كنا الأفضل .. قبل أربعين عاماً
زكي الطائي
أسدل منتخبنا الوطني الستار على مشاركته الثانية في كأس العالم بخسارة ثقيلة أمام المنتخب السنغالي بخمسة أهداف دون مقابل ليعود إلى أرض الوطن بخيبة أمل كبيرة على أمل أن تكون هذه التجربة درسا حقيقيا يمهد لظهور أفضل في الاستحقاقات المقبلة ..
للأسف لم ينجح منتخبنا في تحقيق أي نتيجة إيجابية خلال مبارياته الثلاث وتلقى خسائر مؤلمة رغم أنه قدم في بعض الفترات لمحات فنية وأداءً مقبولا . إلا أن المشكلة الحقيقية كانت في غياب الثبات الفني إذ تذبذب المستوى من مباراة إلى أخرى بل ومن شوط إلى آخر وهو ما انعكس بصورة واضحة على النتائج ..
ولو عدنا بالذاكرة إلى مشاركتنا الأولى في كأس العالم عام 1986. وأجرينا مقارنة بسيطة بين التجربتين لوجدنا أن منتخب العراق قبل أربعين عاما كان أكثر حضورا ومنافسة رغم فارق الإمكانات والزمن .. فمن المفترض أن يكون التطور حصل للكرة العراقية بعد كل تلك السنوات لا أن تتراجع نتائجها كما حدث حاليا ..
في مونديال 1986 واجه العراق منتخبات من الطراز الرفيع .. خسر أمام منتخب باراغواي بهدف دون رد في مباراة شهدت إلغاء هدف صحيح سجله أحمد راضي مع نهاية الشوط الأول في قرار تحكيمي ما زال عالقا في ذاكرة الجماهير ..
وفي اللقاء الثاني أمام منتخب بلجيكا تعرض منتخبنا لضربة قوية بطرد المدافع باسل كوركيس في حالة تشابهت كثيرا مع طرد ريبين سولاقا في مباراة السنغال الحالية .. ومع ذلك لم يستسلم المنتخب بل قدم واحدة من أفضل مبارياته وتمكن أحمد راضي من تسجيل هدف تاريخي في مرمى الحارس البلجيكي العملاق جان ماري بفاف الذي كان يعد من أفضل حراس العالم آنذاك . قبل أن يخسر العراق المباراة بنتيجة (2-1) ...
أما المباراة الثالثة فكانت أمام منتخب المكسيك مستضيف البطولة وانتهت بخــــــــــسارة بهدف وحيد بعد أداء اتسم بالانضباط والروح القتالية ..
وعند مقارنة الأرقام تتضح الصورة أكثر. ففي عام 1986. عندما كان كأس العالم يضم أفضل 24 منتخبا في العالم استقبل مرمى العراق أربعة أهداف فقط وسجل المنتخب هدفا واحدا .. أما في المشاركة الحالية ضمن بطولة تضم 48 منتخبا فقد استقبل منتخبنا اثني عشر هدفا ولم يسجل سوى هدف واحد ..
هذه الأرقام تؤكد أن المشاركة الأولى كانت أفضل من الناحية الفنية والنتائج وأن منتخب العراق قبل أربعين عاما كان أكثر قدرة على مقارعة كبار العالم مما هو عليه اليوم ..
إن ما حدث يستوجب وقفة جادة ومراجعة شاملة . بعيدا عن التبريرات وردود الأفعال العاطفية . فالمنتخبات تتطور بالتخطيط الصحيح والاستـــفادة من الأخطاء وبناء مشروع طويل الأمد لا بالاكتفاء بالمشاركة ..
خرج العراق من موندياله الثاني بخيبة أمل كبيرة لكن الأمل لا يزال قائماً إذا تحولت هذه المشاركة إلى نقطة انطلاق نحو تصحيح المسار .حتى لا نبقى نقول بعد كل بطولة : لقد كنا الأفضل قبل اكثر من أربعين عاما ..