العراق وسفينة تيتانيك السياسية
صلاح الربيعي
يبدو العراق اليوم وكأن سياسة القائمين على ادارته كسياسة قادة سفينة تيتانيك الشهيرة وماتعرضت له من كارثة الغرق التي لم ولن ينساها التاريخ أبداً فالجميع يدرك حجم الأزمات التي تحاصر العراق وتفتك بشعبه الا ان كثيراً من قادة المشهد السياسي ما زالوا يتصرفون وكأن السفينة تبحر بأمان نحو مستقبل واعد .
وعلى مدى أكثر من عقدين من الزمن تراكمت ملفات الفساد وتضخمت البيروقراطية وتراجعت الخدمات الى حدود مخجلة فيما انشغل ركاب الدرجة السياسية الأولى في السلطة بتقـــــاسم الغنائم والمناصب تاركين المواطن يواجه أمواج وعواصف البطـــــالة والفقـــــر وتدهـــــور البنى التحتية لوحده وبلا حلول وعندما تظهر مؤشرات الخطر في تلك السفينة لا تتجه جهود السياسيين في البلد نحو إصلاح مسار تلك السفينة بل ينشغلون بتبادل الاتهامات فيما بينهم أو إعادة توزيع مقاعد المنفعة والمغانم على سطحها دون شعور بالمسؤولية
والمفارقة أن العراق يمتلك من الثروات والإمكانات البشرية ما يكفي ليكون من أكثر دول المنطقة استقراراً وازدهاراً لكن سوء الإدارة وغياب الرؤية الوطنية جعلا هذه الإمكانات أشبه بمحركات معطلة في سفينة ضخمة تتجه نحو الجبل الجليدي وهي ترفع شعارات التفاؤل حتى نصل الى حد الاصطدام بجبل جليدي هائل يغرقها والى الأبد .
لذا تحتاج تلك السفينة الى من ينقذها من الخطر قبل فوات الاوان وهذا لن يحصل دون وجود قيادة تدرك أن الوقت والنجاح لا يُقاس بعدد الدورات الانتخابية بل بالالتفات الى سرعة اقتراب السفينة السياسية من موقع الخطر والتاريخ يخبرنا أن تيتانيك لم تغرق بسبب ضعف بنائها بل بسبب تجاهل وعدم اكتراث قادتها للتحذيرات التي تلقتها وهذا هو الدرس الذي ما زال العراق بـــحاجة إلى إستيعابه قبل فوات الأوان.