إعادة الإعتبار للرقابة الصحفية مدخل للإصلاح
علي الدليمي
في لحظة فارقة وأكيدة من تاريخ العراق، أوجه رسالة مفتوحة، من موقع «الأخ الكبير» وصاحب التجربة الطويلة في مفاصل الدولة، نداءً مباشراً ومسؤولاً إلى السيد رئيس الوزراء، هذه الرسالة، اوصفها بأنها كـ (وصية) شرعية، تتجاوز المطلب الشخصي لتصبح وثيقة سياسية تدعو إلى استعادة الدور المحوري للصحافة والإعلام كمرآة عاكسة، وصمام أمان، وأداة حاسمة وسريعة في صنع القرار.
أتحدث فيها بنبرة حنينية عن حقبة سابقة، لم تكن فيها هموم ومشاكل الناس تُكتب لتُنسى، بل كانت تصل إلى أعلى الجهات الرسمية، وتُقابل بـ «إجراءات حازمة وصارمة»، هذا التباين مع الواقع الحالي يُبرز الحاجة الملحة لإعادة تفعيل هذه القناة الاتصالية، التي أصفها بأنها «مرآة عاكسة لوجه المجتمعات»، حيث تُبرز الإيجابيات للمكافأة وتكشف السلبيات للمعالجة والتقويم.
المقترح الجوهري والعملي الذي أطرحه، وأختصره هنا بـ «خير الكلام ما قل ودل»، هو دعوة رئيس الوزراء إلى إصدار توجيهات إلزامية لكافة مكاتب الإعلام في الوزارات والدوائر الحكومية، بضرورة المتابعة الدقيقة لكل ما يُنشر ويبث في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وتحويل هذه المتابعات إلى تقارير مفصلة ودورية، تُعرض أمام مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات العاجلة بشأنها.. ويتم الرد عليها من قبل الجهات المسؤولة، ليكون هناك تفاعل بين الجميع.
إن تبني هذه الآلية لن يؤدي فقط إلى حل المشاكل اليومية للمواطنين، بل سيسهم في تضاؤلها تدريجياً، مانعاً تفاقمها لتصبح «ظاهرة عامة». إنه السبيل الأمثل والآمن لإنقاذ البلاد والعباد من المأساة العميقة التي عانوا منها لعقود: حروب، فساد، وظلم.. وغيرها.
وفي ختام رسالتي، أضع أمام رئيس الوزراء رهاناً تأريخياً: أن يكون الرمز الذي يحقق هذا التحول، ليعيش الشعب العراقي حياة تليق بعراقته، تضاهي حياة شعوب دول الجوار.