الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العمالة الأجنبية.. هل تتكرر أخطاء الماضي؟

بواسطة azzaman

العمالة الأجنبية.. هل تتكرر أخطاء الماضي؟

حيدر مفتن جارالله

 

منذ ثمانينيات القرن الماضي والعراق يعيش تجربة معقدة مع ملف العمالة الأجنبية، وهي تجربة ما زالت آثارها حاضرة ولم تمح من ذاكرة الكثير من العراقيين الذين عاصروا تلك الفترة من تأريخ العراق.

 فخلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات متواصلة، عمد النظام السابق إلى فتح أبواب البلاد أمام أعداد كبيرة من العمال الأجانب، وفي مقدمتهم العمال المصريون، بهدف تعويض النقص الحاد في الأيدي العاملة العراقية بعد زج مئات الآلاف من الشباب العراقي في جبهات القتال.

عقود طويلة

ويرى كثير من العراقيين أن تلك السياسة لم تكن مجرد إجراء اقتصادي مؤقت، بل ترتبت عليها نتائج اجتماعية وأمنية خطيرة تركت بصماتها على المجتمع العراقي لعقود طويلة. حيث شهدت تلك المرحلة ارتفاعآ في معدلات الجريمة وظهور مشكلات اجتماعية متعددة أسهمت في إضعاف التماسك الاجتماعي وإحداث تغييرات غير مرغوبة في أسس المجتمع العراقي.

ورغم أن النظام السابق منح العمال المصريين امتيازات واسعة وقام بمساواتهم بالعراقيين في العديد من المجالات، إلا أن أحداث عام 1991 وما تلاها أثارت تساؤلات كبيرة حول طبيعة الدور الذي لعبه بعض أفراد تلك العمالة داخل العراق. وقد برزت آنذاك أدلة كثيرة بشأن ارتباط الكثير من عناصر تلك الجالية بأجهزة استخبارات خارجية أو تعاونها مع جهات أجنبية كانت معادية للعراق خلال تلك الفترة الحساسة، وتم الكشف عن بعض الشبكات التي دخلت البلاد بصفة عمال وهم كانوا وكلاء وعملاء لمخابرات دول ،

واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على تلك التجربة المريرة، يعود ملف العمالة الأجنبية إلى الواجهة من جديد.

 فالعراق يشهد تدفقًا متزايدًا للعمالة الوافدة من جنسيات مختلفة، من بينها البنغالية والسورية والمصرية، الأمر الذي يثير مخاوف شريحة واسعة من العراقيين الذين يرون أن الدولة لم تستخلص الدروس والعبر الكافية من تجارب الماضي.

وتذهب هذه المخاوف إلى أبعد من الجانب الاقتصادي المرتبط بمنافسة العامل الأجنبي للعامل العراقي في سوق العمل، لتشمل أبعادآ أمنية واجتماعية وديموغرافية.

فهناك من يرى أن التوسع غير المنظم في استقدام العمالة الأجنبية قد يفتح الباب أمام اختراقات أمنية أو تأثيرات خارجية يصعب تقدير نتائجها على المدى البعيد، خصوصًا في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة التي تشهدها المنطقة.كما يثير بعض المراقبين قضية الزواج المختلط وما قد يترتب عليه من آثار ديموغرافية مستقبلية تؤثر في النسيج الإجتماعي للشعب العراقي وتدخل عليه ثقافات غريبة لا تمت بصلة للثقافة العراقية، لا سيما مع وجود تشريعات تسمح للعراقية المتزوجة من أجنبي بمنح الجنسية العراقية لأبنائها. ويرى منتقدو هذا القانون أن المشرّع العراقي لم يأخذ بالاعتبار جميع التداعيات المحتملة لمثل هذه التشريعات، وأن من الضروري إعادة النظر فيها بما ينسجم مع متطلبات الحفاظ على الهوية الوطنية والمصلحة العليا للدولة، خاصة مع تزايد نسبة الطلاق في العراق.

سوق العمل

إن حماية سوق العمل العراقي ينبغي أن تكون أولوية وطنية لا تقبل التأجيل والمماطلة، خصوصًا في ظل الإرتفاع المخيف في معدلات البطالة بين الشباب والخريجين وهذا هو ناقوس خطر ينبغي التنبه له.

فالعراق يمتلك طاقات بشرية كبيرة تحتاج إلى فرص عمل حقيقية، ومن غير المقبول أن تتحول الوظائف المتاحة إلى العمالة الوافدة في وقت يعاني فيه آلاف العراقيين من البطالة أو العمل غير المستقر.

إن الدعوة إلى تنظيم العمالة الأجنبية لا تعني الانغلاق أو العداء للآخرين، بل تعني وضع ضوابط صارمة تحمي المصالح الوطنية العراقية وتمنع تكرار أخطاء الماضي. فالعراق بحاجة إلى سياسة واضحة توازن بين حاجاته الاقتصادية ومتطلبات الأمن الوطني والحفاظ على هويته الاجتماعية والديموغرافية، بما يضمن أن يبقى القرار العراقي مستقلاً وأن تبقى مصلحة المواطن العراقي فوق كل اعتبار.

 


مشاهدات 68
الكاتب حيدر مفتن جارالله
أضيف 2026/05/31 - 3:31 PM
آخر تحديث 2026/06/01 - 3:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 169 الشهر 169 الكلي 15875650
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير