تنظيم دخول العمالة الاجنبية
حسن الحيدري
تشهد المدن العراقية في السنوات الاخيرة تزايدا ملحوظا في اعداد العمالة الاجنبية خصوصا من الدول الاسيوية كالباكستانيين والبنغلاديش والعربية من اللبنانيين والسوريين والمصريين حيث يعمل الكثير منهم في المطاعم والمقاهي ومشاريع الخدمات المختلفة هذا الحضور اصبح جزءا من الواقع الاقتصادي اليومي لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات تتعلق باليات الدخول والتنظيم والمتابعة الامنية
في العديد من الدول الاوروبية يتم تنظيم دخول العمالة الاجنبية عبر نظام واضح يعتمد على عقود عمل رسمية وكفالة قانونية من جهة العمل اضافة الى مستمسكات ودعوات رسمية تثبت الغرض من الدخول هذا الاسلوب لا يهدف فقط الى تنظيم سوق العمل بل ايضا الى توفير قاعدة بيانات دقيقة عن العمالة الوافدة مما يسهل متابعتها قانونيا وأمنيا
في العراق وبسبب طبيعة السوق واحتياج بعض القطاعات الى عمالة منخفضة الكلفة يدخل عدد من العمال بطرق متعددة وقد ينتهي بهم الامر بالعمل في مطاعم او مقاه او ورش صغيرة دون ان يكون هناك نظام واضح يحدد وضعهم القانوني او جهة مسؤوليتهم هذا الامر قد يخلق تحديات للجهات الامنية والادارية التي تضطر احيانا الى البحث عن العمالة المخالفة في اماكن العمل مثل المطاعم والكافيهات
ان اعتماد نظام دخول مبني على عقد عمل مسبق بين العامل وصاحب العمل يمكن ان يسهم في معالجة هذه الاشكالية فوجود عقد رسمي مسجل لدى الجهات المختصة يحدد مكان العمل والجهة المسؤولة عن العامل ويضمن في الوقت نفسه حقوق الطرفين كما يتيح للجهات الحكومية امتلاك معلومات واضحة عن اعداد العمالة الاجنبية ومواقع عملها
اضافة الى ذلك فان هذا التنظيم قد يسهم في تقليل المخاطر الامنية المحتملة لان كل عامل سيكون مسجلا ضمن قاعدة بيانات رسمية منذ لحظة دخوله البلاد بدلا من ان يتحول الى عامل غير نظامي يصعب تتبعه او معرفة وضعه القانوني
من جهة اخرى فان تنظيم العمالة الاجنبية لا يعني التضييق على فرص العمل بل يمكن ان يكون وسيلة لتنظيم السوق وحماية العمال العراقيين ايضا عبر تحديد القطاعات التي تحتاج فعلا الى عمالة وافدة وضمان ان تكون المنافسة عادلة ومنظمة مع امكانية دفع مستحقات الاقامة التي تصل الى 3500 دولار للشخص الواحد والتي تساهم في رفد المردود المادي للدولة والتي يتهرب منها اغلب الوافدين ويتم الملاحقة
في النهاية يبقى الحل في تنظيم دخول العمالة الاجنبية عبر عقود عمل واضحة ودعوات رسمية وهو نموذج معمول به في كثير من الدول ويمكن ان يحقق توازنا بين حاجة الاقتصاد العراقي الى العمالة ومعادلة بين البطالة والعمالة الوافدة ومتطلبات الامن والتنظيم الاداري....