30 تموز إنقلاب على انقلاب
خليل ابراهيم العبيدي
في تصريح صحفي للرئيس الراحل عبد الرحمن عارف ، قال ،،، جاءني وزير امريكي ومعه رسالة من الرئيس جمال عبد الناصر يوصي بمنح امتياز الكبريت الى شركة الوزير المذكور ، ولكني مقابل ذلك منحت عقد الخدمة الى شركة بولونية ، بدلا من شركة بان اميريكان وكانت هذه واحدة من المواقف التي تعاتبني عليها الادارة الامريكية ، ومنها ايضا قيامي بمنح شركة ايراب الفرنسية ، امتياز الخدمة لحقل نفط شمال الحلفاية بدل الشركات الامريكبة والبريطانية ، كما واني قمت بتوطيد العلاقات الفنية مع الاتحاد السوفيتي في حقول النفط الجنوبية، وكانت هذه وراء الانقلاب ، وقصة ما نشر عن ناصر الحاني سفير العراق في لبنان معروفة فيما يخص نقل الاموال الامريكية تمهيدا ليوم 17 تموز عام 1968 ، وكان الانقلابيون ، سييما عبد الرزاق النايف وعبد الرحمن الداوود وحماد شهاب وهم من اقرب المقربين للرئيس ، قد تولوا الى جانب البعثيين بزعامة البكر وصدام حسين تنفيذ الانقلاب ، لقاء رئاسة الوزارة للنايف ، ووزارة الدفاع للداوود ، ولكن حكومة الانقلاب الاول لم تصمد الا اسبوعين ، واذا بانقلاب جديد عليها قاده البعثيون لوحدهم في 30 تموز ، وبعد غداء ذلك اليوم في القصر الجمهوري اجبر عبد الرزاق النايف رئيس الوزراء بقوة السلاح على الذهاب منفيا الى المغرب ، وبقاء عبد الرحمن الداوود بعيدا عن بلاده في المنفى ، بعد ان اقنعه البعثيون ( تمهيدا للانقلاب) للسفر الى الاردن لتفتيش القطعات العراقية المتواجدة هناك ، عليه ، فان الانقلاب الاول لحقة في ذات الشهر انقلاب ثاني ، ليكون 30 تموز انقلابا على انقلاب ، وهكذا كان ديدن دولة العسكر ، فبعد كل انقلاب يأتي انقلاب أخر.