من ينقذ العراق من أزماته المتلاحقة ؟
صلاح الربيعي
يتكرر السؤال ذاته مع كل أزمة تضرب العراق من سينقذ هذا البلد من دوامة المشكلات المتلاحقة التي لا تكاد تتوقف أبداً ؟ إبتداءً من الأزمات السياسية وأزمة الخدمات وارتفاع الاسعار في الاسواق فضلا على كارثة إرتفاع سعر الدولار أمام سعر صرف العملة العراقية غير المبرر مع ارتفاع معدلات البطالة وظهور ملفات فساد مالي واداري مرعبة متكررة لايصدقها العقل ومن ثم التحديات الاقتصادية والمالية وانعدام التخطيط للحاضر والمستقبل وآخر تلك الأزمات التي أربكت الشارع العراقي وأصابته بالشلل الكامل هي أزمة وقود البنزين ومانتج عنها من تداعيات مؤلمة لكل مواطن في البلاد مع اننا نعيش في بلد غارق بالثروات النفطية وهنا يبدو بأن العراق يسير في حقل مُلَغم بالأزمات وبمختلف الأشكال والتي أثقلت كاهل المواطن وأضعفت ثقته بالمستقبل مما يدفع ذلك
بالتساؤل هل ينتظر العراق بطلاً خارقاً أو معجزة تهبط عليه من السماء لانقاذه من هذه الأزمات وأصحابها ؟ أم يحتاج إلى إرادة وطنية شجاعة صادقة تضع مصلحة الشعب فوق كل المصالح الحزبية والشخصية ؟ فالدول التي تحترم ذاتها لا تُبنى بالشعارات والوعود الهلامية وإنما بالكفاءات والنزاهة والتخطيط المدروس والعدالة في إدارة وتوزيع الثروات بين الشعب وقد أصبح أغلب العراقيين يشعرون بالحيف والظلم والإحباط الذي وصل الى درجة اليأس من إمكانية إصلاح البلد وإعادته للحياة الطبيعية وبرغم كل ما يمتلكه العراق من موارد طبيعية وبشرية هائلة فإن الهدر والفساد والصراعات السياسية جعل هذه الإمكانات عاجزة عن التحول إلى مشاريع تنمية حقيقية يلمسها المواطن في حياته اليومية
وبهذا لاينجح الإصلاح في العراق مالم يدرك الجميع بأن الوطن في خطر حقيقي لن ينجو منه أحد وان مصلحة البلاد أكبر من كل المناصب والمسميات وأن ضمان مستقبل الأجيال القادمة أهم من المكاسب الآنية لذا فان البلد لا يحتاج إلى من ينقذه فحسب بل إلى من يؤمن به ويعمل من أجله بإخلاص ومسؤولية وأمانة فهل تمتلك القوى السياسية الحاكمة شجاعة كافية لتعترف بأخطائها وتتجه نحو جعل مصلحة العراق أولاً أم ستبقى الأزمات متواصلة وتتناسل كل يوم ؟؟ والى متى يدفع الشعب العراقي ثمناً باهضاً من عمره وصبره وأحلامه التي أصبحت كالسراب ؟