خبير: السيول الأخيرة تحتاج إستثماراً ذكياً يقلّل الجفاف
بغداد - ندى شوكت
ميسان - كواكب علي السراي
يواجه العراق تحديات مائية قاسية، نتيجة سنوات من الجفاف، وسط دعوات لاستثمار إيرادات الموجة المطرية الأخيرة، التي عدها مراقبون مؤشرات إيجابية على تحسن نسبي في واقع المياه. وبين تفاؤل المختصون بإسهام الأمطار في دعم الخزين المائي والقطاع الزراعي، وتحذيرات من استمرار خطر الجفاف، تتواصل الجهود الحكومية ميدانياً لضمان إدارة عادلة ومستدامة للموارد. إذ أكد الخبير في مجال المياه، جمعة الدراجي لـ (الزمان) امس ان (الموجة المطرية الأخيرة تباينت شدتها بين مناطق العراق، إلا أنها تركزت بشكل أكبر في المناطق الشمالية التي تحتضن السدود والخزانات المائية، ما يجعلها الأكثر فائدة في تعزيز الخزين المائي)، مبيناً ان (هذه الإيرادات جاءت في توقيت مهم لدعم الجريانات النهرية، خاصة مع حاجة المساحات الزراعية إلى ريات إضافية)، واشار الدراجي إلى أن (الموجة الحالية تمثل رية ما قبل الأخيرة لمحصول الحنطة، فيما يُتوقع أن تشهد البلاد موجة مطرية أخرى نهاية الأسبوع الجاري قد تشكل الرية الأخيرة، وهو ما يعزز فرص نجاح الموسم الزراعي)، بحسب ما افاد به، وأضاف ان (الأمطار أسهمت أيضاً في تحسين الواقع البيئي من خلال إنعاش المراعي وتوسيع الغطاء النباتي، ما يساعد في الحد من تعرية التربة وتقليل موجات الغبار، فضلاً عن دورها في تعزيز الخزين الجوفي، خاصة وأن نحو ثلاثة ملايين دونم تعتمد على المياه الجوفية والآبار الارتوازية)، لافتاً إلى أن (زيادة الإطلاقات المائية باتجاه الجنوب، لاسيما نحو البصرة، تسهم في تقليل تأثير اللسان الملحي)، وشدد الخبير على (ضرورة تطوير قدرات الإدارة المائية في حصاد المياه المحلية، وتوسيع الطاقات الخزنية لضمان استدامتها). في المقابل، حذر النائب ثائر الجبوري، من (المبالغة في التفاؤل، مؤكداً أن الكميات المتحققة من الأمطار لا تزال غير كافية لإنهاء أزمة الجفاف التي تُعد من الأشد منذ أكثر من قرن، مشيراً إلى أن الفراغ الخزني في السدود لا يزال كبيراً). من جهته وصف خبير البيئة، محمد الجبوري، الموجة المطرية بأنها فرصة ذهبية لتعزيز الخزين المائي وإنعاش الأراضي المتضررة، مشدداً على أهمية الاستثمار الذكي لهذه الهطولات في مواجهة تحديات التغير المناخي. وبين الجبوري في تصريح تابعته (الزمان) امس ان (مديرية الموارد المائية في ميسان تواصل تنفيذ إجراءاتها لضمان استدامة الموارد وتحقيق العدالة في توزيع الحصص)، وتابع ان (فرق المديرية شرعت بأعمال تطهير نهر المشرح من الترسبات والنباتات المائية التي تعيق الجريان، إلى جانب حملة لإزالة التفرعات غير الأصولية على نهر الهدام في قضاء الميمونة)، بدورها أكدت المديرية (استمرار الجهود الرقابية والهندسية لمعالجة التجاوزات، وتنظيم الإطلاقات المائية)، داعية المواطنين، الى (التعاون في هذا الجانب، ولا سيما المزارعين، لضمان ديمومة الموارد).
تحركات ميدانية
وتابعت ان (التحركات الميدانية تعكس استجابة مباشرة لتحديات الشح المائي، في ظل مساعٍ حكومية وخبرات فنية تسعى إلى تحقيق توازن بين استثمار الموارد المتاحة، ومواجهة تداعيات الجفاف المستمرة).
وفي البصرة، اطلقت الشركة العامة لموانئ العراق، حملة صيانة شاملة وصفتها بالاستثنائية لقناة البدعة الأروائية، المزود الرئيسي للمياه العذبة في المحافظة، استعداداً لموسم الصيف. وقال المدير العام للشركة، فرحان الفرطوسي، في تصريح تابعته (الزمان) امس ان (الشركة وضعت كل إمكاناتها الفنية والهندسية واللوجستية في خدمة هذا الملف، انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية تجاه أهالي البصرة، وتعمل الفرق الهندسية للموانئ بالتنسيق مع الجهات الساندة لضمان تنفيذ الأعمال وفق جداول زمنية مضغوطة، استعدادا لفصل الصيف، تزامناً مع ارتفاع معدلات الطلب على المياه).
موضحاً ان (تشمل الحملة أعمال تنظيف وإزالة الترسبات، وتأهيل ضفاف القناة، وصيانة وتطوير المضخات الحيوية، بما يسهم في رفع كفاءة التدفق المائي وضمان استمرارية الضخ بكامل الطاقة التشغيلية، بهدف منع مواجهة شح المياه المتوقع خلال الصيف، وتأمين احتياجات المواطنين من المياه الصالحة للاستخدام اليومي، في ظل ارتفاع درجات الحرارة). وشهدت مناسيب المياه في السدود والأنهار، تحسناً ملحوظاً، مع موجات الامطار، اذ ارتفع منسوب نهر دجلة بمقدار ثلاثة أضعاف، مقارنة بالعام الماضي، تزامناً مع زيادة الإطلاقات المائية من الجانب التركي، والأمطار الأخيرة، بحسب مستشار رئيس الوزراء لشؤون المياه، طورهان المفتي. واوضح المفتي في تصريح امس ان (العراق يمر حالياً بمرحلة خزن للمياه تستمر حتى شهر حزيران المقبل)، مبيناً ان (الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة في تعزيز الخزين الاستراتيجي استعداداً لفصل الصيف)، وأضاف ان (معدلات الأمطار في مناطق متفرقة من العراق وجنوب تركيا كانت جيدة جداً، كما ان الجزء الشمالي من حوضي دجلة والفرات في جنوبها يمثل أهمية استراتيجية للعراق، نظراً لعدم وجود سدود فيه، ما يجعل كميات الأمطار والثلوج المتساقطة تتدفق مباشرة إلى الأراضي العراقية عبر الأنهار).