الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معالجة أزمة فساد أم أزمة نظام؟

بواسطة azzaman

معالجة أزمة فساد أم أزمة نظام؟

جاسم مراد

 

لسنا مخيرين في تحديد اتجاهات الإصلاح ، لكننا مطالبين في تشخيص الخلل وإمكانية الإصلاح ، في كل المنظومات العالمية ، عندما يتكشف لها ، بأن الازمة تجاوزت حدودها ، وان عمليات النهب أو الاختلاس أو الرشى  ، أو التدافع العشائري ،و صعود الانتهازية والبلطجية يتناسب مع صعود الجماعات الراشية والمرتشية الى مواقع ودوائر ومؤسسات الدولة ، وان المذهبية والعرقية والمناطقية ، تصبح هي حاكمية العمل في الدولة ، هنا تتوقف القوى والجهات الرقابية والقضائية والوطنية والشعبية ، لتعيد الأمور الى نصابها ، وتقف في الساتر الأول للبلاد للدفاع عن الدولة ، لكون خرابها يعني خراب المجتمع ، وخراب البلاد ، ومن الصعوبة بمكان وقف هذا الانهيار بعدما يبلغ الفساد قضية فيها وجهة نظر ..؟ ويصبح للفاسدين من يحميهم ، وللسلطة من يستطيع حرف مساراتها وجعلها رهينة لتجار السياسة ومقاولي بيع الذمم وتجار تقطيع العراق وذرة وذرة ، واحتمالية رهنه للخارج ، أو انتظار لحظة تنفيذ مشروع توزيعه الى كانتونات سياسية .

إذن امام هذا الوضع ماهي المعالجات ، وكيف تكون القراءات الموضوعية ، الخالية من الاعراض الشخصانية وردود الفعل المجانية ، والدعوات التي باتت تتكرر في كل ازمة ولم تعالج المشكلة .

سبائك ذهب

قضية الفساد في العراق ، لم تشهد مثلها المنطقة برمتها ، هو فساد ليس للسرقة والاستحواذ على مبالغ معينة ومحددة ، وإنما هو فساد يستهدف بالأساس انهيار الدولة وتخريب المجتمع ، فليس من المعقول ان يستحوذ مدير عام في الوزارة أو وكيل وزير أو وزير أو عضو برلمان أو شخصا مقرب من هؤلاء أو انسان يعرف كيف يدير الأمور واخر مجرد مقاول ثانوي واخر موظف لم يعرف حتى سلم التوظيف والعمل في مؤسسات الدولة ، كيف يمكن لهؤلاء ان يستحوذوا على مئات المليارات من خزينة واموال الدولة ويهربوها خارج البلاد أو يدفنوها في المجاري والصحراء ، ومن اين حصلوا على سبائك الذهب والخيول والعقارات في الداخل والخارج .

ثم هناك سؤال اخر ، اليس للدولة جهات رقابية وأخرى متابعة ، يمكنها أن تشخص ذلك وتكتشفه ، فلماذا السكوت عن ذلك ..؟

نحن لانريد ان نحاكم هؤلاء فهذه مهمة القضاء ، وإنما يمكننا على قدر مانحاول تشخيص الخلل ، فالسارق من وجهة نظر الشعب هو اخطر من الإرهابي ، فالارهاب معلوم يمكن محاربته بالسلاح واهدافة بيّنة يستهدف الشعب كل الشعب والدولة ، ولكن هذا السارق الفاسد ليس من السهل اكتشافه فهو بيننا ويدير مؤسسات الدولة ويعيش وسطنا ويمشي بحرية في شوارعنا ويتحدث لغتنا ويرفع مطالبنا في محاربة الفساد أو تحسين الوضع المعيشي للناس ـ فهو بالتالي اخطر من القنابل المتفجرة في الأسواق واخطر من الأجساد التي تتفجر في المقاهي الشعبية  .

إذن ما هو الحل ، وكيف نحمي العراق ، وما هي مستلزمات وشروط المعالجة  . نعتقد على وفق مجموعة من الحقائق إن تركيبة النظام المبنية على المحاصصة والمذهبية والعرقية واحدة من اهم أسباب إن لم تكن هي البغلة التي يركبها الفاسدون ، فلابد من تغيير هذا السلوك السياسي الذي اثبت فشله طيلة السنوات الطويلة الماضية ، وان يجري انتخاب رئيسي الوزراء والدولة مباشرة من الشعب لكي يتمكن رئيس الوزراء من تشكيل حكومته وتحمل مسؤولياتها أمام الشعب وان يجري النظر في مجلس النواب وطريقة الانتخاب  والمبالغ المخصصة للنواب المرشحين وان يتم العمل بتجميد مجالس المحافظات وان تلغى  المحاصصات نهائيا في دوائر الدولة ويتم العمل مع الشخصيات المهنية والإدارية المجربة وطنيا من كافة المكونات العراقية وتلغى التشكيلات ودوائر الخاصة والدرجات الخاصة المعينة أو المرشحة من التشكيلات السياسية وان تبتعد الأحزاب والكيانات السياسية في فرض اشخاصها على الحكومة ، وان يتم تحديد الشروط الرقابية وصلاحياتها والرقابية ومهماتها . صحيح إن مجالس المحافظات وكذلك النواب لم يؤدي دوره بما يستحق في خدمة الشعب ، لكن هذا الامر متروك للإرادة الشعبية في اختياراتها ، وان لا يجوز اطلاق سراح الفاسد كونه سلم سرقته او جزءً من سرقته وإنما يحكم بما يستحق  على وفق القانون  .. 

 

 

 


مشاهدات 37
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/07/15 - 4:03 PM
آخر تحديث 2026/07/15 - 11:48 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1176 الشهر 16332 الكلي 15921459
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير