الكاتب محسن الجبوري يسلك طريق الاوجاع باصداره الجديد
كتابات فيسبوكية تجد نفسها على صفحات كتاب جديد
الموصل –سامر الياس سعيد
مجددا يسلط الكاتب محسن الجبوري الضوء على ما تشهده حياة مدينة الموصل ونخبها وذلك من خلال اصداره الجديد الذي يحمل عنوان عثرات في طريق الوجع وهذا العنوان اللافت يستقيه الكاتب من رحلته في الحياة وما تعرض له من ارهاصات نفسية واجتماعية ابرزها في منشوراته على موقعه التواصلي بعد حياة حافلة في ميادين الصحافة والصحف الموصلية التي ادارها قبل عام 2014 والكتاب الذي اقيم له مؤخرا حفل توقيع في احدى المقاهي الشعبية الموصلية من جانب الكاتب الذي كان قد اصدر عدة كتب في سنوات مختلفة ليحاول من خلال الكتب التي اصدرها تبيان وجهة نظره ازاء ما عاشته مدينته الموصل من احداث ومحطات لاسيما في غضون السنوات التي اعقبت عام التغيير 2003 حيث يحمل غلاف الكتاب الاول لوحة معبرة باللون الاحمر القاني التي تدرك حجم ما عاناه الكاتب الذي يقرن صورة شخصية له على ذات الغلاف ومن ثم يهدي كتابه الى اخوته شركاء التاريخ والمسيرة والمواقف ويبادر الكاتب شعلان العنوي الى تقديم شهادته ازاء الكتاب اضافة الى الكاتب مفيدا في هذا الجانب بان الكتاب يحوي موضوعات استلهمها الكاتب من وحي الساعة للتعبير عن واقعنا المظلم في زمن العتمة ويستهل الكتاب شهادة الكاتب تجاه الدكتور جاسم الفارس اضافة لشهادة اخرى بحق حميد الصوفي وفي هذه الشهادة يعبر الكاتب عن احداث يوم موصلي خلال العام 2008 وقتها كانت المدينة تنوء تحت ثقل الارهاب المقيت الذي اجتاحها ليحصد ارواح الابرياء فيتحدث الجبوري عن يوم صيفي من ذلك العام حينما وقع انفجار بالقرب من شارع الدواسة الرئيسي ويصف الكاتب تلك الايام بكونها ليام قاسية ويضيف بان التفكير فيها يثير في النفس الرعب والخوف كما يواصل الكاتب شهاداته فيذكر الدكتور احمد جار الله واصفا اياه بالانسان والمثقف النموذج كما يكتب الجبوري عن شعلان عبد الرحمن العنزي فيصفه من خلال كتاباته بكونه كان قريبا من منطقة سكناه وجمعتهم عدة مشتركات كما كتب عن الدكتور سعد الله توفيق واصفا اياه بكونه تخطى حدود مدينته والوطن والوطن العربي اما التالي فيكتب الجبوري عن الشاعر عمر حماد هلال ويكتب عن فطور جمعه واياه في احد الايام الخريفية حيث وصف الجبوري هلال بكونه شاعر الوجع الطاهر وفي صفحة اخرى يتابع الكاتب كتاباته ليتوقف عند شخصية اخرى وهو حسين حمه علي ويشير الى ان هذه الشخصية المميزة اثارت في الجبوري مشاعر واحاسيس جديدة لم يتعامل معها سابقا فيما يلي صفحة الحديث عن علي شخصية اخرى وهي سميرة الجريسي التي يصفها الكاتب بخاتون الموصل ويقول الجبوري عنها بكونها لم ترشح للانتخابات لكنها كانت الفائزة دوما باحترام الناس وتقديرهم العالي لها كما كتب الجبوري عن شخصيات ابرزت مواقفها الوطنية وحفلت المواقع بابراز امكانياتهم ومن هولاء يبرز قيصر الجبوري الذي قام باستهداف ثلاث جنود امريكان في منطقة الهرمات ويتخلى الكاتب عن متابعاته لنخب من مدينته ليعبر في الصفحة التالية عما اعتراه تجاه احد المواقع ايلاما لدى ابناء المدينة وهي منطقة الخسفة ويقول في مستهل حديثه عن تلك المنطقة بانه مرعب حقا الطريق الى حفرة الموت وليس من السهولة ان تنساه الذاكرة ويهدي المقال التالي الى حفيته داليا مشيرا بان ابتسامتها تزيح الالم اما المقال التالي فيعنونه بالنقش على جدار الذكريات ويحوي المقال بضع ذكريات لطفولة الكاتب بدءا من تلمذته في مدرسة الوطن وبقاء صوت مديرها الراحل بشير الدليمي يهزه من الخوف اضافة لمرحلة المتوسطة فضلا عن مرحلة اخرى واخرى يحكي عنها الكاتب بمزيد من التامل والوجع كما تتضمن مقالاته التالية بعضا من ارائه ازاء حالات مجتمعية تعيشها مدينته فيستلهم روح الكتابة ليعبر عنها كما يكتب عن حالات انسانية يعيشها اقرانه .
يتسم اسلوب الجبوري في سياق هذا الكتاب بالسهل الممتنع حيث تتقافز كلمات مقالاته وكانها سهام تجاه من يوجهه له معبرا عن اعتراضه بلغة الشارع الموصلي المثقف اي انه يحول بوصلة تلك المقالات باتجاه راي الاغلبية الموصلية تجاه ما يجري من احداث فتهزه وهو الشخص المتقاعد ازمة تاخر اطلاق راتبه التقاعدي كما تهزه المشاعر الانسانية التي يطلقها في مقال قصير لكنه مفعم بالمباشرة اي انه يدرك اسلوب الجيل الجديد الذي لاتستهويه المقالات المطولة بل المختصرة المرتكزة على الفكرة المباشرة التي يطرحها الكاتب بدون لف او دوران وفلسفة العنوان تقتضي ان يسعى الكاتب لابرازه بلغة مختزلة تماما مثل مقالاته حيث انني اتفق معه شخصيا بتضمين العنوان جزءا من محن الكاتب وماساته التي نالها سواء ازتء تطبيق صولة فرض القانون حيث اقتيد لاحدى مراكز الشرطة او في ارهاصاته التي يعبر عنها في حقبة داعش الظلامية حيث كان قاب قوسين او ادنى كما يشير من موقع الخسفة التي احتضنت جثامين نحو الفي مواطن موصلي ومن ضمنهم اصدقاء مقربين للكاتب او جمعتهم زانزانة واحدة في تلك الحقبة الظلامية .
وازاء ما يتركه الكاتب من كتب يوثق من خلالها يومياته ويعبر في صفحات اخرى عما يجول براسه ازاء احداث ووقائع باسلوب يقترب من السرد القصصي فانني اتوقع ان اصداره القادم لو شاء القدر سيجعله يترك مثل هذا الاسلوب الذي اعتاده بتدبيج مقالاته ليركب موجة اخرى من موجات الادب حيث يليق به ان يستقل قطار القصة القصيرة جدا ليعبر من خلالها محطة جديدة بعيدة كل البعد عن مقالات اليوميات المقتصرة فقد على منشورات موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك ) فهي مرحلة تدعو الكاتب لكي ينتقل اليها مع تلك اللغة التي يمتاز بها في المباشرة وتحديد البوصلة باتقان مميز .