الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لا تُضع الفرصة مع ترامب

بواسطة azzaman

لا تُضع الفرصة مع ترامب

فاتح عبد السلام

 

هناك في الأفق القريب زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الى البيت الأبيض بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. لا مجال مطلقا لإضاعة هذه الفرصة الثمينة كما ضيّعها رؤساء حكومات عراقية سابقة، الذين عادوا من البيت الأبيض من دون نتيجة تتجاوز الصورة التذكارية التي التقطتها لهم العدسات.

اليوم هناك مرحلة جديدة، في العراق مدعومة مباشرة من الرئيس الامريكي، قبل أيّ جهاز أو مؤسسة أمريكية، وقد ابتدأت المرحلة بخطوة صحيحة هي الشروع بحصر السلاح بيد الدولة على طريق إعادة بناء القوات المسلحة بطريقة مهنية وطنية خالية من الولاءات الطائفية والخارجية التي ألحقت الأذى بالمؤسسات العسكرية وسط ما احيط بها من أجواء المليشيات وشعاراتها وتجاوزاتها.

الزيارة المرتقبة لمسوول طموح في عملية التغيير بالعراق، تستدعي ان تحمل عنوان المكاشفة الحقيقية التي عجز عنها نوري وحيدر، وعادل، ومصطفى، ومحمد.

 يريد العراق أن يعرف ماله وما عليه فعلاً، وهذا يتطلب وجود إمكانات واستعدادات لتنفيذ الالتزامات العراقية تجاه الاخرين، لكي نتمكن من المطالبة بحقوقنا في علاقات دولية سوية وفعالة ومنتجة في مخرجات لمصالحنا الوطنية العليا.

في التقييم الفعلي، قضى العراق أكثر من عشرين عاماً من دون حكومة فعلية ذات سيادة أو خطة تنموية أو مشروع خارج عبارات انشائية مستنسخة لما كان يسمى البرنامج الوزاري. كانت هناك عناوين تنفيذية مغرية  لكن مفرغة من مضامينها وذات ولاءات مخجلة، فالذي لا يعمل بأوامر خارجية كان عبداً للعمولات والصفقات والمال الحرام، وكان المشهد السياسي التنفيذي والتشريعي متوافقا على تلك الخلطة العجيبة التي أذهلت الدول الفاسدة والعصابات المحترفة على الكوكب، فكيف لنا أن نريد من الحكومات التي لديها أجهزة دقيقة في قياس ما يجري في العراق تصدق انها كانت تتعامل معحكومات طبيعية” في العقدين الأخيرين في العراق؟

إنني إذ أشد على يد المسؤول العراقي الذي سيصافح ترامب ويجلس معه في اجتماع تاريخي من الصعب تكراره، لم يسبق لي أن رأيت أملاً، أو بصيص أمل في نهج ما كانت تسمّي نفسها حكومات  في بغداد، وقد اثبتت الوقائع والأيام المفجعة بأنواع التردي صحة ما ذهبت اليه، غير انّ لي أملاً أن يخرج من بين العراقيين مَن هو قادر على تصحيح المسار الذي  كان يتجه بالبلد نحو الهاوية بكل معنى الكلمة، وانّ السبيل الى ذلك هو وضع حجر الأساس في علاقة عراقية أمريكية جديدة وحقيقية من خلال الاجتماع المقبل لرئيس الحكومة العراقية الى الرئيس الأمريكي، فالتاريخ العظيم أو التاريخ الرديء لا يهبطان من السماء وانما يصنعهما الرجال حين يعون أو لا يعون حجم المسؤولية من الناحية الأخلاقية والقيمية قبل السياسية.

 وإنني أرى انّ هناك اليوم فرصة ثمينة للعراق وأملي ألا تضيع.


مشاهدات 57
الكاتب فاتح عبد السلام
أضيف 2026/06/08 - 5:36 PM
آخر تحديث 2026/06/09 - 1:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 7951 الكلي 15883432
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير