الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مامعنى هذا الحماس إلى التجنيد الألزامي ؟

بواسطة azzaman

مامعنى هذا الحماس إلى التجنيد الألزامي ؟

ماهر نصرت

 

في كل مرة يفتح فيها باب الحديث عن اعادة العمل بالتجنيد الالزامي ووعود ببناء جيل منضبط قادر على حماية البلاد والعباد ، لكن خلف هذا المشهد تقف اسئلة ثقيلة تتعلق بالواقع العراقي المعقد وبقدرة الدولة على فرض نظام كهذا دون ان تحدث اختلالات اعمق في المجتمع .ان فكرة التجنيد الالزامي في جوهرها تقوم على اخضاع الفرد لسلطة المؤسسة العسكرية لفترة زمنية محددة بغض النظر عن ارادته الشخصية او ظروفه المعيشية وهنا تبرز الاشكالية الاساسية ، فهل يمكن في العراق اليوم فرض هذا النمط من الالتزام القسري على ملايين الشباب الذين يعيشون في بيئة اقتصادية هشة ويعتمد الكثير منهم بشكل مباشر على اعمال يومية لإعالة عوائلهم ؟ .

القانون العراقي من حيث المبدأ يكفل الحريات الشخصية ويضع قيوداً واضحة على اي اجراء يمس حرية الفرد الا وفق نص قانوني صريح ومحدد فالدستور العراقي لسنة 2005 لم ينص بشكل مباشر على فرض التجنيد الالزامي بالصيغة القسرية بل اشار في ( المادة 9 اولا ب ) الى تنظيم القوات المسلحة والاجهزة الامنية وان تكون خاضعة للسلطة المدنية وتعمل وفق القانون وهذا يعني ان اي فرض للتجنيد القسري يحتاج بالضرورة الى تشريع واضح يصدر عن السلطة التشريعية ويجب ان يراعي الحقوق والحريات الاساسية للمواطنين ولا يتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية والظروف الاقتصادية  القاهرة التي يمر بها القسم الاكبر من مجتمعاتنا وهم العمال والكسبة . غير ان المشكلة لا تقف عند حدود النصوص القانونية ، بل تمتد الى الواقع العملي فالعراق اليوم ليس دولة مستقرة اقتصادياً او ادارياً بالقدر الذي يسمح بتطبيق نظام تجنيد الزامي دون اثار جانبية خطيرة فاعتماد الدولة الاول والاخير على تصدير النفط لتوزيع الرواتب والحياة الصناعية متوقفة بشكلٍ كامل كما هو ظاهر للجميع  واي اختلال في اسعار النفط ستأخذنا الى الاحتياج  بل الافلاس والانهيار الاقتصادي ، هناك ملايين من الشباب يعملون في القطاع غير المنظم يعيلون عوائل كاملة وغيابهم عن العمل لشهور او سنوات قد يعني ببساطة انهيار مصادر رزق تلك العوائل  ، فهل تمتلك الدولة بديلاً اقتصادياً حقيقياً لهؤلاء ؟

خدمة عسكرية

ان التجنيد سيضيف طبقة جديدة من الفقر والاعتماد على الاعانات وفتح باب الرشاوى  .

ثم تأتي مسألة الفساد فتجاربنا السابقة في الخدمة العسكرية كانت مليئة بممارسات معروفة مثل الرشاوى للحصول على اجازات والوساطات للنقل الى وحدات قريبة او حتى التهرب من الخدمة بطرق غير قانونية .... أن اعادة هذا النظام في بيئة لم يتم فيها حل هذه الاشكالات جذرياً قد تعني ببساطة اعادة انتاج نفس الظواهر ولكن بشكل اوسع واكثر تنظيماً فبقي المجتمع نفس المجتمع وازداد احتياجا ً وفقراً وسعياً وراء خبز معيشته  .الامر لا يتعلق برفض مبدأ خدمة الوطن بل بكيفية تنظيم هذه الخدمة ، فالوطن لا يُبنى بالاكراه بل بالمشاركة الواعية والاختيار الحر وقد تستطيع الدولة بمفكريها ومخططيها ان تطور بدائل اكثر مرونة مثل الخدمة التطوعية او برامج الخدمة المدنية التي تتيح للشباب المساهمة في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية دون ان تجبرهم على الانخراط في مؤسسة عسكرية عنيفة قد لا تتناسب مع قناعاتهم او ظروفهم الاجتماعية المسحوقة .

تجنيد الزامي

ان فرض التجنيد الالزامي في مجتمع يعاني من اضطراب اقتصادي واجتماعي ومن ضعف في الثقة بين المواطن والمؤسسات قد لا يؤدي الى تعزيز الانتماء بل ربما يزيد من الشعور بالضغط والاغتراب وبين الحماسة الوطنية التي يدعوا اليها البعض مع الواقع المرير الذي يعيشه الكثيرون .

ستبقى الحاجة ملحة لنقاش علمي يوازن بين متطلبات الدولة وحقوق الافراد بعيداً عن الشعارات والخطابات التي لاتجدي نفعاً .نوصيكم ان لاتستعجلوا بفرض هذه الخدمة التي ستسحق الطبقات الفقيرة في المجتمع وستزيد من مشاكل البلاد الاقتصادية وهدر لايحمد عقباه في خزينة الدولة التي تقف على حافة الافلاس كما ترون وتسمعون .


مشاهدات 85
الكاتب ماهر نصرت
أضيف 2026/04/25 - 3:49 PM
آخر تحديث 2026/04/26 - 1:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 92 الشهر 22302 الكلي 15240375
الوقت الآن
الأحد 2026/4/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير