مستقبل العراق.. قراءة وفقاً لأسس الجغرافيا السياسة
قتيبة آل غصيبة
لم تكن الجغرافيا السياسية يوماً مجرد فرع من فروع المعرفة الأكاديمية يُدرَّس في قاعات الجامعات ويُحفظ في بطون الكتب؛ بل هي في جوهرها أداةٌ لفهم لماذا تصرفت الأمم كما تصرفت؛ ولماذا انتصرت الدول التي انتصرت وانهارت تلك التي انهارت، فقد قامت هذه المعرفة على جملة من المعايير التأسيسية التي لا تستقيم القراءة الاستراتيجية دونها: «أولها الموقع الجغرافي بما يعنيه من علاقة الكيان بجيرانه وبالممرات المائية والبرية الكبرى، وثانيها الموضع الطبيعي بما يشمله من تضاريس وأنهار وحدود طبيعية تُوفِّر حمايةً أو تُهيِّئ انكشافاً، وثالثها التركيب البشري والديموغرافي الذي يُحدِّد طبيعة التوترات الداخلية ومدى تماسك الكيان، ورابعها الثروة الطبيعية وما تُولِّده من مصالح تستدعي القوى الخارجية إلى مداخل الدولة وأعماقها، وخامسها (وهو الأعمق والأكثر إغفالاً؛ ذلك الإرث التاريخي-الحضاري الذي يُشكِّل الذاكرة الجمعية للشعوب ويرسم أنماط سلوكها في أوقات الأزمات)»، فالقراءة الجيوسياسية؛ تكتمل حين تتشابك هذه المعايير في تحليل واحد متكامل لا حين تُؤخذ مفككةً متناثرة، لأن الجغرافيا تُحدِّد ولا تَحتِم؛ وتضع هامش الخيار دون أن تُلغيه، وهذا هو الفارق بين الجبرية المكانية الساذجة والقراءة الجيوسياسية الرشيدة، ومن هذه البوابة بالذات يجب أن ندخل إلى العراق؛ لأن هذا البلد لا يُفهَم إلا حين تُقرأ طبقاته الجغرافية والبشرية والتاريخية معاً في ضوء واحد.
لقد كان المفكر البريطاني «هالفورد ماكندر؛ ت:1947» ؛ الأب المؤسس للجغرافيا السياسية الحديثة، من أوائل من أدركوا؛ «أن الموقع الجغرافي ليس مجرد مسرح تجري عليه الأحداث؛ بل قوة فاعلة تسهم في تشكيل مصائر الأمم والدول، فالجغرافيا، في نظره؛ تفرض على الدول فرصاً وقيوداً لا تستطيع تجاهلها مهما بلغت قوتها»، وإذا كان ماكندر قد ركز على أهمية (قلب العالم) في أوراسيا؛ فإن العراق يمثل بحكم موقعه جزءاً من تلك المنطقة التي ظلت على الدوام محط أنظار القوى الكبرى الساعية إلى النفوذ والسيطرة، وجاء بعده» عالم الجغرافيا السياسية الأمريكي» نيكولاس سبيكمان؛ ت: 1943»، ليطور هذا الفهم من خلال نظريته الشهيرة حول «حافة الأرض»؛
مؤكداً أن الجغرافيا هي العامل الأكثر دواماً في السياسة الدولية؛ وأن الحكومات والأنظمة قد تتغير بينما تبقى حقائق الموقع والمكان ثابتة نسبياً»، ومن هذا المنظور يبدو العراق دولة لا تستطيع الهروب من تأثير بيئتها الاستراتيجية، فهو يقع عند نقطة التقاء الخليج العربي بالمشرق العربي والهضبة الإيرانية والأناضول؛ الأمر الذي يجعله عرضة بصورة دائمة لتأثير التوازنات الإقليمية والدولية، ولعل هذه الحقيقة هي التي دفعت «المفكر الأمريكي زبيغنيو بريجنسكي؛ ت: 2017»؛ إلى التأكيد في كتاباته الاستراتيجية على «أن المناطق الواقعة في قلب التنافس الدولي تتحول إلى ساحات صراع إذا عجزت عن بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على حماية استقلال قرارها السياسي» ، وبناءً على ذلك، فالعراق يمثل نموذجاً واضحاً لهذا التحدي؛
موقع جغرافي
فكلما ضعفت الدولة تمددت التدخلات الخارجية؛ وكلما تعززت مؤسساتها ازدادت قدرتها على تحويل موقعها الجغرافي من عبء إلى مصدر قوة، أما « المفكر الأمريكي روبرت كابلان، صاحب كتاب (انتقام الجغرافيا) والذي سبق وأن استعرضنا اهم أفكاره في مقال سابق»؛ فقد أعاد التذكير بحقيقة تجاهلها كثير من المحللين خلال العقود الماضية، «وهي أن الجغرافيا لا تختفي مهما تطورت التكنولوجيا أو تغيرت الأنظمة السياسية، ويرى كابلان أن الخرائط كثيراً ما تفسر ما تعجز الخطابات السياسية عن تفسيره»، وعليه فعند النظر إلى خريطة العراق تتضح أسباب الاهتمام الدولي والإقليمي به؛ «فهو يمتلك حدوداً طويلة مع دول مؤثرة، ويقع فوق احتياطيات هائلة من الطاقة، ويشرف على ممرات تجارية تربط بين آسيا وأوروبا والخليج العربي»، وفي السياق ذاته يؤكد « المفكر الأمريكي صموئيل هنتغتون؛ ت: 2008، أن استقرار الدول لا يرتبط بالموارد الطبيعية وحدها، بل بقدرتها على بناء هوية وطنية جامعة ومؤسسات سياسية راسخة»، وعليه فإن هذه الرؤية تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للعراق؛» لأن الثروة النفطية والموقع الجغرافي الاستثنائي لا يكفيان وحدهما لتحقيق الاستقرار والازدهار ما لم يقترنا بدولة قوية وقادرة على إدارة التنوع الاجتماعي والثقافي ضمن إطار المواطنة وسيادة القانون، أما «هنري كيسنجر؛ ت:2023؛ أحد أبرز منظري الواقعية السياسية في العصر الحديث» ، فقد كان يرى «أن الدول الناجحة هي تلك التي تفهم موازين القوى المحيطة بها وتتعامل معها بواقعية لا بعواطف أو شعارات»، ومن هذا المنطلق؛ «فإن مستقبل العراق يتطلب سياسة خارجية متوازنة قادرة على بناء علاقات إيجابية مع محيطه العربي والإقليمي والدولي؛ بعيداً عن الانخراط في محاور وصراعات تستنزف موارده وتحد من استقلال قراره الوطني»، وفي هذا الصدد « يشيرعالم الاقتصاد والسياسة الامريكي فرانسيس فوكوياما؛ إلى أن قوة الدولة الحديثة لا تُقاس فقط بحجم اقتصادها أو مواردها الطبيعية؛ بل بقدرتها المؤسسية وكفاءة إدارتها وفاعلية قوانينها»، وهذه الرؤية تضع التنمية المؤسسية والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد في صلب أي مشروع حقيقي لبناء مستقبل عراقي أكثر استقراراً وازدهاراً.
هوية وطنية
وبناء على كل ماتم ذكره، فعند جمع أفكار ماكندر وسبيكمان وبريجنسكي وكابلان وكيسنجر وفوكوياما في إطار واحد، «يتضح أن مستقبل العراق لن تحدده الجغرافيا وحدها؛ كما لن تحدده السياسة وحدها؛ إنما يحدده التفاعل المستمر بين الموقع والقوة والمؤسسات والهوية الوطنية»، فالعراق رغم إمتلاكه من المقومات ما يؤهله ليكون مركزاً اقتصادياً وسياسياً مؤثراً في المنطقة؛ إلا أنه يعاني في الوقت نفسه من موقع يجعله عرضة للضغوط والتنافسات الإقليمية والدولية.
واستنادا لكل ما تم ذكره، فلا يوجد في خرائط المنطقة كيانٌ يجمع بين هذا القدر من الإمكان وهذا القدر من العجز في آنٍ واحد، «فحين يُمعن الباحث في طبيعة العراق الجغرافية؛ لا كمجموع حدود رُسمت بمسطرة استعمارية؛ بل كتكوين أرضي-بشري له شخصيته الكامنة وقوانينه الداخلية» يجد نفسه أمام مفارقة مؤلمة: (أن هذا البلد يمتلك من الثروة والموقع والإرث الحضاري ما يكفي لأن يكون في طليعة أمم المنطقة؛ غير أن الجغرافيا ذاتها التي منحته هذه النعمة قد جعلته في الوقت نفسه ساحةً مكشوفةً لكل ريح تهب من الجهات الأربع.)
وعليه فالقراءة الجيوسياسية الرصينة للعراق تبدأ من الأرض؛ لا من السياسة ولا من التاريخ القريب، «فوادي الرافدين الممتد بين دجلة والفرات هو واحد من أخصب البقاع التي عرفتها الحضارة الإنسانية؛ وهو في جوهره سهلٌ مفتوح تقريباً من كل ناحية؛ لا تحميه جبال راسخة كما تحمي إيران من الشرق والشمال، ولا يحدّه بحرٌ يوفر له حاجزاً طبيعياً كما يحدّ شبه الجزيرة العربية»، وإن هذا الانكشاف الجغرافي ليس تفصيلاً هامشياً في فهم تاريخ العراق؛ إنه مفتاح كل شيء، فكل موجة غزو في التاريخ؛ من الكوتيون إلى الإسكندر إلى المغول إلى العثمانيين إلى الإنجليز ثم الامريكان، جاءت لتجد في السهل العراقي الكبير مجالاً لحركتها دون عوائق طبيعية كبرى، وما صحَّ في الغزو العسكري القديم يصح في التغلغل السياسي الحديث: (أرضٌ مفتوحة تدعو الأطماع دون استئذان.) وفي هذا الصدد، فإن فوق هذا السهل المكشوف، تنتصب ثنائية بنيوية عميقة هي أم الأزمات العراقية المتكررة، «فالعراق ليس كياناً متجانساً جرى تقطيعه بالسياسة؛ بل هو في حقيقته البنيوية تكوينان متمايزان تجمع بينهما دولة واحدة بصعوبة بالغة:» تكوين شمالي جبلي كردي يمتد إلى حيث تلتقي زاغروس بالأناضول؛ وتكوين عربي سهلي يمتد جنوباً حتى شط العرب والخليج العربي.
وبين هذين التكوينين؛ يتجلى خط رهيب يمر بكركوك؛ وكركوك ليست مجرد مدينة بل هي العقدة التي تختصر كل التناقضات:» نفطٌ وهوية وتاريخ وادعاءات مضاربة»، فهذه الثنائية؛ على خلاف ما يُصوِّره الخطاب السياسي أحياناً، ليست وليدة التدخل الأجنبي ولا نتاج الاستعمار وحده؛ بل لها جذور في طبيعة الأرض وتنوع ساكنيها منذ أمد بعيد، لتتشعب هذه الثنائية، وتصبح ثلاثية أشد تركيباً، فحين يُضاف إلى الانقسام الكردي-العربي الانقسامُ العربي-العربي بين الشيعة والسنة؛ وهو انقسام يتداخل فيه البُعد الديني مع البُعد الجغرافي-القبلي بصورة لا تقبل الفصل السليم، «فالعراق العربي السني يتمركز في الوسط الغربي؛ ذلك الامتداد الصحراوي الذي يتصل برياً بسوريا والأردن والسعودية، في حين يتمركز العراق العربي الشيعي في الجنوب الرطب المنفتح على الخليج والأقرب جغرافياً إلى إيران»، والنتيجة فإن هذا التوزع ليس صدفة ديموغرافية بل هو تحصيلٌ طبيعي لمئات السنين من الحركة البشرية والتأثير الجغرافي المتبادل، « فما يعنيه ذلك استراتيجياً هو أن كل طرف من أطراف الانقسام الداخلي يجد له امتداداً خارجياً طبيعياً يُغريه بالارتكاز إليه؛ مما يجعل الانقسامات الداخلية دائماً قابلة للتصعيد الإقليمي.»
وهنا يستوجب المنطق الجيوسياسي قراءة الضغوط المحيطة بالعراق من جهاته الأربع، لا على سبيل التعداد المجرد؛ بل لاستجلاء طبيعة كل ضغط وعمقه،» فمن الشرق تقف إيران؛ وهي ليست مجرد جارة بل انها قوة امتداد تاريخي عابر للحدود؛ تمتلك عمقاً بشرياً داخل العراق لا تمتلكه أي قوة أخرى؛ وقد نجحت منذ عام 2003 في توظيف الفراغ الناجم عن الاحتلال الأمريكي لتحويل الجوار الجغرافي إلى نفوذ مؤسساتي وميليشياتي متشعب؛ بحيث أصبحت لاعباً داخلياً بامتياز لا مجرد قوة خارجية تراقب ، ومن الشمال تمارس تركيا ضغطاً مزدوجاً: عسكرياً عبر اختراقها المتكرر للأراضي العراقية بذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني؛ وسياسياً عبر علاقتها المتشعبة مع الكيان الكردي الذي يُوظِّفه الطرفان كل لحسابه، ومن الغرب فراغٌ استراتيجي تمثله سوريا المنهكة؛ وهو فراغ لا يُشكِّل ضغطاً مباشراً لكنه مصدر للاضطراب المزمن الذي تجتازه الشبكات المسلحة والأيديولوجيات العابرة للحدود، أما من الجنوب حيث الخليج العربي؛ وهو شريان العراق النفطي ومخرجه الوحيد إلى البحر؛ فقد ظل ميدان تنافس خفي بين رؤية تريد العراق ورقة ضغط إيرانية ورؤية أخرى تريده سداً عربياً أمام هذا المد.»
أمام هذا الضغط الرباعي المجاور والمتواصل، تصبح فكرة «الدولة الرخوة» ليست حكماً قيمياً بل وصفاً تشخيصياً دقيقاً للحالة العراقية منذ ما يزيد على عقدين، (فالدولة الرخوة: هي تلك التي تحتفظ بشكل المؤسسات دون جوهرها، لها برلمان دون تشريع فعلي؛ وجيش دون احتكار كامل للقوة؛ وحدود دون سيادة تامة عليها؛ وعملة دون اقتصاد مستقل في قراراته)، وعلاوة على ذلك، فقد أسهمت عوامل متضافرة في إيصال العراق إلى هذه الحالة: «فالاحتلال الأمريكي الذي فكَّك الدولة ولم يُعِد بناءها بالكفاءة المطلوبة؛ والنفوذ الإيراني الذي ملأ الفراغ بأدواته الخاصة؛ والمحاصصة الطائفية التي حوَّلت مؤسسات الدولة إلى غنائم موزَّعة بين أحزاب تُقدِّم ولاءها الطائفي والخارجي على ولائها للدولة.»
وحقيقة فالمؤلم في هذا الضعف أنه لا يُنتج انهياراً كاملاً يستدعي إعادة البناء من الصفر، بل يُنتج توازناً هشاً ومُكلِفاً، فالعراق الرخو يُقدِّم للقوى الإقليمية المحيطة به معادلة مثالية: « قويٌّ بما يكفي لعدم الانهيار الذي ستدفع جميع جيرانه ثمنه؛ وضعيفٌ بما يكفي لعدم الاستقلالية التي تهدد مصالحهم»، فهذه المعادلة تجعل الأطراف الإقليمية جميعها؛ رغم تنافسها فيما بينها؛ متفقةً ضمنياً على إبقاء العراق في منطقة رمادية بين الدولة الفاعلة والدولة الفاشلة، وهو توافق لا يتم التصريح به لكنه يُمارَس يومياً.
غير أن القراءة الجيوسياسية الأمينة لا تقف عند تشخيص المرض دون استجلاء عوامل المناعة، وعوامل مناعة العراق ليست قليلة ولا هيِّنة، «فثروته النفطية المرتبة ثالثاً أو رابعاً عالمياً في الاحتياطيات تجعله كياناً ذا أهمية دولية لا يمكن لأي قوة كبرى أن تُهمله، وأرضه الزراعية في وادي الرافدين من أكثر بقاع الأرض قابليةً للإنتاج الغذائي تاريخياً، ومياهه؛ رغم الضغط التركي المتصاعد على منابع دجلة والفرات والايراني على روافد دجلة؛ تجعله مورداً استراتيجياً نادراً في منطقة تعاني من شُحَّ المياه»، فضلاً عن شعب يمتلك من الذاكرة الحضارية والزخم البشري والحيوية ما يجعل كل حديث عن موت هذا الكيان ضرباً من التسرع التاريخي، وكدليل على هذه الحيوية؛ فأن ثمة حراكاً شعبياً عراقياً بدا جلياً في تشرين اول 2019؛ حين خرجت أجيال شابة ترفع علماً واحداً وتُعلن هويةً عراقية جامعة فوق الطوائف والانتماءات الفرعية؛ ذلك الحراك دُفن بالرصاص والإفشال السياسي؛ فقد كشف عن وعي جيلي ناشئ يحمل في طياته بذرة ما قد يكون الشرط الأول لأي نهضة: «الإرادة في الانتماء إلى الدولة لا إلى غيرها.»
على هذا الأساس، يمكن القول إن مستقبل العراق القريب محكومٌ بتوتر بنيوي بين مسارين لا مفرَّ من حضورهما معاً: «الأول هو استمرار الفراغ المدار؛ من خلال التوازن الهش الذي يُرضي الجميع بالحد الأدنى ولا يُشبع أحداً بالحد الأقصى؛ وفيه تبقى الدولة الرخوة مكرَّسةً ومُبرَّرة، والثاني هو احتمال الانعتاق، وشرطه الوحيد نخبةٌ سياسية تكفُّ عن استجداء الشرعية من الخارج الإقليمي وتبني شرعيتها من الداخل الشعبي؛ وهو شرط عسير لكنه ليس مستحيلاً على أرض جعلها التاريخ مدرسةً في النهوض من أقسى الهزائم.»
وخلاصة الخلاصة، فأن العراق كيانٌ يستحيل الكتابة في مستقبله بيقين مريح، لأن الجغرافيا التي تُثقِل كاهله هي ذاتها التي تمنحه القيمة؛ والتاريخ الذي يُعذِّبه هو ذاته الذي يُثبت قدرته على الصمود، وبين هذا وذاك يعيش شعبٌ يستحق دولةً أفضل مما أتاحه له التاريخ القريب، ويحمل من الطاقة الكامنة ما يجعل كل محاولة لإسدال الستار على مستقبله محكومةً بالاستعجال...
والحديث ذو شجون... عذرا للإطالة..
والله المستعان...