الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
طاهر يحيى والكبة اللبنية

بواسطة azzaman

طاهر يحيى والكبة اللبنية

مارد عبد الحسن الحسون

 

يظل عام 1969 عام المتغيرات المتسارعة بالنسبة لي  فبعد  تخرجي من كلية الشرطة في ذلك العام  صدر امر تنسيبي الى (امرية قوة الشرطة السيارة) اللواء الثاني في السماوة فالتحقت هناك  ،وبعد فترة وجيزة  نقلت في العام نفسه  الى بغداد لأكون احد ضباط مركز شرطة موقف الفضيلية  شرقي  العاصمة  المخصص اغلبه للمحتجزين سياسيا . في ذلك المعتقل تعرفت على المحتجز طاهر يحيى الذي تولى رئاسة الوزراء مرتين في عهدي الرئيسين عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف ،وكان يحسب له الكثير من الحساب لسعة علاقاته  وتمترسه في النظام السياسي السائد انذاك .

طاهر يحيى محمد العقيلي احد ضباط الجيش العراقي تدرج في الرتب حتى بلغ رتبة فريق  ،يعود بالانتماء العشائري الى عشيرة عنزة ، ولكن غلب عليه  لقب التكريتي  وهو من مواليد 1916  وقد توفي عام 1986 .

شخصية خلافية

لقد ظل شخصية خلافية  حيث حاول النظام الصدامي تشويه سمعته ببث اشاعات فساد ضده ، ولكن كل التحقيقات التي خضع لها اثبتت براءته . لقد ربطتني  به معرفة الى جانب معتقلين اخرين منهم ، مالك دوهان الحسن ، وعبد الكريم هاني، وعبد الكريم فرحان ، وشاكرمحمود شكري ،وشامل السامرائي، واخرين الذين كان  النظام السياسي انذاك يرى فيهم خطرا عليه  وقد احتجزهم دون اية محاكمات ، بل لمجرد ان يحدد حركتهم ويكونوا تحت نظره  ،خلال ذلك ،كان من الطبيعي والحتمي ان تكون هناك حوارات وتبادل احاديث بين القائمين على حراسة المعتقل والمعتقلين ،إذ جرت بيننا احاديث مطولة  وخلال احدى اللقاءات سألني عن عشيرتي فعرفته بها قائلا  عشيرة بني عارض  ،كما اشرت الى والدي رئيس عام العشيرة  ،والى عمي سوادي الحسون بتاريخه  الاجتماعي والسياسي المعروف وما يتمتع به من علاقات واسعة مع اغلب مناطق العراق، وهنا انتبه طاهر يحيى ليقول لي كان عمك سوادي شخصية  نادرة في مواقفه وفي النباهة والحسچة  التي يتمتع بهما  كما أشار الى معلومات عن عمي تتعلق انه كان نائبا في مجلس الامة خلال العهد الملكي لخمس دورات، وأضاف ، والله لو انني كنت على حرية لكان يشرفني ان اكون احد مودعيه الى مثواه الاخير في النجف •على اي حال كنت حريصا على ان اصون حقوق الموقوفين في معتقل الفضيلية لأعتبارات انسانية خالصة ولأعتبارات تتعلق باكرام الخاضعين لسلطتك ،وفق  أصول دأب عليها  المجتمع العراقي، وهكذا كان مشهدأ مألوفاً جداً ان أتجاذب الحديث مع الموقوفين وبصورة خاصة مع طاهر يحيى  .

كان الموقوفون يشعرون ببعض الاطمئنان خلال واجبي  حتى انهم  حرصوا ان تكون مواجهة عوائلهم  لهم في الوقت الذي اكون فيه انا الضابط  الخفر لأنهم يحصلون على المزيد من التسهيلات  خلال ذلك الواجب .

حدود المسؤولية

كانت الأحاديث تأخذنا الى بالمزيد من الشؤون  دون ان اسقط من الاعتبار الحذر  لأســــــباب  تتعلق بحدود مسؤوليتي الوظيفية  ،ونتيجة تطور العلاقات بيني  وبينهم حصل موقف طريف من طاهر يحيى اذ اوصى زوجته ،(أم زهير) بان تعمل ( كبة لبنية) في المرة القادمة خلال المواجهة المقبلة لكي اشاركه الأكل فيها فعبرت السيدة ام زهير  عن كامل استعدادها لتلبية الطلب  قائلةً لي  انت (بمنزلة ابني زهير).


مشاهدات 22
الكاتب مارد عبد الحسن الحسون
أضيف 2026/04/02 - 1:51 AM
آخر تحديث 2026/04/02 - 3:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 129 الشهر 1069 الكلي 15219142
الوقت الآن
الخميس 2026/4/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير