الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق والأثار الاقتصادية للحرب

بواسطة azzaman

العراق والأثار الاقتصادية للحرب

عمر الجميلي

 

ها قد مضى أكثر من خمسة أسابيع على الحرب الدائرة  في منطقة الخليج، والتي اندلعت في أواخر شهر شباط/فبراير الماضي. وفي الوقت الذي ندخل فيه الأسبوع السادس منه، نجد أن لدينا عدداً من المؤشرات التي تخص الاقتصاد العراقي، والتي لا بد من الوقوف عندها.

أولها هو التراجع في سعر صرف الدينار، حيث نجد أن سعر الصرف في السوق الموازي قد  تجاوز حاجز 1500 ديناراً مقابل الدولار بخطوات. والثاني ان هناك ارتفاع في أسعار المواد الغذائية وفقاً لوزارة التجارة العراقية. اما الثالث فهويحمل خبرا ايجابيا ، فبعد أن انخفض إنتاج النفط العراقي إلى 1.2-1.7 مليون برميل يومياً، نجد أن النفط العراقي المصدر بدأ يعود للأسواق العالمية بعد أن عبر لأول مرة مضيق هرمز منذ اندلاع النزاع في شباط الماضي، حيث عبرت في 5 نيسان أول ناقلة نفط محمَّلة بالنفط العراقي ووجهتها النهائية هي ماليزيا.

 

إن هذه المؤشرات تعكس بعض من الآثار التي جلبتها الحرب على الاقتصاد العراقي، الذي يتميز بكونه اقتصاداً ريعياً بامتياز، حيث تعتمد الموازنة العامة وبنسبة تصل إلى 90% على الصادرات النفطية. ويمكن وصفه أيضاً بأنه اقتصاد منقسم ، ويعاني من الهشاشة وفقاً لصندوق النقد الدولي.

حتى الآن، يعتبر تأثير الحرب على الاقتصاد واقعاً في نطاق قدرة الاقتصاد العراقي على تحمل الصدمة. ونحن هنا نتحدث بالتحديد عن استيعاب الشلل شبه التام في الصادرات النفطية عبر المنفذ الجنوبي، كون أن توقف تدفق الإيرادات النفطية يفرض التوجه نحو استخدام الاحتياطات الموجودة في البنك المركزي والتي تقدر مايزيد عن 98 دولار بقليل.

ولكن استمرار النزاع قد يؤدي إلى استنفاذ تلك الاحتياطات  في منتصف أو أواخر شهر أيار/مايو القادم. وهذا سيفرض بالضرورة لجوء الحكومة إلى الاقتراض وسط ظروف اقتصادية صعبة محلياً ودولياً. وبالمقابل، فإن الاقتصاد العراقي يواجه جملة من الآثار التي ستفرض نفسها على الأرض،وتطلب حزمة من  الاجراءات لمعالجتها ، يأتي في مقدمة تلك الآثار التالي:

أولاً: زيادة في تكاليف السلع المستوردة، مما يرفع المستوى العام للأسعار في السوق المحلية، ويفرض أعباء إضافية على العائلة العراقية.

ثانياً: زيادة في تكاليف الإنتاج الزراعي المحلي بسبب الارتفاع الحاصل في قيمة سماد اليوريا، مما سينعكس على الإنتاج الزراعي والكميات المسوقة في الموسم الزراعي القادم.

ثالثاً: المحافظة على أسعار الوقود المختلفة في العراق ستكون تحدياً آخر، ولا سيما ما يتعلق بالجزء المستورد منها أو المواد التي تستخدم في إنتاج المصافي. وهذا يعني تحدياً جديداً يواجه الحكومة بسبب ما تفرضه زيادة الكلف على إنتاج المنتجات النفطية أو استيرادها من ارتفاع في فاتورة دعم المنتجات.

رابعاً: ارتفاع أسعار المواد الغذائية المستوردة يعني بالنتيجة زيادة فاتورة تأمين مفردات البطاقة التموينية.

خامساً: التداعيات المترتبة عن توقف تدفق الغاز المستورد وارتفاع أسعاره إلى مستويات غير مسبوقة ستجعل من تأمين انتاج الطاقة الكهربائية مسألة تتسم بقدر كبير من الصعوبة، فضلاً عن الجوانب المتعلقة بتغطية التكاليف الإضافية الناتجة عن ارتفاع سعر استيراد الغاز.

سادساً: اندلاع الحرب قد فرض إعلان "القوة القاهرة" على العديد من العقود قيد التنفيذ، مما ترتب عليه توقف العمل وسحب الكوادر الأجنبية العاملة في تلك المشاريع، الأمر الذي يعني تأخراً زمنياً في تنفيذ تلك المشاريع، وقد يلحق بها أيضاً كُلفاً جديدة حتى تتمكن الجهات المنفذة من استكمال تلك التعاقدات.

وفي الوقت الذي لا توجد فيه دلائل ملموسة على انتهاء الحرب قريباً، فإن الاقتصاد العراقي تحمَّل وسيتحمَّل أيضاً كُلفاً إضافية سيكون لها أثر ليس بالقليل على اقتصاد لم يتعافَ بعد من آثار جملة من النزاعات المسلحة التي عصفت به في الماضي القريب.

 

 

 


مشاهدات 40
الكاتب عمر الجميلي
أضيف 2026/04/07 - 1:23 PM
آخر تحديث 2026/04/08 - 1:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 117 الشهر 6054 الكلي 15224127
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير