الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما السر الذي بينك وبين الله؟

بواسطة azzaman

ما السر الذي بينك وبين الله؟

رشا علي السلطاني

 

 لكل منا سر بينه وبين الله يدعو به فيجيبه به بعد أن تجتاز سلسلة من الصعوبات وتتذوق مرارة الصبر وتعتقد في وقت ما انك فقدت كل الحيل والقوة حينها ستسلم من جوارحك بأنه لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

فالله يدبر الحيل لمن لا حول ولا قوة له إلا به اذا اتقن التوكل على الله.

السر بين العبد وربه هو عبادة الخفاء أو ما يسمى "الخبيئة"، وهي عبادات يقوم بها العبد دون أن يعلم بها أحد غير الله. هذه العبادات لها قيمة كبيرة في الدين الإسلامي، حيث يُعتبر الإخلاص فيها سرّاً لا يعلمه إلا الله، ولا يفسده شيطان.

أمثلة على عبادة الخفاء:

الصوم: حيث ورد في الحديث القدسي أن الصوم بين العبد وربه، لا يعلم به إلا هو.

الصدقة السرية: أي صدقة يتم إعطاؤها دون إعلان عنها.

الدعاء الخفي: أي الدعاء في خلوة القلب.

ذكر الله في السر: أي ذكر الله في أي مكان أو وقت دون أن يعلم به أحد.

تلاوة القرآن في خفاء: أي تلاوة القرآن في أي وقت أو مكان دون أن يعلم بها أحد.

فوائد عبادة الخفاء:

تزيد من قرب العبد من ربه:

حيث إنها عبادة صادقة لا تخفيها إلا النية الصادقة.

تُكفر السيئات:

حيث تُعتبر عبادة الخفاء من الأعمال الصالحات التي تكفر السيئات.

تُرفع الدرجات في الآخرة:

حيث إنها من الأعمال الصالحات التي تُرفع الدرجات في الآخرة.

تُفرج الكربات:

حيث تُعتبر عبادة الخفاء من الأعمال الصالحات التي تُفرج الكربات.

تُعتبر زينة العبد في خلوته:

حيث يُعتبر العبد الذي يحرص على عبادة الخفاء من أهل الخير والفضل.

تُعتبر زاداً من دنياه لآخرته:

حيث يُعتبر العبد الذي يحرص على عبادة الخفاء من أهل الآخرة.

الخلاصة:

عبادة الخفاء هي عبادة بين العبد وربه لا يعلم بها إلا هو، وهي عبادة تُعتبر من أعظم العبادات في الدين الإسلامي. فمن أراد أن يكون من أهل الخير والفضل، فعليه أن يحرص على عبادة الخفاء.

ما أجمل أن يكون بين المؤمن وبين ربه عبادة خاصة في السر، لا يطَّلع عليها أحد من الناس، قيام الليل، أو الذكر، أو الدعاء، أو القراءة للقرآن، أو الصدقة في السر، أو إطعام لجائع، أو إغاثة لملهوف، أو غيرها من العبادات التي يحرص المخلصون على أن يؤدوها بإخلاص تام بعيدًا عن أعين البشر.

يقول الباحث د. خالد روشه، في كتاب «لذة العبادة»: إن أعمال السر لا يثبت عليها إلا الصادقون، فهي زينة الخلوات بين العبد وبين ربه.

ويستغل الصالحون مواسم الطاعات لتقوية عزيمتهم وليشحذوا هِمَّتهم في الزيادة من الطاعات والعبادات قربةً إلى ربهم أملًا منهم في القبول والنجاة والفلاح.

مواسم الطاعات فرصة لإدراك الدرجات العُلا

ومن أجلِّ العبادات والطاعات في شهر رمضان عبادة السر، ومن أعظم عبادات السر «الصلاة»، فهي طاعة للمناجاة، وسبيل أهل التُقى لإدراك الدرجات، ولاسيما قيام الليل في الخلوات، قال تعالى: «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» (السجدة : 16).

فصلاة الخفاء أبعد ما يكون العبد فيها عن الرياء وأقرب إلى الله سبحانه، يقول تعالى: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا» (النساء : 142).

وقال سبحانه ثناءً على الذين باتوا لله قانتين: «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ» (الزمر : 9).

وقال تعالى: «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً» (الأعراف : 55)

وذكر تعالى مناجاة عبده زكريا فقال: «إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا» (مريم : 3).

أثنى الله تعالى على صدقات السر

ومن أجلّ أعمال السر التي نبتغي بها وجهه تعالى مساعدة الفقراء والمحتاجين دون أن نجرحهم ونكسر أعين صغارهم، ولا نشعرهم بالعوز والحاجة.

وقد اثنى الله على صدقة السر في كتابه الحكيم، بقوله تعالى: «إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (البقرة : 271).

وقال تعالى: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة : 274).

يقول الإمام عبد القادر الجيلاني:

على الأولياءِ ألقيتُ سري .. فصاروا سادتي في كلِّ أمرِ

وكم للهِ من سرٍّ خفيٍّ .. أذاعوهُ وأبدوهُ بجهرِ

فخُذ عني حديثاً فيهِ فضلٌ .. وعِلمٌ نافعٌ ينجي ويسري

ووَحِّد ذاتَهُ واسمَع نِداهُ .. فما في الكونِ موجودٌ سِواهُ

فأننا اليوم لو اخلصنا واصلحنا نفوسنا سيضع لنا الله سراً سيخلد معنا إلى يوم القيامة.


مشاهدات 37
الكاتب رشا علي السلطاني
أضيف 2026/05/30 - 1:31 PM
آخر تحديث 2026/05/31 - 2:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 114 الشهر 29439 الكلي 15874633
الوقت الآن
الأحد 2026/5/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير