الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ليس ذكاءً.. فلماذا نسميه كذلك؟

بواسطة azzaman

ليس ذكاءً.. فلماذا نسميه كذلك؟

محمد الربيعي

 

شخصيا، ينتابني عدم الارتياح كلما تردد على مسامعي مصطلح الذكاء الاصطناعي، ليس لاني مهتم بالذكاء (الحقيقي)، وليس لأنه تقنية حديثة، بل لأن الاسم يسرق مني صفة لا يستحقها. الذكاء البشري ليس مجرد معالجة بيانات، انه وعي وألم وتردد وشك وحدس وأحلام لا تتحقق. أما الالة فلا تنام ولا تحلم ولا تندم ولا تحدد عملها الوراثة او البيئة. فلماذا نخلط بينهما؟ هل هو جهل؟ ام تضليل مقصود؟ ام مجرد تسمية رائجة فرضت نفسها علينا؟

ما يقلقني أكثر أننا بدأنا نقيس انفسنا بهذه الآلة، وكأن سرعة الحساب تفوق عمق التجربة. وهنا تأتي أهمية مراجعة الكتابات الحديثة التي تعيد تعريف الذكاء البشري من جذوره، بعيدا عن المقارنات المضللة مع الالة. ولعل اهم هذه المراجعات ما قدمه العالم انطونيو داماسيا في كتابه «الذكاء الطبيعي وصحوة الوعي»(الطريق الثقافي، اب، 2026)، حيث يفضح الوهم القائل بامكانية اختزال الوعي في خوارزميات، ويؤكد ان الذكاء الحقيقي ينبع من الجسد والعاطفة والتفاعل الحي مع العالم، وليس من معالجة باردة للبيانات.

الحقيقة ان دماغنا لم يتغير خلال قرون، لكننا غيرنا تعريف الذكاء نفسه ليتسع للالة، وهذا خطأ. الدماغ البشري ليس معالجا فائق السرعة، هو مرآة لروح تتألم وتفرح وتتساءل. وكلما أصررنا على المقارنة، خسرنا نحن البشر، ليس لأن الالة أذكى، بل لأننا نسينا من نحن. اؤمن ان الوقت قد حان لتغيير الاسم. ندعه «أنظمة محاكاة» أو «خوارزميات متقدمة»، لكن لا ندعه «ذكاء»، فلا ذكاء بلا وعي، ولا وعي بلا روح، والالة لا روح فيها.

 


مشاهدات 38
الكاتب محمد الربيعي
أضيف 2026/08/05 - 2:28 PM
آخر تحديث 2026/08/06 - 5:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 324 الشهر 6022 الكلي 16095726
الوقت الآن
الخميس 2026/8/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير