سياسة بلا أنياب
محمد حمزة الجبوري
يقف العراق اليوم في وجه العاصفة الدولية ويمشي على حافة متآكلة، بين إرث الماضي الثقيل وضغوط دولية واقليمية متشابكة تفرض واقعا سياسيا وامنيا واجتماعيا معقدا هكذا يمكن وصف الحالة الراهنة، حيث تبدو الدولة في الغالب كجسد بلا دفاع، لا تصد ولا تمنع، تكتفي بالمناورة والانتظار، بينما القوى المحيطة ترسم الخرائط فوق ظهرها، وتضع خطوطها الحمراء كما تشاء.
لنكون اكثر صراحة اذا كان العدو قد استطاع ان يكون له دور في انحطاطنا فقد كان ضعـــفنا السياسي وتشرذم البلاد بدل تماسكها هو الذي اتاح له هذا النجاح والتمدد؛ كما ان غياب الرؤية السياسية وعدم مواكبة العالم المتطور سياسيا وامنيا واقتصاديا وعسكريا عمق الازمة وسمح بضياع فرص النماء والتطور وبالتالي لم يكن ثمة مناص من الانفصال السياسي عن الواقع والبقاء على تفكير سياسي بدائي لا يؤمن بحركة التاريخ وبالتالي تخرج الاحكام و القرارات المصيرية فاقدة للروح والمعنى والتسويغات
القرار السياسي العراقي بات أسير التوازنات الإقليمية، متذبذبا بين الأصوات المتصارعة، مترددا في رسم خط واضح للسيادة؛ في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الدولة حاملة لمصالح شعبها نجد أن النفوذ الخارجي يفرض نفسه على كل مستوى، من السياسة إلى الاقتصاد ومن الأمن إلى الدين,
عراق اليوم ليس ساحة اختيار بل ساحة فرض حيث تختبر الدولة على مدى قدرتها على فرض إرادتها بين محاور متصارعة؛ السياسة منزوعة الأنياب تعني أن القوة الرمزية وحدها لا تكفي وأن المؤسسات بلا جرأة تصبح رهينة للضغوط؛ المواطن العراقي يشعر بذلك يومياً؛ عندما تتحول القرارات إلى حبر على ورق وعندما تصبح الدولة متفرجة على صراعات ليست من صنعها لكنها تؤثر على حياتها أمانها ومستقبلها؛ المأساة الحقيقية ليست فقط في الصراع الإقليمي أو الداخلي بل في غياب القدرة على اتخاذ القرار في استسلام السياسة للضعف والانتظار، بدل أن تكون الأداة التي تحمي الوطن وتوجه الصراع نحو مصلحة العراقيين؛ العراق بحاجة إلى سياسة لها أنياب سياسة تحدث فرقا على الأرض تحدد مسارها بجرأة وتفرض قواعد اللعبة بدل أن تكون ضحية كل (تسوية /صفقة /توازن) دون ذلك ستظل الدولة رهينة والمواطن حائرا بين وهم السيادة وواقع الانكسار؛ بمعنى حتمية مغادرة «حالة الانهزام السياسي والسير على حبال النار» والذهاب الى واقع اكثر تحضر مع الاحتفاظ بحق الردع واستعادة السيادة الكاملة والوقوف مع قضايا الامة العراقية الوجودية وتعزيز الهوية والانتماء.