بين إستبداد الأمس وفساد اليوم
جبار فريح شريده
عانى العراق لعقود طويلة من الحروب والقمع والاستبداد، ففقد آلاف العراقيين أرواحهم وأحلامهم في ظل نظام صدام حسين. لقد تركت الحروب الداخلية والخارجية والعقوبات والصراعات آثاراً عميقة في المجتمع، ودفع المواطن العراقي الثمن الأكبر من أمنه واستقراره ومستقبله.
وبعد عام 2003، كان العراقيون يأملون بمرحلة جديدة يسودها العدل والازدهار وبناء دولة تحترم حقوق الإنسان وتوفر الحياة الكريمة لأبنائها. لكن الواقع حمل تحديات كبيرة، إذ انتشر الفساد والصراع السياسي والمحاصصة، وأصبحت مصالح الأحزاب في كثير من الأحيان تتقدم على مصالح الوطن. وبين سوء الإدارة والفساد واستغلال النفوذ، استمرت معاناة المواطن العراقي الذي وجد نفسه يواجه البطالة وضعف الخدمات وتراجع مستوى المعيشة.
إن المقارنة بين الماضي والحاضر لا ينبغي أن تكون لتبرير الأخطاء أو تمجيد مرحلة على حساب أخرى، بل لفهم الدروس التاريخية. فالاستبداد يدمّر الأوطان، والفساد ينهكها، وكلاهما يدفع الشعب ثمنه من أمنه وكرامته ومستقبله. العراق لا يحتاج إلى إعادة إنتاج المآسي، بل يحتاج إلى دولة قوية وعادلة، تُحاسِب الفاسدين وتحفظ حقوق المواطنين وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
يبقى العراقيون هم الضحية الأكبر لكل صراع سياسي أو فساد أو استبداد، وهم أيضاً الأمل الحقيقي في بناء عراقٍ يليق بتضحياتهم وتاريخهم العريق.