاً) و(تحوّلات الكيانات في الزمن المنشطر) و(المدينة والمكان أنطولوجيّاً) و(الرؤيا الوجودية للشعر) وختمت الكتاب بفصل سابع أكدت فيه فرادة تجربة الشاعر ال(حميد) ضمن مسيرة الحداثة الشعرية العربية.
وقد سجّلتُ فور قراءتي الكتاب أن القراءة النقدية عندما تدخل من بوّابة الفلسفة، تُري المتلقي غير الذي قرأ من شعر الشاعر أو سواه، وتُدخِلُه معها رفيقَ رحلةٍ صعبة المسالك، لكنها تمنحُه فُرصاً مضاءة بأنوار كثيفة، للوصول إلى ما وراء الظاهر من دوافع القول ليكتشف ما أخفته بواطن لا تُلتقط - غالباً - بسهولة ويُسر، وقد فعلت الصديقة المبدعة لهيب من منطلقَيْ شاعريتها ونظريتها الفلسفية فقدّمت تحليلاً عامراً بجدّة الرؤى - من الرؤية - الدقيقة التي تُسجَّل لها باهتمام وإعجاب واحترام. وفي فصول الكتاب - بعدُ - عنوانات فرعية نبّهت على مكامن أهمية التحوّل الأنطولوجي في فضاءات نصوص الشاعر الكبير المبحوثة.