قراءة في المنجز البصري لعادل مصطفى
بغداد - يونس ناصف
تجربة الفنان عادل مصطفى تحلق في فضاء إبداعي متجدد لإعادة صياغة للواقع البصري، محولاً عناصر الحياة اليومية إلى كائنات جمالية نابضة بالوعي والجمال، عادل نجح على مدار سنوات من التجريب المتواصل في صهر أدواته التقنية مع رؤيته ، متنقلاً بين وسائط تعبيرية متنوعة بين الرسم بالفحم والكولاج الفوتوغرافي، وصولاً إلى اللوحات الصرحية المنفذة بالأكريليك والمطعمة بورق الذهب والفضة، واســــتخدامه لفن الفيديو والوسائط السمعية والبصرية لتعزيز الأثر النفسي لدى المتلقي وتعميق تجربة التأمل لديه.
وعند تتبع المسار الفني والزمني لأعماله، يظهر لنا تطور في الأسلوب والرؤية الفنية إذ انطلقت بداية تجربته من قلب المدينة وصخبها المعاصر، بنزعة سريالية وميتافيزيقية واضحة، تجسدت في التشكيلات الرمادية لعناصر من البيئة الساحلية السكندرية، ،وينتقل مصطفى نحو مساحات أوسع من الحرية والأمل والبهجة من خلال معرضه «الطريق» عام 2018. وفي هذا المعرض، اتضحت الرؤية وزهت الألوان حيث تحول الطريق الممتد من ممر للمشقة والزحام إلى مسار روحي حافل بنسائم الأشجار والزهور السابحة في الغيم، معلناً انحياز الفنان للتفاؤل في فضاءات بصرية شاسعة بعيداً عن الزحام، من خلال الفانتازيا الرومانسية الحالمة التي استدعى فيها العرائس الشعبية والدمى التراثية الخشبية، من فارس وحصان وعروس المولد، ليرصعها بزخارف فطرية ويمنحها حركات بشرية دافئة تتسامر على شواطئ البحر و مراكب الياسمين.
أما المعرض الحالي «أسوان» فيمثل نضج وجداني وفني في مسيرة مصطفى، حيث انتقلت بوصلته من شواطئ الشمال إلى ضفاف الجنوب بلغة بصرية عذبة، تعتمد على الضوء الهادئ ، وتمزج بين زوايا الصخور الذهبية وزرقة النيل والسماء التي تحتضن المراكب الشراعية الفنان لا يقدم توثيقاً جغرافياً للمكان، وإنما يستلهم الرمزية في النهر باعتباره شريان الحياة والجمال، صانعاً شعور من الألفة والونس الإنساني في مواجهة الآلة وميكنة العصر، لتظل لوحاته بمثابة دعوة صوفية لتدريب العين والنفس على التقاط مواضع الجمال والوقوف المتأمل أمام عالم تشكيلي متوازن ينبض بالحب والعاطفة ويحلق بالمشاهد بعيداً نحو دروب السعادة .