الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حراس الحضارة سور لصناع الحضارة

بواسطة azzaman

حراس الحضارة سور لصناع الحضارة

عمار محسن محمود نصار

 

منذ ان خلق الله الانسان واسكنه الارض والحياة البشرية في تطور مستمر، فانتقل الانسان من العيش في الكهوف الى القرى ثم الى المدن الصغيرة، ثم بنى المدن الواسعة واسس الدول ورسم الحدود ووضع القوانين والانظمة، ومع تطور الحياة البشرية تطورت العلوم ومفاصل الحياة وتاسست الحضارات، فالحضارة يمكن تعريفها بانها نظام بشري يمثل حالة متقدمة من الرقي والازدهار البشري في الميادين الثقافية والسياسية والعلمية والفنية وغيرها من الميادين تنشأ مع استقرار الانسان وتجاوزه لطور البداوة،  او هي النتاج الفكري والثقافي والمادي المتراكم لامة من الامم والتي تميزها عن غيرها من الامم، وقال ويليام ديورانت في كتابه قصة الحضارة ان الحضارة نظام اجتماعي يعين الانسان على الزيادة من انتاجه الثقافي، اذن فالحضارة لا تقتصر على البناء والعمران والسياسات والامبراطوريات، وانما هي تشمل النتاج الثقافي والعلمي لامة معينة، فجميع العلوم تطورت على مر التاريخ وتطور البشرية، فعلوم الطب والصيدلة والفلك والهندسة و الكيمياء و الرياضيات والعلوم العسكرية وغيرها من العلوم والفنون تطورت على مر الازمنة والتواريخ، فنرى ان كل علم تطور بشكل كبير وقفز في بعض الاحيان قفزة مثيرة على صعيد التطور العلمي، وكانت هناك بعض العلوم متصلة في العصور القديمة وتدرس بعضها مع البعض مثل الطب والصيدلة والكيمياء، والهندسة والرياضيات، والجغرافية والفلك وغيرها من العلوم اضحت اليوم منفصلة ويدرس كل منها على حدة بسبب التطور الذي اصابها والذي اعطائها الشمولية التعقيد وسعة المعلومات،  باستطاعتنا ان نقول ان جميع العلوم هي صانعة للحضارة، وان جميع علماء تلك العلوم هم صناع للحضار، وهنا يتبادر للذهن سوالا ان كان كل العلماء هم صناع للحضارة فمن يحرس تلك الحضارة ومن هم الحراس الذين يقع عليهم حراسة تلك الحضارة ؟ انهم المؤرخون،  فالمؤرخون الذين يعنون بكتابة التاريخ هم من يقع عليهم الحفاظ على نتاج تلك الامم والحضارات السابقة وحراسته عبر نقله من جيل الى اجيل اخر، فكتاب التاريخ والمؤرخون اخذوا على عاتقهم ان ينقلوا حضارات الامم السابقة الى الامم ليست الحاضرة فقط ، وانما الامم التي ستاتي في المستقبل كي تستفاد من تجارب الامم التي سبقتها ةتطورها نحو الافضل، او تتجنب الوقوع في اخطاء الامم السابقة، فنحن ندرس التاريخ للاستفادة من تجارب السابقين من اجل تطويرها او عدم الوقوع في نفس الاخطاء التي وقع بها السابقون، فالمؤرخون يقومون بايصال رسالة عظيمة الا وهي حضارات السابقين ليس فقط الى الامم المعاصرة لهم، وانما الى الامم التي تليهم بسبب كتاباتهم الخالدة التي ستقرأها الاجيال المتعاقبة على مر الازمنة والعصور التالية، وبهذا فان المؤرخين هم حراس الحضارات والعلوم المختلفة لتوثيقهم ثقافات وعلوم الامم وتدوينهم لها والمحافظة عليها، ونحن اليوم نشهد اهتمام كبير وعالي في علم التاريخ وخاصة من قبل دول اوربا وتزايد الاهتمام بتوثيق حضارات العالم لما تمثله من عراقة واصالة كل امة قديمة لامتها الحاضرة والمستقبلية، فعلم التاريخ من اهم العلوم التي اعتنى بها الاولون والاخرون، ولامتنا العربية الاسلامية مؤرخون عظام امثال ابن اسحاق وابن هشام والواقدي والبلاذري والطبري وابن حيان لقرطبي وابن الاثير والمسعودي وابن عذاري الكثير الكثير ممن ارخوا ونقلوا لنا علوم الذين من قبلهم والذين عاصروهم، وهكذا يبقى علم التاريخ هو العلم الذي يجرس باقي العلوم وينقل اخبارهم جيلا بعد جيل .


مشاهدات 48
الكاتب عمار محسن محمود نصار
أضيف 2026/04/02 - 2:32 AM
آخر تحديث 2026/04/02 - 4:05 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 149 الشهر 1089 الكلي 15219162
الوقت الآن
الخميس 2026/4/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير