الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
النفاق تسويق للذات أم وسيلة تسلّق؟

بواسطة azzaman

النفاق تسويق للذات أم وسيلة تسلّق؟

‏كاظم الزهيري

 

‏بعد أن تفشى النفاق الاجتماعي على نطاق واسع في كثير من مجالات الحياة بات السؤال الذي  يطرح نفسه  هل أصبحت المجاملة المفرطة وسيلة لتسويق الذات وتحقيق المصالح أم أنها مجرد أسلوب للتكيف مع المجتمع وتجنب الصدام مع الآخرين ؟

‏اننا في حياتنا اليومية نجد أنفسنا أحيانا مضطرين لتلطيف الكلام ومجاملة بعض الأشخاص في ظروف معينة حرصاً على استمرار العلاقات الاجتماعية أو تجنبا لإحراج قد يسبب توترا في التعامل .. لكن هذه المجاملات عندما تتجاوز حدودها الطبيعية تتحول إلى شكل من أشكال النفاق الذي يفقد العلاقات صدقها وقيمتها الحقيقية.

‏ويرى مختصون أن المجاملة المقبولة هي تلك التي تنطلق من حسن النية والذوق الاجتماعي أما النفاق فهو المبالغة في المدح وإظهار عكس ما يبطنه الإنسان غالباً بدافع تحقيق مصلحة شخصية أو التقرب من أصحاب النفوذ ..

مدرسة اولى

‏يؤكد مختصون وباحثون و تربويون أن الأسرة تمثل المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل أنماط السلوك الاجتماعي بما في ذلك أساليب المجاملة المبنية على المصالح الضيقة  أو التملق او الطرق الملتوية في التعامل مع الاخرين  وهنا يعتاد على نهج النفاق والمجاملات الزائفة التي لاتتعدى حدود المنفعة الشخصية  فقد يتبناها كأسلوب للتعامل مع الآخرين…  اما  اذا نشأ الطفل في بيئة تعتمد الصراحة والصدق فانه يكتسب هذه القيم منذ الصغر…  ومن جانب آخر

‏ يرى البعض أن المجاملة بحدودها المعقولة تعد جزءا من التواصل الاجتماعي الذي يجسد ويقوي العلاقات الاجتماعية فهي تسهم في تخفيف حدة المواقف وتلطيف الأجواء بين الناس . لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن المبالغة في المجاملات قد تتحول إلى تملق واضح يفقد الإنسان احترامه لنفسه واحترام الآخرين له .

‏وهنا المشكلة لا تكمن في المجاملة بحد ذاتها ، بل في استخدامها كوسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو التقرب من أصحاب النفوذ لمآرب واهداف يتمنى تحقيقها بأي ثمن كان ..

‏ فيما يفسر المختصون  أن النفاق الاجتماعي أصبح ظاهرة ملحوظة في بعض المؤسسات والدوائر الاجتماعية ، حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى المبالغة في المدح والثناء بهدف كسب رضا المسؤولين أو تحقيق مكاسب معينة

‏ويرون أن هذه الظاهرة تضر بالمجتمع لأنها تضعف قيمة الكفاءة والصدق وتفتح المجال أمام العلاقات القائمة على المصالح بدلاً من الاحترام المتبادل..

‏من جهة أخرى يرى  المختصون في علم الاجتماع  أن قدراً من المجاملة قد يكون ضرورياً للحفاظ على العلاقات الاجتماعية ، خاصة في المجتمعات التي تقوم على الترابط والتواصل اليومي بين الناس  لكن الخط الفاصل بين المجاملة المقبولة والنفاق يبقى دقيقاً  ويتحدد بمدى صدق النوايا وعدم المبالغة في إظهار ما لا يعتقده الإنسان ، هذا بالاضافة الى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد تدفع بعض الناس إلى ممارسة ما يمكن تسميته دبلوماسية المجاملة حيث يحاول الفرد تجنب الصدام مع الآخرين أو كسب دعمهم عبر كلمات لطيفة قد لا تعكس حقيقة مشاعره ،

‏ومع ذلك يبقى الصدق والوضوح في العلاقات الإنسانية أساساً لأي مجتمع سليم لأن العلاقات التي تقوم على المجاملة الزائفة سرعان ما تفقد توازنها عندما تنكشف الحقائق ..

‏لكننا نقول تبقى المجاملة سلوكا إنسانيا جميلا عندما تكون في إطارها الطبيعي لكنها تتحول الى ظاهرة سلبية عندما تتجاوز حدود الذوق الاجتماعي لتصبح وسيلة للتسلق وتحقيق المصالح على حساب القيم الأخلاقية

 


مشاهدات 57
الكاتب ‏كاظم الزهيري
أضيف 2026/04/25 - 12:17 AM
آخر تحديث 2026/04/25 - 1:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 95 الشهر 21192 الكلي 15239265
الوقت الآن
السبت 2026/4/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير