نبض القلم
مسار هذه الحرب
طالب سعدون
انظار العالم كله تتجه صوب مضيق هرمز فكلمة الحرب او السلام هو من يقررها بفعل تأثيره على العالم ، وهو من يرسم مسار الحرب نحو الحل او التخفيف اوالتعقيد وتوالي الازمات الاقتصادية العالمية وارتفاع نسب التضخم في الاسواق بسبب اسعار النفط واحتمالات تصاعدها المستمرلتضع العالم امام ازمة ليس في الطاقة فقط بل ربما في الغذاء خاصة في دول الجنوب بسبب اسعارالاسمدة .
لقد حذرت الامم المتحدة من تأثيراستمرار اغلاق مضيق هرمز على العالم وان من مصلحته ايقاف هذه الحرب ليتعافى من تداعياتها الخطيرة ، فليس هناك مصلحة لاحد في استمرارها عدا ( اسرائيل ) بالتاكيد للتغطية على تمرير مخططاتها في غزة والضفة .
ان تمدد الحرب كل هذه المدة كان خارج تقديرات ( اسرائيل ) التي دفعت امريكا اليها ( بانها ستكون خاطفة وسريعة ) ولم يكن لصالحهما في تحقيق هدفهما بتغيير النظام وان طال قيادات بارزة فيه .
فهل الزمن في المدة اللاحقة يسير لصالح امريكا و ( اسرائيل ) بالذات بعد ان تكبدت خسائر فادحة ونسبة عالية من التدمير المادي على الارض والمعنوي في نفوس سكانها والمستوطين ومسقبل الهجرة والمهاجرين اليها ؟ خاصة وان الاثنين ( امريكا واسرائيل ) على موعد مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الامريكي والكنيست ( الاسرائيلي ) دون ان يحققا هدفهما في الحرب .؟ وربما تاتي نتائج الانتخابات في غير صالحهما وبالتالي القبول مضطرتان بنهاية غير حاسمة للحرب لان استمرارها وتحولها الى حرب استنزاف متواصلة ليس في صالحهما وبنتائج لا تساعدهما في الفوز بالانتخابات .
لقد الحقت الحرب خسارة بشعبية ترامب وتراجعها بدرجة كبيرة وتوقعات بخسارة ( شبه مؤكدة ) لنيتنياهو واليمين الاسرائيلي في انتخابات الكنيست ( الاسرائيلي ) وسيدخل نيتنياهو الانتخابات دون اي رصيد انتخابي وبفشل تام في تحقيق هدفه ، بل حصل العكس بعد ان اصبحت ( اسرائيل ) نفسها ( بارضها وسمائها ) في مرمى الصواريخ والطائرات وقد يخرج نيتنياهو من الساحة السياسية بنتيجة مرة وخسارة كبيرة وملاحقة قانونية من المحكمة المختصة في جرائم الفساد على خلاف ما كان يحصل في انتخابات سابقة كما ظهرت ( اسرائيل ) مؤخرا وكأنها ليست حليفة ولا شريكة لامريكا في ما اتخذته من خطوات في الحرب فقد اتخذ ترامب قرارات تتعلق باستمرار الحرب وتوقفها في هدنات على الجبهتين الايرانية واللبنانية والتفاوض دون الرجوع الى ( اسرائيل ) ولا الى نيتنياهو شريكه فيها .
هذه بعض نهايات ما وصلت اليه الحرب ونتائجها عدا الدمار المادي والخسائر البشرية وقد تفضي الى التفاوض والتسوية عاجلا ام اجلا بفعل الاثار الاقتصادية لغلق مضيق هرمزعلى العالم والحصار البحري وربما يفعلان فعلهما في هذه النهايات وعلى مائدة المفاوضات ولكل طرف ما يملكه من وسائل للضغط والخروج بتسوية مناسبة تضمن بقاء شريان النفط مفتوحا للعالم .
وعندها يكون للاقتصاد الكلمة العليا في الحسم بفعل تاثير مضيق هرمز على العالم وارتفاع اسعار النفط والطاقة عموما بينما لم يكن للسياسة ومنظماتها الدولية ذلك الفعل المؤثر الذي يضع نهاية سريعة للحرب ..
وبذلك وضع النفط وممره البحري اقتصاديات وتجارة العالم امام تحديات وخسائر كبيرة بفعل ارتفاع اسعار الطاقة وانعكاس ذلك على التبادلات التجارية والاقتصاد عموما .
الخلاصة :
يبدو ان تحولا مهما قد طرا على سير هذه الحرب.. فاذا ما سكتت اصوات الصواريخ والطائرات في هدنة او الى الابد فقد كان لمضيق هرمز( عنق العالم ) دوره الفعال فيها بعد ان تحول الى سلاح ردع استراتيجي وقوة توازن في الرعب وتوظيف جديد للجغرافية وساحة مواجهة غير تقليدية يهدد امن الطاقة العالمي ويربطها به..
وبذلك غطى مضيق هرمز والحصار البحري على المفردات الاخرى والادوار السياسية المختلفة بسبب ارتفاع اسعار النفط والبورصات والسلع الاساسية بما فيها الغذائية والتبادلات التجارية وكل مفردات الحياة العالمية الاخرى...
وتلك حالة جديدة في هذه الحرب قد تكون سببا في نهايتها .
===========================
كلام مفيد :
عالم غريب حقا .. الفقراء يمشون اميالا ليحصلوا على الطعام بينما يمشي الاغنياء اميالا ليهضموا الطعام ..وشتان بين الحالتين .
=====================