التفسير السايكولوجي للتفرّج على أفلام قديمة
قاسم حسين صالح
الدكتور مجيد السامرائي يستفسر عن (متفرج / متفرجة يجد سعادته الخاصة في التفرج على افلام قديمة اغلب ابطالها من الراحلين ..ما التفسير السيكولوجي في نظركم؟)
ونجيب: يختلف التفسير السيكولوجي لهذه الحالة باختلاف العمر ،ما اذا كان من جيل الشباب او من جيل الكبار ، وباختلاف الجنس ما اذا كان ذكرا او انثى ، فضلا عن اننا لا نتساوى جميعا في الشعور بالخوف من الموت. فلا (يتساوى ) الشعور بالخوف من الموت بين المثقف والأنسان العادي، ولا بين الشاب والعجوز، ولا بين المؤمن والملحد .ونرى نحن السيكولوجيين ان الخوف من الموت حالة نفسية تنشأ عن قلق من شيء يشكّل للفرد تهديدا او خطرا..والخطر هنا يهدد حاجة الانسان للبقاء..لأن الموت يعني فناءه.
والسبب الرئيس لهذا الخوف هو ان الانسان هو الكائن الوحيد بين المخلوقات الذي يعرف انه سيموت.. غير ان الناس يتباينون في درجة او حدّة خوفهم من الموت، ويكونون على صنفين:
• الأول يكون لديه الخوف من الموت بحدوده العادية.
* والثاني، يتجاوز هذه الحدود، وبتجاوزها يصبح عصابا او حالة مرضية..شبيهة بحالة المصاب بعصاب النظافة. فأن تغسل يديك مرتين او ثلاثا بالصابون،حالة عادية..لكن ان تغسلهما عشرين او ثلاثين مرّة تصبح الحالة عصابا او مرضا نفسيا..متعبة لك وللآخرين من حولك، وكذا الحال في الخوف من الموت.
وكل واحد منّا يتذكر فيلما سينمائيا كان له تأثير فكري او انفعالي وربما سلوكي ايضا لاسيما تلك التي تتناول الموت كحقيقة مخيفة ومرعبة حتى لأولئك الذين يصفونهم الناس بأنهم مؤمنون، فأنا ما زلت اتذكر فلم ( العرّاب ، وزوربا ، والرسالة) مع أن الرسالة التي يوصلها كل فلم منها..مختلفة تماما.
لكن الشيء الجيد ان التفكير بالموت يأتي في الغالب بمرحلة الشيخوخة،حين يدرك الانسان ان ايامه اصبحت معدوده..ومع ذلك فأن تعامل كبار السن مع الخوف من الموت يكون مختلفا، فمنهم من يتقبله ويقول (الحمد لله على حسن الختام)، وآخرون يعملون على خفضه بزيارة اضرحة الأئمة والرجال الصالحين او الحج، او التردد على الكنيسة.
ومن اكثر المفارقات العملية التي صادفتها في حياتي عن هذه الحالة..أنني كنت على سرير فراش الدكتور علي الوردي في ساعاته الأخيرة حين سألني :
• تدري قاسم شيعوزني هسه؟
- شيعوزك دكتور؟
• ايمان العجائز ..تعال انطيني بوسه (يقصد بوسة الوداع)
ما يعني انه كان يحتاج الأيمان الصادق بالله .. فيما كان ايمانه ( في تحليلي) شبيها بأيمان زوربا حين سأله صديقه المثقف:
• هل تؤمن بالله؟
- كلا ..ولكنني أخاف منه!
وفي رأينا ..أن من يشاهد الأفلام التي أبطالها ( ميتون) ..جميعهم لديهم شعور الخوف من الموت ، لكنهم يتباينون في الأسباب مع أن كل وسائلهم المختلفة تخدم غرضا واحدا..خفض الخوف من الموت.
فقسم أن يقصد الحج لتكفير عن ذنوبه طمعا في الجنة وما فيه من خمر وحور عين ( وبينهم من امتلكها في دنياه من الأثرياء وكبار الفاسدين) ، وقسم آخر يقول لنفسه: لأستمتع بالباقي من عمري..في السفر مثلا»..او الزواج من صبيه!..وبينهم من يعاني (اغترابا نفسيا ) حادا من الموت فينهي حياته بالأنتحار كما فعل روائيون وفنانون عالميون وعرب.
وبالمناسبة، ان الساعة البيولوجية في الجسم تتحسس قرب النهاية، فتقلل ساعات النوم حين يتقدم الانسان بالعمر، وكأنها تقول له:• لقد قربت نهايتك..وسأخفض من ساعات نومك لتستمتع..فوراءك نوم طويل!.