الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
انطواء صفحة الصندوق الأسود

بواسطة azzaman

انطواء صفحة الصندوق الأسود

ضرغام عبدالرحمن الجابري

 

في هدوء العاصمة الأردنية عمان، غيّب الموت يوم الأحد، الخامس من نيسان 2026، القامة المصرفية المثيرة للجدل والمؤثرة في تاريخ العراق المالي، ضياء الخيون، وكيل وزارة المالية ومدير عام مصرف الرافدين الأسبق. برحيله، يغلق الستار على مسيرة مهنية امتدت لعقود، عاصر خلالها أدق التحولات الاقتصادية التي مر بها العراق، من ذروة النظام السابق وحتى زلازل التغيير وما بعدها.ولد ضياء الخيون في محافظة ذي قار، وتحديداً في مدينة الشطرة، المنبت الذي خرجت منه عقول إدارية فذة. بدأ مشواره المهني بخطوات واثقة في القطاع المصرفي، متسلحاً بدقة الأرقام وحزم الإدارة، مما أهله سريعاً ليتسلق السلم الوظيفي في وزارة المالية، حتى أصبح واحداً من أبرز الوجوه التي أدارت دفة المال في العراق خلال فترات الحصار والحروب.شغل الخيون مناصب لم تكن مجرد كراسٍ إدارية، بل كانت مراكز قرار وطني واقتصادي. ترأس مصرف الرافدين، وهو الشريان الأبهر للاقتصاد العراقي، في وقت كان فيه المصرف يواجه ضغوطاً دولية وعقوبات قاسية. لم يكتفِ بإدارة «الرافدين»، بل تسنم أيضاً إدارة المصرف الزراعي التعاوني، مما منحه رؤية شاملة للاقتصاد الريفي والحضري على حد سواء.تكمن أهمية الخيون في قدرته على إدارة السيولة وتسيير شؤون الدولة المالية في ظل «اقتصاد الحرب» قبل عام 2003.

كان يُنظر إليه كمهندس مالي يمتلك أسرار الموازنات ومسارات التدفق النقدي، وهو ما جعله وكيل وزارة المالية الأسبق لسنوات طويلة، والمسؤول المباشر عن تنفيذ السياسات المالية في ظروف معقدة للغاية.لا يمكن قراءة سيرة ضياء الخيون دون التوقف عند التحديات القانونية التي واجهته بعد عام 2003. فقد عاش سنواته الأخيرة بعيداً عن وطنه، خاصة بعد صدور أحكام قضائية غيابية بحقه وصلت في مجموعها إلى السجن لـ 12 عاماً. تعلقت هذه الأحكام بمخالفات وظيفية وقضايا تعود لفترة توليه إدارة مصرف الرافدين. ورغم هذه الملاحقات، ظل الخيون شخصية تثير الاحترام لدى زملائه في القطاع المصرفي، الذين رأوا فيه إدارياً من الطراز الأول «التكنوقراط»، وقع ضحية لتقاطعات السياسة وتغيير الأنظمة.

توفي ضياء الخيون في 5 نيسان 2026 في عمان، منهياً رحلة طويلة من الاغتراب والعمل المصرفي الشاق. رحيله اليوم يفتح باب النقاش مجدداً حول جيل من الإداريين العراقيين الذين امتلكوا الخبرة الفنية العالية، لكنهم وجدوا أنفسهم وسط عواصف سياسية لا ترحم.يترك الخيون خلفه إرثاً من الأنظمة المصرفية والقرارات المالية التي لا يزال أثر بعضها قائماً في مؤسسات الدولة. إن قصته هي قصة التكنوقراط العراقي الذي صعد من ريف الشطرة ليحكم قبضة المال في بغداد، ثم ينتهي به المطاف مغترباً، حاملاً معه أسرار حقبة كاملة من تاريخ العراق المالي.

 

 

 


مشاهدات 43
الكاتب ضرغام عبدالرحمن الجابري
أضيف 2026/04/06 - 3:13 PM
آخر تحديث 2026/04/07 - 5:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 241 الشهر 5273 الكلي 15223346
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير