الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الأزمة النفطية العالمية القادمة

بواسطة azzaman

الأزمة النفطية العالمية القادمة

محمد الجبوري

 

حذر نائب رئيس شركة EXXON السيد Neil Chapman في مؤتمر Bernstein والذي عقد الاسبوع الماضي من أن مخزونات النفط الخام عالميا في طريقها إلى الوصول لمستويات منخفضة جدا، مما يدفع اسعار النفط الخام للقفز إلى مستويات غير مسبوقة ١٥٠-١٦٠ دولار للبرميل، واذا ما أستمر الوضع والوصول إلى القعر ( operational floor ) فستكون الكارثة.

كذلك أكد رئيس شركة شيفرون السيد Mike Wirth من أن السوق النفطية تحاول امتصاص الصدمات من خلال الارتفاع التدريجي للأسعار، وأن الضغط على الاسوق الفعلية Physical Markets سوف يجبر الاسعار للقفز خلال شهري حزيران وتموز جراء غياب حوالي ١٣ مليون برميل يوميا من الأسواق الفعلية.

واظهرت احصائيات بنك Goldman Sachs أن السحب من المخزونات النفطية العالمية بلغ ٨،٧ مليون برميل يوميا خلال شهر آيار الماضي، وهذا إنذار خطير إذا ما استمر السحب بهذه الوتيرة يوميا، علماً بأن المخزونات العالمية تقدر ب ٨،٤ مليار برميل حسب إحصائيات بنك J.p. Morgan.

واذا استمر هذا النهج خلال شهر حزيران فسوف يدق جرس الإنذار، مما يزيد الضغط على الادارة الامريكية لفتح مضيق هرمز قبل شهر أيلول، وإلا فالاسعار سوف تقفز إلى مستويات غير مسبوقة وربما تتجاوز ١٦٠ دولار للبرميل خلال شهر ايلول.

وإذا ما علمنا بأن الصين خفضت استيرادها من النفط الخام إلى ٦،٦ مليون برميل يوميا خلال شهر آيار، وهو الادنى منذ سنة ٢٠١٦، فكيف إذا عاودت الصين باستيرادتها المعتادة إلى ١٠ مليون برميل!!!!.

تمكنت الصين من تخفيف الأزمة داخليا من خلال السحب من مخزوناتها النفطية والبالغة ١،٤ مليار برميل، وقلصت طاقة التكرير في مصافيها الصغيرة Pot Refineries في مقاطعة شاندونك بنسبة ٣٠٪؜ من طاقاتها التشغيلية.

وليس من المتوقع أن تستمر الصين في تقليص استيرادها من النفط الخام لمدة طويلة، لذا فالتوقعات تشير إلى أن الصين ستعاود الاستيراد بمعدلاتها السابقة، مما سيزيد الطلب على النفط في الاسواق العالمية وبالتالي سيرتفع سعر النفط.

وبالرغم من نجاح ناقلة عملاقة محملة بمليوني برميل نفط عراقي من عبور مضيق هرمز متجهة إلى الصين، فهل سيسمح الأمريكيون الاستمرار بذلك مستقبلاً!!!؟.

المفروض أن اسعار النفط ترتفع اكثر خلال شهر ايار حسب التوقعات، ولكن لارتفاع الخزين العالمي قبل اندلاع الحرب الأمريكية/ الاسرائلية على ايران ، وإطلاق الولايات المتحدة الأمريكية جزء من خزينها الاستراتيجي، كذلك نجاح إيران بتصدير ٢،٢٥٠ مليون برميل يوميا خلال شهر اذار ، أضف إلى ذلك زيادة صادرات روسيا وفنزويلا خفف قليلا من الأزمة.

لذا فنحن على على أعتاب ازمة عالمية خانقة في إمدادات النفط الخام والغاز، وهذا مما سيزيد الضغط على الادارة الأميركية لتخفيف الحصار على النفط الروسي والإيراني، أو الاتفاق على فتح مضيق هرمز وإعادة حرية الملاحة أمام التجارة الدولية.

أضف الى ذلك أن المنشآت النفطية في دول الخليج وايران أصيب بضربات عديدة وشلت العديد منها، مما يعني استعادة هذه المنشآت يتطلب مليارات الدولارات والوقت معاً، وحتى بعض الآبار التي توقف إنتاجها، فليس من السهل اعادة الانتاج لنفس المستويات بسرعة، لان ذلك يعتمد على عدة عوامل فنية.

وأشار رئيس شركة ادنوك الإماراتية السيد سلطان الجابر في فعاليات مجلس التعاون الأطلسي

Atlantic Council Events في ٢١ من الشهر الماضي، انه حتى في حالة فتح المضيق، فان صادرات دول الخليج لن تستطيع العودة إلى ٨٠٪؜ من صادراتها قبل الحرب إلا بحلول النصف الثاني من السنة القادمة!!!.

عراقيا ، ليس امام ادارة سومو العديد من الخيارات لتسويق النفط العراقي، بالرغم من انها طرحت فكرة التعاون مع شركة Exxon لتخزين النفط العراقي في سنغافورة قريباً من الأسواق الأسيوية في  أيلول الماضي ، ولكن للأسف لم يترجم هذا المشروع، ولا ندري لماذا لم يرى النور ، ولكن ربما القيادة السياسية ترفض مثل هذه المشاريع ، وبالمناسبة هذا الرفض السياسي ليس جديد على الحكومات العراقية المتعاقبة، فحتى في ثمانينيات القرن الماضي كانت لنا نفس الفكرة للخزن في جنوب أفريقيا، ولكن القيادة السياسية رفضت المشروع، وهذا يعكس ازمة سومو الحالية فهي تعاني جراء أزمات سياسية أدت إلى مصادرة المملكة العربية السعودية الخط العراقي والمنشآت النفطية في ميناء المعجز جنوب ينبع وكانت طاقته ١،٦ مليون برميل يوميا والذي لم يعمل سوى ٨ اشهر فقط بسبب غزو العراق للكويت ، وقبلها أوقف النظام السوري الخط العراقي لميناء بانياس سنة ١٩٨١، وبعد الاحتلال دمرت المقاومة الخط العراقي الناقل لنفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي بمئات التفجيرات مما جعله غير قابل للعمل وكانت طاقة الخط ١،٦ مليون برميل يوميا.

وللآسف جميع دول المنطقة لها طاقات تخزين خارج مضيق هرمز إلا العراق، فإيران لديها اكثر من ٩٥ مليون برميل عائمة قبل اندلاع الحرب، ولدى الإمارات ١٢٥ مليون برميل، ولدى السعودية والكويت طاقات خزن خارج أراضيهم.

للأسف لم تأخذ الإدارات السياسية في العراق بيد سومو لتوسيع نطاق نشاطها خارج العراق ، بل بقيت فقط مصدرة للنفط الخام والمنتجات النفطية.

 

 

مدير عام سومو سابقا

 

 

 


 


مشاهدات 29
الكاتب محمد الجبوري
أضيف 2026/06/07 - 2:20 PM
آخر تحديث 2026/06/08 - 2:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 155 الشهر 6889 الكلي 15882370
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير