الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شخصيات من بلادي.. سليم البصري

بواسطة azzaman

شخصيات من بلادي.. سليم البصري

ممثل الشعب الخالد في ذاكرة العراقيين

صالح رضا

يعد الفنان الكبير سليم البصري واحداً من أبرز رواد الفن العراقي، ومن الأسماء التي تركت أثراً عميقاً في المسرح والتلفزيون والإذاعة العراقية. لم يكن ممثلاً ناجحاً فحسب، بل كان مخرجاً ومؤلفاً وفناناً امتلك قدرة نادرة على تجسيد شخصية الإنسان العراقي البسيط، حتى أصبح قريباً من قلوب الناس واستحق بجدارة لقب (ممثل الشعب).

ولد في بغداد، وعشق الفن منذ شبابه، فكانت بداياته مع المسرح والإذاعة قبل أن ينتقل إلى التلفزيون، ليصبح واحداً من أهم أعلام الدراما . و قدم عشرات الأعمال التي شكلت جزءاً من ذاكرة العراقيين، وكان أشهرها مسلسل (تحت موس الحلاق)، الذي جسد فيه شخصية حجي راضي إلى جانب نخبة من الفنانين الكبار، فأصبحت هذه الشخصية رمزاً للإنسان البغدادي الأصيل بما تحمله من حكمة وفكاهة وطيبة.

كما أسهم البصري في إخراج وكتابة العديد من الأعمال الفنية، وكان من المساهمين في ترسيخ قواعد الدراما العراقية الحديثة، وتميز بأسلوبه الواقعي البعيد عن التكلف، فكان قادراً على المزج بين الكوميديا والرسالة الاجتماعية الهادفة، مما جعل أعماله حاضرة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة.

حصل الفنان الراحل على تقدير واسع من الوسط الفني والجمهور، وبقي اسمه رمزاً للفن العراقي النظيف الذي يعبر عن حياة الناس وهمومهم وأفراحهم. وما زالت أعماله تعرض حتى اليوم، شاهدة على موهبته الكبيرة ومكانته الرفيعة في تاريخ الفن العراقي.

ولأن مشروع (شخصيات من بلادي) يهدف إلى توثيق رموز الثقافة والإبداع العراقي، فقد وجدت من الواجب أن أختار الفنان الكبير سليم البصري ضمن هذه الشخصيات التي رسمتها بريشتي. فهو ليس مجرد ممثل مشهور، بل يمثل مرحلة مهمة من تاريخ الفن العراقي، ووجهاً أحبّه العراقيون ورأوا فيه صورة الأب والجار والإنسان البسيط القريب منهم.

لقد رسمت سليم البصري تقديراً لعطائه الطويل، وإيماناً مني بأن الفن الحقيقي لا يموت، وأن من واجب الفنان أن يخلد المبدعين الذين أثروا الذاكرة العراقية بأعمالهم. فالأجيال الجديدة ربما لم تعش زمن (تحت موس الحلاق)، لكنها ما زالت تبتسم حين تشاهد (حجي راضي)، وهذا دليل على أن الفن الصادق قادر على عبور الزمن والبقاء في ذاكرة الشعوب.

رحم الله البصري، الذي ترك إرثاً فنياً وإنسانياً سيبقى مضيئاً في سجل الإبداع العراقي، وسيظل اسمه واحداً من الأسماء التي نفتخر بها، لأنه كان بحق ممثل الشعب وصوت الإنسان العراقي البسيط.


مشاهدات 53
الكاتب صالح رضا
أضيف 2026/06/29 - 2:36 PM
آخر تحديث 2026/06/30 - 2:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 182 الشهر 28618 الكلي 15904099
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير