أهداف أم مغالطات سياسية ؟
جاسم مراد
رئيس وزراء إسرائيل نتن ياهو ، طرح قضيتين أساسيتين كمرادفات للحرب التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل ، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وهما حسب قوله ، إن الجبهة الشيعية في المنطقة ضعفت وان الجبهة السنية المتطرفة تأكلت ، وعلى وفق ذلك يجب مواصلة الحرب حتى تحقيق المشروع الشرق الاوسطي في المنطقة ، هذه السياسة الإسرائيلية هي بالأساس سبقتها سياسة ( الدولة) أي داعش ، ويبدو أن الطرفان يغرفان من فكر ومنهج واحد ترعاهما وتمدهما وتساعدهما قوى دولية وازنة ومهمة في الخارطة الدولية .
انقسامات مجتمعية
ويبدو إن النهج الإسرائيلي بات مثله مثل العديد من المنظمات الإرهابية ، يراهن على الانقسامات المجتمعية العربية ، ويعزز سياسة التفرقة بين مكونات الشعب الواحد من جهة وبين المجتمعات العربية من الجهة الثانية ، وذا السلوك في المغالطات السياسية دُحض في الساحة العراقية اولاً حيث اصطفت كل فصائل المجتمع ومكوناته المذهبية والقومية في محاربة داعش وكل المتشددين وحققت انتصاراً باهراً في فترة قياسية نظراً للمساحات والمدن الواسعة التي احتلها داعش ، وهذا يؤكد بان الشعب عندما يتعرض الوطن للخطر فانه يصطف في خنادق المواجهة ، أما المسألة الثانية ليس هناك في الشعوب العربية من يقف التعايش مع إسرائيل على حساب قضايا اوطانها والقضية الفلسطينية المركزية ، وإذا حدث من بعض الفاشلين المنبوذين فهذا لايمثل إرادة الشعوب العربية .
والان حينما تتعرض ايران الإسلامية للعدوان ، فان الشعور الشعبي العربي العام يتضامن مع ايران نفسيا واخلاقيا وانسانيا فضلاً عن المشتركات الدينية ، وبهذا ليس باستطاعة إسرائيل الرهان على المذهبيات والطوائف والقوميات في منطقتنا العربية وفي عموم الشرق لتحقيق مشاريعها ، فالكل يدرك بأن إسرائيل ليست دولة سلام في المنطقة وإنما هي كيان بنى تكونه على أساس الحروب والاعتداءات والاغتيالات ، ولكل من الدول العربية يتحسب لخطورة هذا الكيان على امنها واستقلالها ومصالحها .
لقد خضعت الولايات المتحدة الامريكية للمخطط والرغبات الإسرائيلية في العدوان على ايران ولبنان وسوريا ، وغدا العراق ومصر والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ، فهذه الدول وغيرها تدرك بأن هذا المخطط اذا استهدف ايران وتفرغ منها فأنه يقينا يلتفت الدول الأخرى ، وهذا ما أكدته مختلف تصريحات ومواقف القيادات السياسية الإسرائيلية مدعومة بالرغبة الامريكية التي عبر عنها السفير الأمريكي في إسرائيل تحت دواعي حق إسرائيل في التوسع نظراً لمساحتها الجغرافية الضيقة .
إن الولايات المتحدة الامريكية خسرت تماما ماتبقى من الرهان الشعبي عليها ، وثمة توجس من سلوكها السياسي والعسكري المؤيد كليا للعدوانية الإسرائيلية ، وأصبحت الرغبة الشعبية وكذلك بعض الدول تتجه شرقا لتطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية معها ، خاصة الصين التي تجاوزت في الكثير من حلقات العلوم والتكنلوجيا للولايات المتحدة الامريكية ، وهي دولة ليست طامعة بأحد وإنما تريد بناء شراكات اقتصادية ومصالح متبادلة ، وهذا الامر لا يقتصر على منطقة الشرق الاوسط فقط ، وانما باتت أوروبا تتجه الى الصين ايضاً بعيدا عن الضغوط والاملاءات الامريكية .
جبال ايرانية
إن المجموعات الكردية الإيرانية المتناثرة على الجبال العراقية الملاصقة للجبال الإيرانية ، والتي راهن عليها الرئيس الأمريكي ترمب في السيطرة على مناطق في ايران ، هي باليقين القاطع لا تمثل الشعب الكردي الإيراني ومرفوضة قطعيا من شعبنا الابي الكردي الذي رفض ويرفض ان يكون ماش نار بيد أعداء الشعوب ، وقد اعلن العديد من القادة الكورد رفضهم لهذا السلوك الأمريكي . إن سياسة تمزيق وحدة الشعوب وخلق بؤر هدامة ضد اوطانها لا يمكن أن يفلح بها الامريكان ولا تستطيع إسرائيل توظيفها لصالح مخططها الرامي لخلق كانتونات مذهبية وعرقية في المحيط العربي والكردي . المعركة مستمرة ونهاياتها مرهونة بمن يمتلك الصبر ، ونعتقد صبر الشعوب الإيرانية أطول رغم الخسائر الفادحة وهذا معروف لكل من قرأ التاريخ الإيراني ، فهذه ايران تقاتل على اكثر من جبهة ، وامريكا وإسرائيل يقاتلون على جبهة واحدة ولم يتمكنوا من فرض سياساتهم على ايران .
إن قتلة الأطفال في غزة ولبنان والان في ايران حيث استشهد اكثر من (180) طفلة في مدرسة ابتدائية ولم تدان هذه المذبحة من دول أوروبا ولا من الأوساط الامريكية فهذا يعني الانحطاط الأخلاقي ، ويعني ايضاً أي سقوط في المفاهيم الإنسانية سقطت هذه الدول ، يبــــــــــــــكون على قطة سحقتها السيارة ولا يتأسفون على مذبحة الأطفال في ايران وغزة ولبنان ..؟