الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الصحفيون يفتقدون العيد في كل عام

بواسطة azzaman

الصحفيون يفتقدون العيد في كل عام

طيبة مازن توفيق

 

بينما تضج البيوت بضحكات الأطفال وتفوح رائحة بخور العيد في الزوايا، هناك فئة من الناس تقضي صباحاتها في ملاحقة خبر، أو رصد صورة؛ لتوثيق فرحة لا يشاركون فيها جسدياً.

إنهم الصحفيين، الذين يتحول العيد لديهم من «مناسبة اجتماعية» إلى «مناسبة مهنية» بامتياز.

نعم، في أيام عيد الفطر أو الأضحى، يجد الصحفي نفسه أمام معادلة صعبة؛ فبينما يرتدي الجميع ملابس العيد، يرتدي هو سترة العمل أو يجهز كاميرته وميكروفونه. فالمعاناة هنا ليست مهنية فحسب، بل هي نفسية وعاطفية. إذ أن تكون في قلب الحدث يعني أنك «غائب حاضر»؛ تشهد صلاة العيد من خلال عدسة الكاميرا، وتراقب اجتماعات العائلات في المنتزهات وأنت تدون ملاحظاتك عن نسب الإقبال.

في السياق نفسه، تتضاعف المعاناة حين تفرض الأحداث الطارئة نفسها؛ فالخبر لا يعرف عطلة، إذ قد يضطر مراسل ميداني لإلغاء غداء العيد مع أطفاله لأن خبراً عاجلاً استدعى تواجده في الميدان وهذه الضريبة تترك غصة في القلب، خاصة عندما يتساءل طفل صغير: «لماذا يعمل بابا والجميع في إجازة؟»؛ إنها مهنة المصاعب والمتاعب يا سادة القراءة!.

بالمقابل، فإن ما يفعله الصحفيون في الأعياد هو جسر تواصل؛ فلولا مرابطتهم في غرف الأخبار وتحت أشعة الشمس، لما وصلت إلى المتلقي تفاصيل احتفالات مدنهم، ولما علموا بأحوال المحتاجين في هذه الأيام المباركة. إنهم يضحون بلحظاتهم الخاصة ليصنعوا مشهداً متكاملاً، مؤمنين بأن «صاحبة الجلالة» (الصحافة) لا تقبل الشراكة، حتى في أيام الفرح. ففي كل تقرير تقرأونه أو صورة ترونها، تذكروا أن هناك صحفياً ترك مقعده الخالي على مائدة العيد ليكون عينكم على الحقيقة.

لذا، نحن نعتز بهذه المهنة، ونفتخر بالانتماء لها، ويعلو جبيننا الشموخ بأن نكون ضمن هذه الكوكبة المضحية، حتى لو كنا خلف الكواليس او خلف الكتاب او خلف التعبير عما يمثله الصحفي من دور وعطاء وتضحية، فنحن أبناء السلطة الرابعة التي تراقب ما يعانيه ابناء المجتمع وهي جزء لا يتجزأ منه.

 


مشاهدات 63
الكاتب طيبة مازن توفيق
أضيف 2026/03/24 - 3:11 PM
آخر تحديث 2026/03/25 - 2:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 109 الشهر 20177 الكلي 15212245
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير