المخلصون في البلاد مثل الشموع في عيد الميلاد
غزاي درع الطائي
في اليوم الثامن للحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، وجَّه الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رسالةَ طمأنةٍ إلى المواطنين والمقيمين في الدولة: وقال: (نحن في فترة حرب...وإن الإمارات بخير، وفيها ناس مخلصون) ...
والمخلصون تحتاج إليهم كل بلاد، كما يحتاج كل شيء حيٍّ إلى الماء، والمخلصون في البلاد مثل الشموع في عيد الميلاد، ومنزلة المخلصين في البلاد كمنزلة الربيع بين الفصول،
المخلصون يلمعون كما تلمع الأحجار الكريمة، ويزهرون كالأزهار في الحدائق الغنّاء،
المخلصون هم الثابتون على العهد، الذين لا يتغيرون بتغير احتياجاتهم، ولا يبيعون ولا يشترون في سوق المضاربات الوطنية، ويخلصون للوطن في كل الأحوال: في السلم والحرب، والغنى والفقر، والبعد والقرب، والسهل والصعب، وفي كل الأحوال،
والإخلاص هو الشعور العميق بالانتماء إلى البلد، وبحبه الكبير الممتد من المهد إلى اللحد، وبالاعتزاز العالي بهويته التي لا تعدلها أي هوية أخرى مهما كانت، ويخاطب الشاعر الفلسطيني الكبير المخلصين فيقول لهم:
أنتمُ المخلصــــــون للوطنيَّةْ أنتمُ الحاملون عبءَ القضيَّةْ
أنتم العاملون من غير قولٍ باركَ اللهُ في الزنود القويَّةْ
وتقـــف في الند من الإخلاص للبلد مفردة (الخيانة) اللعينة، الخيانة التي وصفها شاعرنا الكبير بدر شاكر السياب (1926 ــ 1964) الذي تمر هذا العام الذكرى المئوية لميلاده، في قصيدته (غريب على الخليج) بقوله:
(إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
أيخون إنسانٌ بلادَهْ؟
إن خان معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟).
نعم، أيخون إنسانٌ بلادَه؟.