الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فلاح زكي يحلم بعمل يوثّق تاريخ العراق ويقول لـ(الزمان): نحتاج إلى بيئة إنتاج حقيقية لإنقاذ الدراما من فقدان الهوية

بواسطة azzaman

فلاح زكي يحلم بعمل يوثّق تاريخ العراق ويقول لـ(الزمان): نحتاج إلى بيئة إنتاج حقيقية لإنقاذ الدراما من فقدان الهوية

أنقرة - صلاح الربيعي

تضمن تاريخ الدراما العراقية أسماءً عديدة مرت من أمام الكاميرا لكن القليل منها استطاع أن يترك بصمة واضحة خلفها ومن بين هؤلاء يبرز اسم المخرج فلاح زكي الذي أسهم وعلى مدى عقود بتشكيل جانب مهم في ذاكرة المشاهد العراقي عبر أعمال جمعت بين البساطة والعمق  الفني  والإنساني والاقتراب من هموم الناس وزكي أحد أبرز المخرجين المتميزين الذين أسهموا في صناعة الدراما التلفزيونية العراقية وقد بدأ زكي رحلته الطويلة من الإذاعة العراقية بعد دراسته في معهد الفنون الجميلة ثم انتقل إلى التلفزيون الذي وجد فيه المجال الأوسع لتحقيق طموحاته الإبداعية ومع مرور الوقت أصبح من أهم المخرجين الذين عملوا في الدراما والبرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية المتنوعة وبفترة فنية طويلة بلغت أكثر من نصف قرن وقد استثمرنا زيارته الأخيرة القصيرة إلى تركيا لنجري معه هذا الحوار الذي خص به (الزمان):

كيف يستذكر المخرج فلاح بداياته الأولى في الإذاعة العراقية؟ وما الذي حفزه بالانتقال نحو الإخراج التلفزيوني؟

-بداية شجعني جاري الذي كان يعمل في إذاعة صوت الجماهير عندما كان يصطحبني  معه إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون حينها كان يعمل مديرا للإدارة وأنا كنت في الصف الثاني في معهد الفنون الجميلة ومازلت أدرس الفنون المسرحية آنذاك ومنها انتقلت إلى إذاعة بغداد عندما كان يعمل فيها الفنان الراحل فاضل خليل وقائد النعماني وعلي ماجد وعبد المطلب السنيد الله يرحمهم والجميع كانوا على نظام المشاركة وأجور البرامج وكنت حينها أتمتع بنشاط مميز في التمثيل وتقديم البرامج والإخراج وبعد ان انتهي من واجباتي الدراسية في المعهد أتوجه فورا إلى مقر الإذاعة والتلفزيون مستخدماً حافلات نقل الركاب ونبقى في استوديوهات إذاعة بغداد من الساعة الثالثة بعد الظهر  إلى وقت منتصف الليل يومياً وعلى مدى ثلاث سنوات اكتسبت فيها خبرة عالية في الكتابة والإعداد والإخراج وبناء العلاقات الفنية وحضور المهرجانات ومتابعة النشاطات السينمائية إلى حين تخرجي بتفوق عال ِ في فرع السينما ثم قدمت فيلم التخرج الذي فاز حينها وبجدارة كما شاركت به في مهرجانات عربية وعالمية شبابية الأمر الذي لفت انتباه مدير عام الدائرة الذي أصدر أمرا بأن انتقل إلى قسم الدراما في تلفزيون العراق ومن هنا بدأت رحلتي التلفزيونية التي رافقتها مرحلة إكمال دراستي الأكاديمية في كلية الفنون الجميلة

حدثنا عن رحلتك للولايات المتحدة الأمريكية وأثرها على مسيرتك الفنية ؟

-بعد مواكبتي للعمل في وحدة الإنتاج مخرجاً مساعداً ثم العمل مخرجاً منفذاً مع أساتذة الإخراج حينها تعلمت أساليبهم حتى أحيل إلي أول عمل إخراجي وتبعها أعمال أخرى من سهرات منفصلة حتى بدأت المسلسلات من صوره وصوره وأسود وابيض ثم مسلسل بيتنا وبيوت الجيران للراحل قاسم محمد وكان من 30 حلقة سُجِلت  لشهر رمضان والذي حقق نجاحا كبيراً تم تكريمي بهذا العمل  وبعدها جاء مسلسل وينك ياجسر والذي منع من قبل السلطة آنذاك وبعدها أنهيت دراستي الأكاديمية بعدها  غادرت الى الولايات المتحدة الأمريكية  لإكمال دراستي وعلى نفقتي الخاصة وخلال ذلك كانت الحرب بين العراق وإيران  قائمة لذا قررت عدم العودة لحين الإنتهاء من دراستي العليا في إحدى أهم الجامعات الأمريكية وهناك سنحت لي الفرصة بأن أعمل كي أتمكن من دفع أجور الدراسة والمعيشة بعدها تم توظيفي في أكبر محطة إخبارية في العالم وماتزال وهي محطة CNN الأمريكية وهذا سهل لي الحصول على الإقامة الخاصة وهنا بدأ مشوار آخر أكثر صعوبة ومسؤولية حيث توليت إنشاء قسم الشرق الأوسط الى يوم مغادرتي القناة وذلك في عام 1985 كما انتقلت للعمل في هوليود بالقطاعــــــات الخاصة وأنجزت عدد كبير من الأعمــــال الغنائية والوثائقية والمسلسلـــــــــــــات التلفزيونية والأفلام وكانت أجمل الفرص هو عملي مع كبار الفنانين العالمييـــن الذي أكسبني خبرة ورؤية عالمية جيدة بعدها قررت العودة إلى الوطن عام 1992 كي أوظف خبرتي لبلدي.

ما أول عمل بدأت به بعد عودتك إلى العراق؟

- أول عمل لي في بغداد كان مسلسل المسافر للقيصر كاظم الساهر والذي جاء بأسلوب جديد كان ذلك من خلال شركة الحضر العراقية المعروفة آنذاك وبعدها توالت المشاريع الإنتاجية الأخرى حتى جاء الفنان سعدون جابر وطلب مني أن أخرج له مسلسل السفير ناظم الغزالي الذي كتبه أستاذي الراحل ثامر مهدي الذي كنت أحد طلابه في كلية الفنون ويدرسنا مادة الجماليات في السيناريو وكان المسلسل من إنتاج الفنان سعدون جابر الذي أصر على أن يمثل فيه شخصية ناظم الغزالي مع معارضتي لرأيه في البداية الا انه أصر بشكل كبير على رأيه  حتى عجزت عن إقناعه بترك هذه الفكرة كون الغناء شي والتمثيل شي آخر عندها تم إنجاز العمل بأكبر جهد ممكن وفي العمل صادفتنا ظروفاً صعبة جداً لكننا تجاوزناها بصبرنا قدر الإمكان وقد حقق نجاحاً وتسويقاً عربياً واسعاً لم نكن نتوقعه .

* ما المعايير التي يعتمدها المخرج لاختيار النص الدرامي ؟

- إن عملية إختيار النص المناسب للمرحلة   هو أحد أهم المعايير عندنا  ناهيك عن الأسلوب والمعالجات والبناء الدرامي والذي أصبح مفقوداً سيما في السنوات الأخيرة لذلك كنت أعمد بأن أختار الفكرة ثم  نجلس أنا والكاتب سويةً لبناء العمل بشكل جيد وهذا حصل معي في مسلسل صفقة ساخنة الذي كلفتُ به الكاتب الراحل فاروق محمد وتم إنجازه وتسويقه وعرضه وكذلك مسلسل العوالي والذي كلفت به الكاتب مثنى صبري حيث استغرقت فترة كتابته بنحو عامين  الا أني لم أتمكن من إكماله حتى النهاية لظروف قاهرة اضطرتني لترك الكاميرا وأنا في الموقع الأخير للتصوير بعد أن تعرض العمل إلى مجزرة فضيعة في التنفيذ والمونتاج ومازال المسلسل معلقاً لحين عودتي للعراق لإجراء التعديلات عليه ورغم كل المعرقلات التي تواجهني في العمل فأنا مازلت متمسكاً بأن أقوم بنفسي بكتابة النص واختيار الفكرة وفعلا أنجزت حاليا ثلاث مسلسلات ( حمام العليل والصدك والبيت وفيلم أنا والياسمين ) وهذه الأعمال جاهزة للتنفيذ في المرحلة القادمة بعون الله سواء كان ذلك محلياً أو عربياً وعالمياً .

* ما هو  العمل الأقرب إليكم ولماذا ؟

- لكل عمل مكانته وظروفه الخاصة به لكن مسلسل المسافر يبقى من الأعمال القريبة إلى قلبي لما تركه من أثر لدى الجمهور وأعتبره من الأعمال المهمة في تاريخ الدراما العراقية كونه قد أُنجِزَ بروح جماعية وإخلاص كبير من الجميع وكذلك صدقه وقربه من الناس كانا سبباً في نجاحه آنذاك  وقد نال مساحة واسعة في الصحافة والاهتمام الجماهيري الكبير .

* كيف جاءت فكرة مسلسل السفير ناظم الغزالي وما أبرز التحديات التي واجهتكم في توثيق سيرة هذه الشخصية ؟

- كان الهدف من إنجاز مسلسل السفير هو توثيق لسيرة حياة فنان عراقي استثنائي وصل إسمه لآفاق الوطن العربي ومن أبرز التحديات التي واجهتها في هذا العمل هي نقل حياة الفنان ناظم الغزالي وأجواء مرحلته التاريخية للجمهور  بدقة وأمانة وإنسانية  معتمدين على مصادر موثوقة لإنجاح هذا العمل .

* ما هي المعايير التي تعتمدونها عند إختيار النصوص لكي تتولون إخراجها ؟

- وفقا لخبرتي أبحث دائماً عن النص الذي يحمل فكرة إنسانية ورسالة صادقة وَقِيمَة فنية حقيقية وهذا ليس سهلاً عندما تعرض علينا النصوص في مواضيع مختلفة وهنا تبرز إمكانات المخرج المحترف لكي يختار بحرص شديد  نصوصاً  تخدم قضايا المجتمع مع الحذر بالإختيار كون الجمهور العراقي مثقف ولديه قدرة عالية على المقارنة والنقد والتحليل  والتقييم .

* كيف تنظرون إلى العلاقة بين المخرج وكاتب النص ؟ و أيهما يقود العمل الدرامي ؟

- العلاقة تكاملية بين الاثنين فالكاتب يضع الأساس والمخرج يمنحه الحياة على الشاشة وهنا لا يمكن الإستغناء عن أي منهما مع ضرورة تأمين المستلزمات المهمة الأخرى التي تسند العمل فنياً ولوجستياً والتي لايمكن للعمل أن ينجح دونها .

* برأيك ما الذي يميز الممثل العراقي عن غيره من الممثلين العرب ؟

- الممثل العراقي يمتلك حساً عالياً بالواقعية وقدرة كبيرة على التعبير الصادق عن الشخصية وهذا له أسباب عديدة منها تنوع الأدوار التي يؤديها مع  إختيار الممثل للعمل القريب الى نفسه وإمكاناته وبيئته وهنا للمخرج دور فاعل بذلك عند إسناد الدور لهذا الممثل أو ذاك وهذا يجري وفقاً لرؤيته الإخراجية مما يتيح فرصة للممثل بأن يؤدي دوره بإتقان وتلقائية مع توصيتي للممثل العراقي بأن لايصاب بالغرور عند تحقيق أي نجاح كون هذا يُعتَبَر بداية للفشل    وهنا لاأريد أن أقلل من أهمية مايتميز به الممثل العربي من كفاءة فنية تركت أثرها في تاريخ الدراما العربية سيما الأعمال المصرية والسورية والخليجية وبقية أعمال الفنانين العرب الأخرى .

* لقد شهدت الدراما العراقية تحولات كبيرة خلال العقود الماضية فكيف تقيمون واقعها اليوم ؟

- هناك طاقات ومواهب واعدة لكنها تحتاج إلى بيئة إنتاج مستقرة ودعم أكبر من المعنيين بها سيما الحكومة ومازلنا نتطلع الى اهتمام حكومي أكبر كما هو معمول به في بعض بلدان المنطقة والعالم كون الاهتمام بميدان الفن والفنانين لايقل أهمية عن ميادين حكومية وطنية أخرى سيما وان الرسالة المهنية الفنية الرصينة تمثل إرثاً إبداعياً وحضارياً لأي بلد وان الأعمال التي يمكن أن تقدمها المؤسسات الفنية العراقية سواء كانت في الإذاعة والتلفزيون أوفي السينما والمسرح هي بمثابة وثيقة تاريخية تحافظ على هوية هذا البلد .

* هل تعتقدون أن الدراما العراقية الحالية قادرة على منافسة الإنتاج العربي والعالمي ؟

- نعم بشرط ان  تتوافر الإمكانات المناسبة لها مع ضرورة اختيار  النصوص الجيدة التي يمكن أن تتناول وتتعامل مع  المواضيع التي يمكن يفهمها الجمهور العربي أو العالمي مع الحاجة الكبيرة لقدرات إدارية ومهنية عالية في الإنتاج مع أهمية توفير مناخات مستقرة للفنان لكي يأخذ مساحته التي يستحقها وعلى الجهات المعنية أن تهتم بموضوع التسويق وهذا عامل نجاح مهم جدا وبصراحة كل ماذكرته آنفاً ربما يرى البعض تحقيق مانرجوه  صعباً ولكن علينا أن لانيأس من تحقيق مانتمناه للدراما العراقية .

*حدثنا عن مسلسل المسافر وما تلاه من أحداث ومواقف كان الفنان الساهر جزءً منها ؟

- بعد إنجازنا مسلسل المسافر عام ١٩٩٣ ونجاحه عربيا بدأ السعي نحو تسويق الأغاني الجديدة للساهر خارج المحيط العراقي وبصيغة الفيديو كليب الجديدة التي لم تكن معروفة آنذاك  وان تكون بعيدة عن الصيغ التقليدية المحصورة في الاستوديو الذي يفتقر  للمعالجات الإبداعية وإعتماد ما معمول به عالمياً حيث حاولت نقل تجربتي التي اكتسبتها في اكبر قناة عالميه وهي MTV الأمريكية إلى الواقع العربي ومزجناها بالدراما الخفيفة التي أنجز نصها الكاتب الكبير صباح عطوان وكان هذا هدف المسلسل وبأسلوب غير معهود عندها بدأت شهية الساهر تزداد في إخراج أعمال غنائية أخرى بنفس الصيغ التي اثبتت نجاحها  كما أخرجت له أغنية ( ياليل لا تنته ِ ) والتي ذاع صيتها محلياً وعربياً وبقي بريقها ليومنا هذا وفي تلك المرحلة توسع تسويق الساهر بشكل كبير في الأردن ولبنان وبقي يعمل في إقامة الحفلات التي خرجت من النوادي الليلية إلى المهرجانات والمسارح الكبيرة المعروفة واتسعت ساحة انتشاره وفي حادثة لم أتوقعها جرت  عام ١٩٩٥ حيث اتصل بي الفنان كاظم الساهر من مقر وزارة الداخلية العراقية قال لي ممكن تأتي إلي في الوزارة حينها لم أسأل  ما هي القصة ولماذا هو موجود في وزارة الداخلية ومع تفكيري بعدة أشياء مقلقة أسرعت بالتوجه نحو الوزارة حيث وجدته في المكتب الخاص بالوزير والذي كان يديره آنذاك صديقي المقرب إليٌ وزميل الدراسة في متوسطة المأمون نزار التحفي حيث أوضح لي بأن الساهر تم إرجاعه من الحدود الأردنية مخفورا إلى وزارة الداخلية بناءً على أمرِ رئاسي بحجز كافة المطربين الشباب لسبب  متعلق بان أحدهم دخل حفل جماهيري في إحدى القاعات الفنية ومعه حماية  يحملون سلاحاً ظاهراً وقد تم تصويره من العناصر الأمنية المسؤولة عن المكان وتم إيصال الفيديو إلى أعلى جهة في السلطة آنذاك مما اثار الغضب على هؤلاء الفنانين وبذلك صدر قرار يقضي بحجز الجميع دون استثناء وكان الفنان الساهر من ضمنهم وقبل معرفتي للسبب  جال في ذاكرتي أننا  قبل أيام كنا قد أنجزنا كليب فني غنائي بعنوان ( هدد دمر كسر ) والذي كان ضربة إخراجية ليس لها مثيل وكنا نظن أن الكليب هو السبب لما أحدثه من تجمع عفوي غفير للجماهير صاحب الكومبارس فاق التصور في مكان التصوير لكن في النهاية فان القيصر لاعلاقة له بذلك وان كانوا يقصدون هذا فانا المعني بالأمر ولم اتوقع ماقاله لي صديقي نزار ان الموضوع يخص حادثة باتجاه اخر  عندها طلبت من الأخ نزار ان يبق ِ الفنان الساهر معه لفترة ساعة كون الوقت ظهرا والوزير غير موجود عندها وافق نزار  على الفكرة وأوضحت  للساهر بأن الشخص الوحيد الذي سيخلصه من هذه الورطة هو نجل الرئيس السابق صدام حسين وبالفعل  ذهبنا إلى هناك وتمت المقابلة وشرح تفاصيل  المأزق وان الساهر كان  مرتبطاً بمواعيد حفلات في عَمان وبالحال أجريت الاتصالات بين المعنيين وعدنا لمكتب الوزير آنذاك وتم ابلاغ الساهر انه غير مشمول بقرار الحجز التأديبي وهو حر ُ الآن  وبإمكانه السفر  وفعلا غادر بنفس اليوم إلى عمان بعد أن شكرت الأخ نزار على موقفه النبيل معي ولولاه لذهب الساهر مع بقية المحتجزين إلى السجن لأجل غير مسمى  وتضيع فرصته بالوصول للحفل في عمان

* ما أبرز المشكلات التي تواجه صناعة الدراما في العراق اليوم ؟

- أولها ضعف التمويل مع قلة التخطيط الاستراتيجي وعدم إستمرارية المشاريع الفنية والحفاظ على ديمومتها إضافة إلى مشكلات أخرى منها الظروف السياسية والإجتماعية التي عاشها العراق خلال الفترة الماضية ومازالت قائمة ولأن الفنان ابن بيئته لذلك إنعكست تلك الظروف القاسية على كثير من الأعمال التي يمكن أن  تتناول الأحداث الجارية وتجسد هموم الناس وتطلعاتهم في أعمال فنية هادفة .

*ما أهمية الأفلام الوثائقية في حفظ الذاكرة الوطنية وتأثير التكنولوجيا الحديثة على مستقبل الدراما العراقية؟

- الأفلام الوثائقية هي سجل بصري للأحداث والشخصيات وتسهم في حفظ التاريخ للأجيال القادمة وان التكنولوجيا الحديثة فتحت آفاقاً جديدة للإنتاج والعرض والوصول إلى جمهور أوسع وهذا مايجب أن نستثمره في كل الأعمال الفنية .

*ما النصيحة التي تقدمونها للمخرجين الشباب الذين يسعون إلى بناء تجاربهم الفنية ؟

النصيحة التي أوجهها للمخرجين الجدد هو الإجتهاد في تجديد الرؤية والخروج من النفق التقليدي وبشكل علمي جاد وأن يتم ربط الواقع العراقي بالنظريات الجديدة في الإخراج والإبتعاد عن التغريب اللامنطقي والبحث عن الأفكار غير التقليدية كون العراق منجم كبير للمُنتَج الفني والإبداعي ووجود عشرات  القصص التي تصلح بأن تكون أعمالاً فنية مهمة كما انصح الكاتب والمخرج بالابتعاد عن الأعمال الدعائية للجهات السياسية او الحزبية النافذة وان الإهتمام يجب أن يتركز على الإنسان العراقي وهمومه   وإيجاد المعالجات لها  وأن يتحلوا بالصبر والثقافة والإجتهاد وأن يتعلموا من الحياة قبل تعاملهم مع الكاميرا .

* بعد مضي أكثر من نصف قرن من العمل والإبداع كيف ينظر فلاح زكي إلى مسيرته الفنية اليوم ؟

- أنظر إليها بعين الرضا والإمتنان  وأشعر بالفخر لما قدمته من أعمال خدمت الفن العراقي سيما في الجوانب الإنسانية والإجتماعية  .

*هل تحلم بتحقيق مشروع فني إخراجي معين لم يتحقق لحد الآن ؟

-نعم ما زلت أحلم بإنجاز عمل يوثق لمحطات مهمة من تاريخ العراق بصورة تليق به وبمكانته المميزة بين الأمم ويكون العمل وثيقة تأريخية مضيئة في دروب الأجيال القادمة .

*أخيراً ماذا تقولون للجمهور الذي تابع أعمالكم واحتفظ بها في ذاكرته حتى اليوم ؟

أقول لهم شكراً لكم من القلب ومحبتكم لنا أعتبرها الجائزة الأثمن وهي الوسام الأرفع الذي حصلت عليه  طوال مسيرتي الفنية .

سيرة في سطور

ولد المخرج فلاح زكي ولد في محافظة الأنبار عام 1954 وتنقل في بين عدة مدن عراقية بحكم عمل والده الضابط في الشرطة  العراقية وبعد إكمال دراسته المتوسطة في بغداد التحق بقسم السينما في معهد الفنون الجميلة رغم معارضة والده لهذه الدراسة وبدأ حياته المهنية كمساعد مخرج في إذاعة صوت الجماهير ثم التحق بإذاعة بغداد عام  1973ومنها كانت انطلاقته الفنية الأولى في الإخراج الإذاعي والتلفزيوني وقد أخرج العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية والأغاني المصورة لكبار الفنانين العراقيين ثم إتجه إلى إخراج المسلسلات والأفلام الوثائقية والدرامية وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراساته العليا في الإنتاج التلفزيوني ثم استقر هناك وارتبط بأعمال درامية ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور فضلاً عن أعمال أخرى مثل المسافر والسفير ناظم الغزالي وبيتنا وبيوت الجيران والحياة حلوة والى من يهمه أمري  إضافة إلى وينك يا جسر واليوم وبعد مضي أكثر من نصف قرن من العمل الفني حصد خلالها على عدد كبير من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية في مهرجانات محلية وعربية وسيبقى فلاح زكي واحداً من الأسماء التي أسهمت في بناء أرشيف بصري مهم للعراق وأحد أهم المخرجين الذين أسهموا في تقديم أعمال هادفة تركت أثراً واضحاً في ذاكرة المشاهد العراقي وقد نجح في تحويل الكاميرا إلى مرآة تعكس وجوه الناس وحكاياتهم لتظل أعماله شاهداً على مرحلة مهمة وخالدة في تاريخ الفن العراقي المعاصر .


مشاهدات 54
أضيف 2026/07/12 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/07/13 - 1:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 111 الشهر 12936 الكلي 15918063
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير