الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تتويج بطعم المعجزة.. ​​​​​​​بغداد تتوشّح بالأزرق والجوية تتربّع على عرش المحترفين

بواسطة azzaman

تتويج بطعم المعجزة.. بغداد تتوشّح بالأزرق والجوية تتربّع على عرش المحترفين

 

النجف - نجم عبد كريدي

 لم يكن تتويج نادي القوة الجوية بلقب دوري نجوم العراق لموسم 2025-2026 مجرد إنجاز رياضي يضاف إلى خزائن نادٍ عريق اعتاد الوقوف على منصات التتويج، بل كان أقرب إلى معجزة كروية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بعد موسم استثنائي شهد أحداثاً وظروفاً لم يسبق أن مرّ بها أي فريق عراقي منذ انطلاق أول نسخة للدوري العراقي موسم 1974-1975، والتي تُوج بها الجوية أيضاً عندما كان يحمل اسم الطيران.

هذا الموسم سيبقى محفوراً في ذاكرة الكرة العراقية طويلاً، ليس فقط لأن القوة الجوية أحرز لقبه الجديد عن جدارة واستحقاق، بل لأنه اضطر إلى الفوز بالدوري ثلاث مرات قبل أن يُسمح له بالاحتفال رسمياً!!!

ففي المرة الأولى، اعتقدت الجماهير الجوية أن الأمور انتهت عندما حقق الفريق انتصاراً تاريخياً على الزوراء بعد «ريمونتادا» مثيرة بهدفين، لتبدأ احتفالات التتويج. لكن سرعان ما ظهرت اعتراضات وشكاوى من قبل نادي الشرطة الوصيف تتعلق بمشاركة أحد اللاعبين في مباراة تخص نادي نفط ميسان، ما فتح باباً جديداً للجدل وأعاد الحسابات إلى نقطة الصفر.

نجاح الصقور

أما المشهد الثاني فكان في مدينة العمارة، عندما نجح الصقور في إسقاط نفط ميسان على أرضه وبين جماهيره بهدفين، ليبدو أن اللقب قد حُسم نهائياً غير أن المفاجآت لم تتوقف عند هذا الحد، إذ وصل كتاب من محكمة التحكيم الرياضية كاس في سويسرا إثر شكوى مقدمة ايضا من نادي الشرطة قبل ساعات من الجولة الأخيرة، طالب بعدم إقامة مراسم التتويج أو منح الميداليات بسبب شكوى جديدة تتعلق بمباراة أخرى كلفت نادي الشرطة مبالغ طائلة دفعها للمحكمة في سوبديسرا .

وبينما كان الجهاز الفني يخطط لإراحة عدد من اللاعبين وإشراك عناصر لم تحصل على فرص كافية، إضافة إلى لاعبي الرديف، باعتبار أن اللقب قد حُسم عملياً، اضطر الفريق إلى تغيير حساباته بالكامل والعودة إلى تشكيلته الأساسية بعد وصول الكتاب المفاجئ.

وكان الرد الجوي في الملعب حاسماً وواضحاً.

دخل القوة الجوية مباراته الأخيرة أمام زاخو وكأنه يلعب مباراة حياة أو موت، فقدم أداءً يليق بالبطل، وحقق فوزاً بثلاثة أهداف أكد من خلاله أن اللقب لا يُنتزع في المكاتب ولا عبر المراسلات والشكاوى!! ، بل يُحسم فوق المستطيل الأخضر.

ولذلك فإن ما حققه القوة الجوية هذا الموسم يمكن وصفه بأنه إعجاز أكثر من كونه إنجازاً.

فالفريق لم يبدأ الموسم في ظروف مثالية، بل على العكس تماماً. فقد ورث النادي مشكلات إدارية متراكمة، وبنية تحتية لا تليق باسمه وتاريخه، فضلاً عن افتقاره إلى بيئة عمل مستقرة تساعد على المنافسة. كما أن صورة النادي تعرضت للكثير من التشويه خلال السنوات الماضية بسبب أزمات متلاحقة أثرت على استقراره الفني والإداري.

ظروف صعبة

وسط هذه الظروف الصعبة، جاء اللواء معد بداي ليتحمل المسؤولية بشجاعة كبيرة، واضعاً نصب عينيه إعادة الهيبة إلى أحد أكبر الأندية العراقية. فعمل على توفير مستلزمات النجاح، وتهيئة الأجواء المناسبة للفريق، وتنظيم معسكر خارجي مهم في مصر، إلى جانب سلسلة من المباريات الودية التي منحت الجهاز الفني الثقة والاطمئنان قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

وفي الجانب الفني، كان المدرب العماني رشيد جابر أحد أهم أسرار النجاح.

فالرجل لم يكتفِ ببناء فريق قوي من الناحية التكتيكية، بل نجح في بناء أسرة حقيقية داخل غرفة الملابس. وغرس في اللاعبين مفهوماً مهماً مفاده أن اللاعب الأساسي والبديل يمتلكان القيمة نفسها والأهمية ذاتها، وهو ما جعل جميع اللاعبين يشعرون بأنهم جزء من المشروع، لا مجرد أسماء على دكة الاحتياط.

ولعل أجمل ما ميّز القوة الجوية هذا الموسم أنه خاض منافسة استمرت عشرة أشهر تقريباً دون أن تظهر داخله مشكلة كبيرة واحدة، وهو أمر نادر جداً في كرة القدم العراقية، خصوصاً عندما يكون الفريق منافساً مباشراً على اللقب.

كما سجل المدرب رشيد جابر رقماً تاريخياً جديداً بعدما قاد الفريق إلى الفوز في إحدى عشرة مباراة متتالية، معادلاً أو متجاوزاً أحد أبرز الأرقام التي ظلت مرتبطة باسم المدرب الكبير أيوب أوديشو منذ موسم 1996-1997.

وكانت شخصية البطل تظهر بوضوح كلما تعرض الفريق للاختبار.

ففي العديد من المباريات تأخر الجوية بالنتيجة، لكن الفريق كان يمتلك دائماً القدرة على العودة، بفضل وفرة الحلول الفنية وقوة البدلاء الذين كانوا يحدثون الفارق عند الحاجة. وهذه الميزة تحديداً كانت أحد أبرز عوامل تفوقه على منافسيه طوال الموسم.

ولم يأتِ اللقب بضربة حظ أو عبر ظروف استثنائية، بل جاء نتيجة استقرار فني وأرقام تتحدث عن نفسها.

فالبطل خسر ثلاث مباريات فقط خلال ثمانٍ وثلاثين جولة، وهو رقم يؤكد حجم التفوق والثبات الذي ظهر به الفريق طوال الموسم.

لقد أثبت القوة الجوية أن البطولات لا تُشترى بالأموال وحدها، وأن الإنفاق الضخم لا يكفي لصناعة فريق بطل. فهناك فرق أنفقت مليارات الدنانير واستقطبت أسماء كبيرة، لكنها عجزت عن تحقيق أهدافها، في حين نجح الجوية في بناء منظومة متماسكة قوامها الانسجام والروح الجماعية والانضباط والإخلاص. وهنا تكمن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تستفيد منها الأندية العراقية كافة: أن نجاح كرة القدم يبدأ من بناء الفريق الواحد، لا من جمع الأسماء فقط. أما مشهد الاحتفال فكان استثنائياً هو الآخر.

فعلى الرغم من الظروف التي رافقت الجولة الأخيرة وتأجيل الاحتفالات الرسمية، فإن الفرحة الجوية وجدت طريقها إلى الجماهير. وتحولت احتفالية التتويج إلى مناسبة وطنية جميلة عبر القناة العراقية.

 الرياضية التي احتفت بالبطل في مبادرة تستحق الإشادة.

بعد ان انطلقت الحافلة الزرقاء حاملة اللاعبين والجهازين الفني والإداري في جولة داخل شوارع بغداد، بينما ارتدى الجميع قمصاناً كُتب عليها «نادي الشعب 1931»، في رسالة تؤكد عمق العلاقة التاريخية بين النادي وجماهيره.

في تلك الليلة بدت بغداد زرقاء اللون.

كانت الجماهير تحتفل بفريق لم يستسلم أمام الصعوبات، ولم يسمح للأزمات أن تسرق أحلامه، بل واجه كل العقبات بإصرار حتى وصل إلى القمة.

واليوم، وبعد هذا التتويج المستحق، تنتظر القوة الجوية مهمة جديدة تتمثل في تمثيل الكرة العراقية آسيوياً. والجماهير العراقية تأمل أن يكون الفريق امتداداً لتاريخ الأندية العراقية العريق في القارة الصفراء، وأن يعيد للأذهان صفحات مشرقة من الإنجازات الخارجية.

لقد كان موسم 2025-2026 موسماً استثنائياً بكل المقاييس.

موسم أثبت فيه القوة الجوية أن الأبطال الحقيقيين لا يُقاسون بعدد النجوم على القمصان، بل بقدرتهم على النهوض كلما حاولت الظروف إسقاطهم.

ولهذا سيبقى لقب هذا الموسم مختلفاً عن كل الألقاب السابقة...

لأنه لم يكن مجرد بطولة، بل ملحمة صبر وإرادة وانتصار.


مشاهدات 77
أضيف 2026/06/06 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/06/07 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 95 الشهر 5780 الكلي 15881261
الوقت الآن
الأحد 2026/6/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير