من المنفى
ايمـان الجنـابي
أنا أكتب
لأن الحرف حين يسكنني يصبح وطن
واللغة إذا فاضت في صدري
صارت نهر لا يعرف الضفاف
أكتب لأرى
لأصغي إلى ذلك الصمت الذي يتكلم بي
أنا ابنة الأبجدية
حين تخلع ضجيجها
وترتدي صمتها الملكي
حين تتحول النقاط إلى نجوم
وتصير الفواصل أنفاس
بين نبض ونبض
أُستدعى كلما ارتجف الحرف في العتمة
كأن الأبجدية طقس سري
وأنا كاهنته
حروفي شظايا نور تكسر في داخلي
مجرد مرآة متعبة
لا تقتربوا كثيرا
فالمعنى هنا مفخخ بالإيحاء
والجمل أبواب مواربة
لا تبحثوا في كلماتي عني
فأنا أضيع فيها كما يضيع العطر في الهواء
ولا تحاولوا أن تمسكوا المعنى
فالمعنى طائر بري لا يؤسر
إن مررتم من هنا
فاقرؤوا كما يقرأ المطر
دون سؤال
دون تفسير
فبعض النصوص خلقت لتحس
لا لتفهم
صمت يفهم ارتباكي
عين لا تفسرني
بل تتوه في
وتنجو
من يمر من هنا
فليخلع يقينه عند العتبة
وليدخل أعزل من التأويل
فالنص ليس طريق
بل متاهة بلا مخرج
أما أنا
أما أنا
فبيني وبين الحرف عهد قديم
أن أظل أكتبه
ويظل يكتبني
فأقيم بين فاصلة لم تكتب
ونقطة ترفض الاكتمال
أتنفس الغياب
وأرتب الفوضى على هيئة لغة
و الغرق في الحروف فقط