الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين الأمس واليوم

بواسطة azzaman

بين الأمس واليوم

عبد الستار الراشدي

 

في العصور الإسلامية الزاهرة، كالعهد الأموي والعباسي والعثماني، كان الوالي أو الخليفة يحرص على متابعة شؤون الناس بنفسه. لم يكن يكتفي بالتقارير أو المكاتبات الرسمية، بل كان يتنكر بملابس عادية ويخرج بعد الظهر أو في الليل ليتفقد الأسواق والطرقات، ويسمع مباشرة من المواطنين شكواهم وهمومهم. كان هذا السلوك يعكس فلسفة الحكم القائمة على القرب من الناس، والرقابة الحية على الخدمات، والحرص على العدل والإنصاف.

لقد اشتهرت قصص الخلفاء الذين كانوا يتجولون بين الناس دون حاشية أو بروتوكول، ليعرفوا الحقيقة كما هي، بعيداً عن التزييف أو المجاملة. كان ذلك يرسخ الثقة بين الحاكم والمحكوم، ويجعل المسؤولية أمانة تُمارَس بروح الرقابة الذاتية لا بمجرد أوامر مكتبية.

أما اليوم، فقد ابتعد كثير من المسؤولين عن هذا النهج. أصبحت المتابعة محصورة في الاجتماعات الرسمية، والتقارير الورقية، والزيارات المعلنة مسبقاً التي تُهيَّأ لها الأجواء لتبدو مثالية. غابت الرقابة الميدانية الحقيقية، وغابت معها روح المسؤولية التي تجعل الحاكم قريباً من المواطن، يسمع منه مباشرة ويرى بعينه ما يجري.

إن الفرق بين ذلك العهد والوقت الحاضر شاسع. ففي الماضي كان الحاكم يبيت مهموماً بأحوال الناس، واليوم كثير من المسؤولين يكتفون بالصور الإعلامية والبيانات الرسمية.

 


مشاهدات 54
الكاتب عبد الستار الراشدي
أضيف 2026/03/17 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/03/18 - 1:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 116 الشهر 15035 الكلي 15007104
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير