إخترتُ جزيرةَ
علي السوداني
اخترتُ جزيرةَ
كنز بحاوية زبل
علي السوداني
سائقُ العربةِ لا يُشبهني
ولا هو عبود الجابري
ولا حتى يحيى أبو صافي
كائنٌ هامشيٌّ جداً
مقطوعٌ من شجرةٍ يابسة
يذرعُ الزقاقَ كلَّ صباح
ويدفع عربته حسب
عمال النظافة يشعرون بالإمتنان والعرفان
لأنَّ العائلة تأكل من فم الحاوية
ربما كانت عربةَ طفلٍ مدلل
وهي الآن
مثل تنّور خبزٍ عتيق
يُطعمُ بغيرِ حساب
حصادُ الولد كان وفيراً
الكثير من علب الألمنيوم
وصفائح الزيت المعمولة بطلعة البلاستك
شاهدتُهُ البارحةَ ينبشُ الحاويةَ
ويملأ بطن العربة بألمنيوم السعادة
ومن فرط القناعة الغبية
كان يبوسُ كفَّهُ
وجهاً وقفا
لم يكن يشبهني
ولا صباح العزاوي
ولا عقيل علي
ولا جمال زهران
ولا أُم هيثم
هو يدفعُ العربةَ حسب
وثمة إحساسٌ يقمّطُ مخَّهُ
بأنَّ يدَ الله
تكادُ تغطّي رأسَه .