قصص حلبجة
صلاح سعيد أمين
في يوم 16/3/1988 مقاتلات النظام البائد بالعراق لم تقتل خمسة الآف من المواطنين السالمين فقط، ولم تجرح عشرات الآلآف من أبناء المدينة فقط، ولم تقتل الحجر والشجر فقط، ولم تقتل الأخضر واليابس فقط، ولم تقتل كل ذي روح فقط، بل قتلت الحياة برمتها ، من ألفها الى ياءها..
فاجعة حلبجة لم ولن تقتصر في حجم شهداءها الذي تجاوز 5000 في غضون ساعات قليلة، لم ولن تقتصر في عدد مصابيها بالأسلحة الكيمياوية الذي تجاوز 10000 في غضون ساعات قليلة، لم ولن تقتصر في تدمير البنية التحتية لمدينة عريقة، بل امتدت آلامها الى عنان السماء وستبقى الى أبد الأبدين..
قصص حلبجة تبدأ بعد إبادتها، بعد دمارها ،بعد دفن شهداءها في المقابر الجماعية، بعد نزوح أهليها، بعد فقدان أطفالها، بعد استشهاد المتواصل لمصابيها..
بعد 38عام من الإبادة الجماعية بحلبجة إن المصابين يعانون من آلامهم و يستخدمون التنفس الصناعي، ويواجهون مشاكل صحية صعبة في حياتهم ، قصصهم كثيرة عميقة تؤلم كل من يستمع اليهم وكل من يرى أجسادهم ووجوههم.
بعد 38عام من الإبادة الجماعية بحلبجة، الأسر التي تفقدت أبنائها في الإبادة الجماعية، تنتظر عودتهم ومات العديد من الاباء والأمهات في انتظار لحظة عودة أبناءهم ،ولكن هيهات .. هيهات .. قبل موت أجسادهم، قتلتهم حسرة الإنتظار واللقاء بأبناءهم المفقودة.
الإبادة الجماعية بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دوليا بمدينة حلبجة في عام 1988 تؤثر بشكل كبير على كل مواطن من أهالي المدينة، ولكل مواطن من أهالي حلبجة قصتهم الخاصة مع الفاجعة، اجلسوا معهم واستمعوا اليهم وحينئذ سيظهر لكم حجم المأساة التي يعيش فيها كل فرد من أبناء حلبجة..
أسفنا شديد، لم تهتم بقصص أبناء حلبجة مع الإبادة الجماعية في مستوى المؤسسات و الجهات المعنية.
وهناك محاولات فردية بهذا الصدد، ويجب الوقوف مع حيثيات الفاجعة وتكتب قصصها وتدوين رواياتها، بغية أن لا تتكرر حلبجة أخرى في أي بقعة من المعمورة وأن تبـــــــقى حية في ذاكرة الأجيال القادمة.