الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سعدون جابر .. صوت يطرب أبناء الرافدين

بواسطة azzaman

سعدون جابر .. صوت يطرب أبناء الرافدين

حسن الحيدري

 

اثار تصريح الفنان  سعدون جابر في احدى المقابلات التلفزيونية العربية جدلا واسعا بعد قوله  (اصلي سعودي واتشرف وانا ابن هذه الأرض)وبين مؤيد يرى في حديثه امرا طبيعيا يتعلق بالجذور العائلية الممتدة عبر عقود طويلة وبين رافض اعتبر ان الفنان لا يقاس فقط باصوله بل بما صنعه من تاريخ وهوية وانتماء انقسمت الآراء واختلفت القراءات، ومنهم من  يرى ان القضية اعمق من مجرد تصريح عابر فهي تمس العلاقة المعقدة بين الاصل الجغرافي والانتماء الثقافي وبين الانسان بوصفه امتدادا لعائلته والفنان بوصفه نتاجا لبيئته التي صنعت صوته وملامحه الفنية

ولد سعدون جابر في العراق حيث تشكل وجدانه الفني  ومن الجنوب العراقي تحديدا استعار نبرة الحزن الشفيف التي ميزت صوته لعقود طويلة،فالمستمع لاغانيه يدرك سريعا ان اللهجة العراقية لم تكن مجرد وسيلة اداء بل كانت روحا كاملة تسكن الكلمة والموال والاحساس ،منذ بداياته مع زغيرون يا بعد أهلنا وخيوه بنت الديرة ،الى عشرين عام انكظن ،ويا طيور الطايرة

كان سعدون جابر يغني العراق بكل تفاصيله الأزقة والحنين ولهجة الناس البسطاء وحتى الانكسار العاطفي الذي يميز الاغنية العراقية الجنوبية، بعض المتابعين  حاولوا بدافع المقارنة او الجدل اعادة تقديم بعض اغانيه بلهجة خليجية او سعودية الا ان كثيرين رأوا ان النصوص فقدت بريقها واحساسها الاصلي.

ليس انتقاصا من اي لهجة عربية بل لان الأغنية ترتبط غالبا ببيئتها الأولى وتستمد قوتها من النبرة التي ولدت بها ماجعلهم يوكدون ان نجاح جابر هو العراق وجمهوره ومتذوقي فنه

فالحزن العراقي في صوت سعدون جابر لم يكن أداء متعلما بل ذاكرة كاملة تشكلت داخل المجتمع العراقي نفسه.

وفي المقابل لا يمكن انكار حق الانسان في الاعتزاز باصوله العائلية او التاريخية خصوصا في منطقة عربية تشابكت فيها القبائل والهجرات والعلاقات الاجتماعية منذ مئات السنين

فكثير من العائلات العراقية تعود جذورها الى الجزيرة العربية كما ان عائلات خليجية كثيرة تمتد اصولها الى العراق وبلاد الشام وغيرها،وهذا الامتداد لم يكن يوما موضع نزاع بل جزءا من التاريخ الاجتماعي للمنطقة، غير ان الجمهور بطبيعته العاطفية لا ينظر الى الفنان عبر الوثائق والانساب بقدر ما يراه من خلال الذاكرة المشتركة،فسعدون جابر بالنسبة لكثير من العراقيين ليس مجرد مطرب يحمل جنسية او اصلامعينا  بل صوت ارتبط بسنواتهم وافراحهم واحزانهم ولذلك جاءت ردود الفعل مشحونة بالعاطفة اكثر من السياسة او التاريخ

اخرون شددوا ان سعدون جابر يحق له ان يعتز باصوله كما يشاء لكن من الصعب أيضا فصل تجربته الفنية عن العراق واستصعبوا تصريحاته التي تمنوا انها لو كانت انا عراقي واتشرف باارض دجلة والفرات رغم اصولي من نجد او انا حجازي من ارض الحجاز   لان الفنان في النهاية ابن البيئة التي صنعت صوته ومنحته جمهوره ومكانته اما السعوديين فهم ابناء عمومة وقبيلة واحدة

وهكذا تبقى الاغنية اصدق من الجدل احيانا فعندما يغني سعدون جابر يا طيور الطايرة مري بهلي يشعر المستمع ان المسافة بين الاصل والانتماء تذوب داخل الحنين وان الفن الحقيقي لا تحده الحدود بقدر ما تسكنه الذاكرة.


مشاهدات 37
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/06/08 - 2:22 PM
آخر تحديث 2026/06/09 - 1:21 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 7951 الكلي 15883432
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير