مابين قطع الارزاق ونهب الثروات
شاكر كريم عبد
هما و جهان لعملة واحدة .فكلاهما يمثلان اشكال قاسيةمن الظلم الذي يمارس ضد الأفراد واامجتمعات ، في حين يشير الأول إلى تدمير مصادر العيش للأفراد (مثل قطع الاعناق).ويشير الثاني إلى الاستيلاء على المقدرات العامة وتوظيف النقوذ للسلب. وقد شاع المثل القائل .»قطع الاعناق ولا قطع الارزاق». التعبير عن مدى جسامة حرمان الإنسان من عمله وحقوقه وما يسببه من ضياع لكرامته واسرته.
ومن المفترض في الدين أن يكون الرادع الأخلاقي الأول والضابط الأساسي لسلوك الإنسان والركيزة التي تقوم علبها قيم العدل ، والامانة ونزاهة اليد. لكن من اعجب الظواهر ، واشدها مرارة في واقعنا المعاصر، هو مانشهده من تحول المظاهر الدينية، والشعارات الروحية ، لدى بعض القادة والمسؤولين، إلى ستار زائف واقنعة تخفي وراؤها فسادا مستشريا، ينخرفي جسم البلاد والعباد. ان خطورة هذه الظاهرة تكمن فقط في سلب الحقوق المادية للمواطنين، بل في جوهرها الأخلاقي وتحويل المقدس الى وسيلة الخداع، وتحقيق المكاسب الشخصية والسلطوية. وتاثير ذلك من خلال انفصام المظهر عن الجوهر.
ان الاكتفاء بالشكليات : كاطلاق اللحى ، والجباه اامرصعة باثار السجود والتمترس خلف القاب « السادة، والشيوخ ، والحجاج ، مع وجود يد ملونة بالمال الحرام ، يمثل ذروة النفاق الاجتماعي.
لقد جاء الاسلام ليرسخ مبدأ صدق السريرة ، وجعل المعاملة ونظافة الذمة المالية القياس الحقيقي، لايمان العبد وصلاحه. وليس مجرد العبادات الظاهرية، التي لا تعكس اثرا في سلوك صاحبها.عندما يرى المواطن البسيط ان الشريحة التي تصدرت المشهد بأسم الدين ، والاصلاح ، هي ذاتها التي تنهب الثروات ، وتنتهك الحقوق، تصاب الناس بصدمة اخلافية حادة. هذا التناقض يدفع المجتمع نحو اليأس ، ويهز ثقة الاجيال الناشىة بالقيم ، ويخلق بيئة محبطة تبرز الغساد وتتعايش معه كامر واقع.
من هنا أن الخروج من هذا النغق المظلم ، يتطلب ثورة وعي مجتمعي ، وثقافي حازم. لقطع الطريق على كل من يحاول استغلال عواطف الناس الدينية. يجب ان يتعلم المجتمع تفييم المسؤولين والقادة ، بناء على معايير الكفاءة ، والنزاهة والعدالة . وحماية المال العام , وليس بناء على مظاهرهم الخارجية او شعاراتهم الطنانة ، لن تصلح حال البلاد ،ولن تسترد حقوق العباد.
قال تعالى:
(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) .الذاريات: 58.