الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التاء في الحياة مغلقة وفي الموت مفتوحة

بواسطة azzaman

التاء في الحياة مغلقة وفي الموت مفتوحة

زهراء غازي ابراهيم

 

تُكتَبُ تاءُ الحياةِ مربوطة، كأنها جاءت إلى اللغة بوصيّةٍ تُخفي أكثر مما تُظهر، وتُبقي الأشياء دائريّةً، منكمشةً على ذاتها.

في شكلها شيءٌ من الحياء، من الصمت، ومن الخوف الذي يولد مع الإنسان في لحظته الأولى؛ حين يشهق الحياة ولا يعرف بعدُ إن كانت حضنًا أم امتحانًا طويلًا.

تدور التاء حول نفسها، ثم تُغلق بابها برفق، كما تفعل الأمهات حين يهمسن في آخر الليل:

«نمْ… كلّ شيءٍ بخير

والحياة كذلك؛ لا تمنح نفسها كاملةً لأحد.

تُخفي أكثر مما تُفصح، وتعد أكثر مما تُعطي.

الأحلام فيها مربوطة بخيوط الواقع، والضحكات مشدودة إلى احتمالات الفقد، وحتى القلوب لا تُوهب كاملة… إذ يبقى دائمًا جزءٌ منها خلف بابٍ موارب.

حتى الطمأنينة تُقدَّم لنا مشروطة؛

مرتبطةً بلحظة، أو صدفة، أو وهمٍ جميل.

الحياة تُراوغ، وتؤجّل، وتُريك النور من خلف الستارة لا من النافذة، وتَعِدُك بالانفتاح، لكنها لا تفتح شيئًا دون ثمن.

أمّا الموت، فهو التاء المفتوحة.

يأتي دون استئذان، واضحًا كحقيقةٍ لا تحتمل التأويل.

لا يُخفي، ولا يُؤجّل، ولا يترك للإنسان فرصةً أخرى للمساومة.إنه السطر الذي لا بعده سطر، والكلمة التي لا بعدها كلمة.

تاءُ الموت مفتوحة…كأنها طريقٌ بلا عودة، أو بدايةٌ لا تُشبه ما قبلها.كأنها تقول للإنسان في لحظة العبور الأخيرة:»هنا تكتمل الحكاية

لا أسرار بعد الآن.لا احتمالات.لا وقت إضافي.

وفي المسافة بين التائين نعيش؛نُغلق صدورنا على الحياة ونحن نشتاق إلى الانفتاح، ونخشَى انفتاح الموت ونحن نكاد نختنق من ضيق الحياة نفسها.

لكن أحدًا لا يخبرنا أن التاءين معًا ضروريتان ليكتمل النص.فلا حياة دون نهاية، ولا موت بلا بداية.

 


مشاهدات 18
أضيف 2026/07/25 - 1:15 AM
آخر تحديث 2026/07/25 - 2:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 171 الشهر 26751 الكلي 15931878
الوقت الآن
السبت 2026/7/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير