الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حكاية التأسيس في اتحاد أدباء العراق


حكاية التأسيس في اتحاد أدباء العراق

عبد المنعم حمندي

 

​بين عامي 1959 و1969، لم تكن حكاية اتحاد الأدباء والكتاب في العراق مجرد تأريخ لمؤسسة ثقافية، بل كانت سيرة وطن يُفتش عن صوته في لُجّة التحولات الكبرى. هي قصة بدأت بلهفة اللقاء، وانتهت بتشييد قلعة أدبية صمدت طويلاً.

​مخاض البدايات ورحيل "الوتر الموتور"

​في ربيع الثقافة العراقية، وتحديداً في السابع من أيار عام 1959، شهدت بغداد التأسيس الأول للاتحاد

تأسست أول هيئة إدارية لاتحاد الأدباء في العراق في 7 أيار 1959، عقب انتخابات أعقبت ثورة 14 تموز 1958، حيث قاد الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري  كرئيس لهيئة ادارية. ضمت  قامات أدبية بارزة مثل صلاح خالص (سكرتيراً عاماً)، ومحمد صالح بحر العلوم (أميناً للصندوق)، بالإضافة إلى عضوية ذنون أيوب، د. مهدي المخزومي، د. علي جواد الطاهر، عبد الوهاب البياتي، ولميعة عباس عمارة، وعبد الله كوران،  يوسف العاني، سعدي يوسف.وغيرهم .

. كانت أمسية الافتتاح إيذاناً بعصر جديد للكلمة، غير أن هذه الانطلاقة اصطدمت بموج السياسة العاتي؛ فما إن حل عام 1961 حتى توترت العلاقة بين رئيس الاتحاد الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري والزعيم عبد الكريم قاسم، فشدّ "أبو فرات" رحاله إلى منفاه في "براغ"، ليدخل الاتحاد بعدها في حالة من الركود الفني والتنظيمي استمرت لسنوات.

​لم يكن اتحاد الأدباء والكتاب في العراق مجرد مؤسسة تُعنى بشؤون الحرف، بل كان -منذ بزوغ فجر تأسيسه- مرآةً تعكس تموجات السياسة ورياح التغيير في بلاد الرافدين، ومنصةً تآلفت فيها الأيديولوجيات تحت سقف الإبداع.

​بعد نكسة حزيران كان المخاض "الجبهوي"

​لم تكن جراح نكسة حزيران 1967 مجرد انكسار عسكري، بل كانت صدمةً وجودية أيقظت في المثقف العراقي روح المبادرة. بدأت اللقاءات والحوارات تتدفق بين الأدباء من مشارب سياسية شتى، وتحديداً بين القطبين "البعثي" و"الشيوعي".

 وفي ظل مشهد ثقافي جريح تحت وطأة نكسة حزيران 1967، تولدت لدى النخبة الأدبية رغبة ملحّة في استعادة "البيت الثقافي". بدأت لقاءات فكرية عميقة بين الأدباء البعثيين والشيوعيين، في تجربة سبقت "الجبهة الوطنية" الرسمية، وكان الأدباء هم من غرسوا أولى بذور التضامن.

​تجسد هذا الحوار التاريخي بلقاءات جمعت بين:

​الشاعرين شاذل طاقة وحميد سعيد (عن حزب البعث).

​الناقدين صلاح خالص ومحمد الجزائري (عن الحزب الشيوعي).

​لقد كان اتفاقهم بمثابة "ميثاق شرف" فني غايته بناء ثقافة وطنية تتسع لكل آفاق الإبداع.

​كانت تلك الحوارات تسبق "الجبهة الوطنية" الرسمية بسنوات، فكان الأدباء هم من زرعوا أولى شجيرات التضامن والعمل المشترك.

و​بحلول عام 1969، عاد الجواهري من غربته ليجد البيئة مهيأة لإعادة إعمار البيت الثقافي. تشكلت "لجنة التأسيس" بانسجامٍ عالٍ، وضمت نخبة من وجوه الثقافة العراقية:

​(الجواهري، شفيق الكمالي، حميد سعيد، صلاح خالص، فؤاد التكرلي، حسين مردان، سامي مهدي، محمد صالح بحر العلوم، ومحمد جميل شلش).

​وعندما صدرت الموافقة الرسمية، رُسمت خارطة الإدارة بالتوافق والودّ:

​محمد مهدي الجواهري: رئيساً.

​شفيق الكمالي: نائباً للرئيس.

​حميد سعيد: أميناً للسر الثقافي.

​صلاح خالص: أميناً للسر الإداري.

​استمر هذا التنسيق العالي، خاصة بين حميد سعيد وصلاح خالص، مما أرسى تقاليد لانتخابات منتظمة كانت تجري بروح القائمة الواحدة المتفق عليها مسبقاً، محققةً استقراراً نوعياً للمشهد الثقافي.

​لقد كان الاتحاد في مسيرته، انموذجاً رائعاً  للانسجام والمحبة تُسيّجه التوافقات السياسية التي كانت تفرز "قائمة واحدة" متفقاً عليها مسبقاً في كل انتخابات، حتى مع اتساع اللجان بعد إعلان الجبهة الوطنية. وظل هذا النسق قائماً حتى عام 1980، حين صدر القانون رقم (80) الذي نقل الاتحاد إلى ضفةٍ أخرى، ليصبح بعنوان "الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق"، مظلةً كبرى تنصهر فيها كل الجمعيات والروابط الثقافية والقوميات، معلنةً عن مرحلة جديدة في تاريخ الكلمة العراقية، وليبقى "بيت الأدباء" منصة عصية على النسيان، صاغت ملامحها تلك الأسماء الخالدة: من رصانة الكمالي وتجربة فؤاد التكرلي وهاشم الطعان وحميد سعيد وسامي مهدي، إلى ثورية بحر العلوم وتمرد حسين مردان ، وبراعة محمد الجزائري .

كان مساء الاربعاء في كل اسبوع عرسا ثقافيا تتخلله امسية ثقافية تقام في حدائق الاتحاد للشعر والنقد والقصة يقدمها ويعلق على مفرداتها أدباء ونقاد إضافة الى المناقشات الحية من قبل الحاضرين والمشاركين

 


مشاهدات 66
الكاتب عبد المنعم حمندي
أضيف 2026/05/09 - 3:53 PM
آخر تحديث 2026/05/10 - 2:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 121 الشهر 8766 الكلي 15253960
الوقت الآن
الأحد 2026/5/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير