الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الحصة التموينية تلفظ انفاسها الأخيرة

بواسطة azzaman

الحصة التموينية تلفظ انفاسها الأخيرة

حامد الزيادي 

 

عانت العائلة العراقية طيلة الحقب الماضية من الظروف الاقتصادية القاسية وتقلبات السوق من جشع واحتكار واستغلال تسبب بفقدان الأمن الغذائي نتيجة الحروب والحصار والنزوح المتكرر وشكل هذا الأمر عامل قلق مزمن للدخل المعيشي وسوء التغذية والظرف الاجتماعي الذي أثر على سلوك الأفراد، وتجاه تلك الأزمات وطرق مواَجهتها واستشعار خطرها قبل استفحالها تلجأ الحكومات لحلول عاجلة  وقتية وبعضها طويلة ومن أبرز الحلول إعتماد نظام (الكوبونات الغذائية) أو البطاقة التموينية للحفاظ على المخزون الغذائي لمنع المجاعة والسيطرة على السوق بالقدر الممكن كحل دائم بدل الإغاثة والسلات الغذائية المحدودة كما حصل في حقبة الأربعينيات من القرن العشرين المنصرم في حرب فلسطين، لكن خطوة العراق في خطة البطاقة الغذائية في ٩ اب من عام ١٩٩٠ كان أكثر نضج وضرورة لمواجهة اخطار الحصار والحرب التي أعلنت على العراق عقب غزو الكويت بمقترح من وزير التجارة انذاك محمد مهدي صالح لتوزيع حزمة مواد غذائية موزونة ومعدودة ، وبعد أقل من شهر على المقترح تم إعتماد الخطة التي إستبقت قرار مجلس الأمن الدولي الذي فرض حصاراً إقتصادياً شاملاً على العراق ،فكان للحصة الغذائية دور في سد جزء من حاجة العائلة وكذلك القاطنين في العراق من سكان الإقليم والنازحين واللاجئين والطلاب الاجانب، ومرت الحصة التموينية بتقلبات ومحاولات الغاء حيث قدمت عدت مقترحات بدأً من عام ١٩٩٤ لإستبدالها ببدل نقدي وتم رفض الفكرة من الوزير صالح كون البدل النقدي يسبب تضخم فوق التضخم الحاصل لسعر الدينار العراقي إذ كان الدولار انذاك يعادل 7 دنانير عراقية سنة 1991، و18 ديناراً سنة 91، و74 ديناراً سنة 93، و473 ديناراً سنة 1994، و1191 ديناراً في أواخر سنة 94، وأستمر الحال بين التردي والتذبذب حتى عام ١٩٩٧ تحسنت مع إتفاقية النفط مقابل الغذاء وأصبحت قاعدة بيانات لإصدار بطاقةً تموينية لكل عائلة سنوياً، ويُذكر فيها عدد الأفراد، وعلى المسجلين الجدد أن يُثبتوا مكان سكنهم، ويوضحوا سبب عدم تسجيلهم سابقاً، فإن كان السبب سفرهم إلى الخارج، فعليهم إظهار جوازاتهم التي تثبت سفرهم، وإن كانوا مهجّرين، فعليهم أن يحضروا كتاباً رسمياً من وزارة الهجرة يُثبتُ تهجيرهم، وإن كانوا عرباً أو أجانب مقيمين فعليهم كل سنة إظهارُ ما يُثبت إقامتهم الشرعية المجددّة،  وبادرت الحكومة  قُبيل معركة (الحواسم) بتسليم المواطنين حصة تموينية لستة أشهر مقدماً، احتياطاً لظروف الحرب، مبرره هذا الإجراء كان يمثّل رداً حاسماً على أهداف العدوان الاقتصادية، إذ كان العدو يسعى عن طريق فرض الحصار إلى جرّ العراق إلى حافة المجاعة، ودخوله حرباً أهلية لا تُحمد عقباها. وقد كانت الحصة التموينية سبباً أساسياً في نجاة العراقيين من المجاعة أثناء الحصار، وكان 3 من كل 5 أشخاص يعتمدون على الحصة التموينية من سنة 1990 حتى 2003 ، وذُكر سنة 2007 أن 15 مليون عراقي يعيشون على الحصة ، ويُختصر فيقال "الحُصّة"، كما تُسمى "الكمّية"، و"الوجبة"، وحديثاً "السلّة الغذائية َكانت اهم مفردات الحصة التموينية وفي بداية الاحتلال الأمريكي أصبحت البطاقة التموينية إثباتاً رئيساً لوجود الأسرة، بل صارت البطاقة وثيقةً مهمة ورابع أربعة وثائق تطلبها الدوائر الحكومية من الأشخاص لإتمام معاملاتهم الحكومية، بطاقة الأحوال المدنية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن وبطاقة الحصة التموينية ، وفي سنة 2004 كانت البطاقة التموينية شرطاً لتسجيل الناخبين في العراق وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، كُتبت دراسات كما اقترح سياسيون أن تتحول الحصة التموينية إلى معونة نقدية ورُفض الاقتراح مجدداً مجدداً ، إذ إن إعطاء الحصة التموينية يخفض سعر المواد في الأسواق أو يسيطر عليها، أما إذا استلم المواطنون معونات نقدية فسوف ترتفع أسعار المواد الغذائية في الأسواق. وفي 21 أيلول سنة 2020م، قال علاء الجبوري وزير التجارة "البدل النقدي للحصة التموينية يدرس الآن، وبناءً على الدراسة يتم تحديد قيمة البدل النقدي الذي سيحصل عليه المواطن عن مفردات البطاقة التموينية من حزمة مواد غذائية رئيسية ، وَكانت أهم مفردات الحصة التموينية تشمل 9 كغم من الطحين و3 كغم من الرز و1 كيلوغرام من السكر و1 كيلوغرام من البقوليات بالإضافة إلى الزيت ومعجون الطماطم ، لكن ما يثير الشك والريبة ان الحكومة الحالية تحاول أن تجعل من الحصة التموينية مورد مالي لسد العجز والهدر بعد أن قلصت الى حد كبير التخصيصات المالية لها من الموازنة فيما زادت رسوم استلام الحصة التموينية على المواطنين، ورفع حصة الوكلاء إلى خمسة أضعاف، بحيث ستبلغ تكلفة استلام الحصة للفرد الواحد 1250 ديناراً بموجب القرار الجديد. وأعلن محمد حنون، المتحدث باسم وزارة التجارة الأحد (15 شباط 2026)، أن “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وافق على زيادة مخصصات وكلاء المواد الغذائية، بحيث ترتفع حصة الوكيل عن كل فرد من 50 ديناراً إلى 250 ديناراً وأوضح أن  سبب  الرفع هذا كون  المبلغ ضئيل جداً ولا يغطي تكاليف إيجار المحل، وأجور العمال، والكهرباء، والمصاريف الأخرى، لذا تم تشكيل لجنة حكومية لهذا الغرض، وبناءً على توصياتها صدر قرار الزيادة  الذي بموجب القرار الجديد، تذهب 250 ديناراً للوكيل و1000 دينار تعود للحكومة العراقية، وبهذا، يجب على كل فرد دفع مبلغ 1250 ديناراً على الأقل لاستلام حصته التموينية ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل هناك قرارات متوقعة  من مجلس الوزاري للاقتصاد قد يقرر على المواطنين ما يلي  :

1-رفع مبلغ الأجور لمفردات البطاقة التموينية ليصبح

(1000) دينار بدلاً من (500) دينار لكل فرد

2-حجب مفردات البطاقة التموينية عن (الموظف والمتقاعد) مع إبقاء عائلته التي لا يتجاوز دخلها مبلغ (1,500,000) دينار.

3-حجب وقطع مفردات البطاقة التموينية عن المنتسبين إلى اتحاد الصناعات العراقي وأصحاب الغرف التجارية العراقية واتحاد المقاولين العراقيين وأصحاب الأعمال الصناعية و الاطباء و الصيادلة


مشاهدات 152
الكاتب حامد الزيادي 
أضيف 2026/03/07 - 2:34 PM
آخر تحديث 2026/03/08 - 5:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 215 الشهر 6582 الكلي 14960651
الوقت الآن
الأحد 2026/3/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير