الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل الإقتصاد العالمي سائر بإتجاه الركود التضخمي ؟

بواسطة azzaman

هل الإقتصاد العالمي سائر بإتجاه الركود التضخمي ؟

عمر الجميلي

 

لقد مر على الحرب في الخليج شهرًا كاملاً الآن، والمشهد  الاقتصادي لما يجري لخصها فاتح برول - مدير منظمة الطاقة الدولية - مؤخرًا بالقول بأنه لن يكون هنالك أي بلد محصن من هذه الأزمة إن استمرت بهذا الاتجاه.

والحديث الآن يدور في اوساط الاقتصاديين حول احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي. وهي ظاهرة اقتصادية تجمع بين الزيادة في المستوى العام للأسعار، أو بتعبير آخر التضخم، مع تباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي وبطالة مرتفعة.

والحقيقة أن الركود التضخمي يمثل واحدًا من أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن تحصل للاقتصاد العالمي، وإن كانت ظاهرة ليست بالجديدة. فقد تعرض الاقتصاد العالمي في بداية السبعينات من القرن الماضي إلى ظاهرة مشابهة، والتي جاءت بفعل الزيادة في أسعار النفط الخام بعد حرب تشرين الأول / أكتوبر عام 1973.

وفي ظل تداعيات النزاع الجاري في الخليج العربي، والذي دفع بأسعار النفط الخام لتتجاوز عتبة 100 دولار للبرميل (مزيج برنت، نفط بحر الشمال)، نجد أن العالم يعيش اليوم ما يُسمى بصدمة العرض (Supply Shock) بفعل عوامل جيوسياسية. وان قائمة السلع وان كان في مقدمتها  انخفاض المعروض من سلعة النفط الخام، ولكن يضاف إليها الغاز الطبيعي، والهيليوم، والأسمدة، وكذلك أسعار الرحلات الجوية بعد ارتفاع بنزين الطائرات، وإغلاق عدد من المطارات جزئيًا وإلغاء عشرات الرحلات الجوية.

وبذلك نجد أن الارتفاع الحاصل في تكاليف الحصول على هذه السلع والخدمات سيقلل من هامش الربح للمنتجين ويدفع بالتالي  إلى فرض أسعار أعلى لمنتجاتهم عمومًا.

مخاطر متزايدة

وفي الوقت الذي قلل فيه الفيدرالي الأمريكي من هكذا مخاطر، نجد أن الاقتصادي بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل يؤكد بأن مخاطر حصول ذلك هي في تزايد. وعلى نحو متصل، نجد أن الفرد العادي في العديد من الدول قد بدأ يتلمس ارتفاع الأسعار  ملمس اليد، وذلك في فاتورة ملء خزان الوقود أو في تقليل أيام الدوام للموظفين الحكوميين لتكون ثلاثة أو أربعة أيام، كما هو الحال في بلدان مثل الفلبين وباكستان.

والسؤال  الملح الآن هو: كيف يمكن مواجهة هكذا حالة؟

الأمر ليس بسيطًا، بل هو معقد للغاية، ولا سيما وأن الاقتصاد العالمي أصلًا يعاني من ضغوط تضخمية سابقة فرضت على البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة.

وبذلك تكون  البنوك المركزية أمام خيارات صعبة أحلاها مر؛ ما بين رفع سعر الفائدة لكبح جماح التضخم، ولكن هذا يفرض قيودًا على فرص النمو الاقتصادي، أو الأخذ بخيار تخفيض سعر الفائدة لتوفير متطلبات النمو الاقتصادي، ولكن هذا سيزيد بدورة من الأسعار والتي هي مرتفعة أساسًا.

وفي كل الأحوال يبقى خيار إيجاد مخرج سلمي للأزمة بأقرب وقت هو الحل الذي يمكن أن يضع حدًا لتلك  التداعيات الاقتصادية، وإن كان ذلك لا يبدو واضحًا في الأفق.


مشاهدات 57
الكاتب عمر الجميلي
أضيف 2026/04/03 - 11:52 PM
آخر تحديث 2026/04/04 - 1:22 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 69 الشهر 2594 الكلي 15220667
الوقت الآن
السبت 2026/4/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير