الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
 إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ علي الزيدي: أولويات استراتيجية في بناء حكومة الكفاءة واستعادة الثقة العامة

بواسطة azzaman

سعد البخاتي

 إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ علي الزيدي: أولويات استراتيجية في بناء حكومة الكفاءة واستعادة الثقة العامة

سعد البخاتي

 

تقتضي المرحلة الراهنة، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها العراق، تبنّي مقاربة دستورية ومؤسسية رصينة في إدارة السلطة التنفيذية، قوامها احترام النصوص الدستورية وتفعيل مبادئ الحكم الرشيد. وعليه، فإن أولى الأولويات الاستراتيجية التي يفترض بدولتكم اعتمادها تتمثل في إعادة صياغة معيار اختيار أعضاء الكابينة الوزارية وشاغلي الدرجات الخاصة والمواقع التنفيذية، بما ينسجم مع أحكام الدستور ومقتضيات المصلحة العامة.

فإن المادة (14) من الدستور العراقي لسنة 2005 كرّست مبدأ المساواة أمام القانون دون تمييز، فيما نصت المادة (16) على تكافؤ الفرص لجميع العراقيين، وهو ما يوجب قانوناً اعتماد معايير موضوعية في التعيين والترشيح، قائمة على الكفاءة والاختصاص والخبرة والتدرج الوظيفي والشهادة العليا، بعيداً عن نهج المحاصصة السياسية الذي يتعارض مع مبدأ حيادية الوظيفة العامة ويفضي إلى إضعاف الأداء المؤسسي. كما أن المادة (78) من الدستور أناطت برئيس مجلس الوزراء مسؤولية الإدارة العامة للدولة، بما يحمّله واجباً دستورياً مباشراً في اختيار فريق حكومي قادر على تنفيذ البرنامج الحكومي بكفاءة واقتدار.

أما في الجانب المتصل باستعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها، فإن ذلك لا يتحقق إلا عبر تكريس مبدأ المشروعية وتعزيز المصداقية في الأداء الحكومي. إذ إن المادة (27) من الدستور أوجبت حماية الأموال العامة وإدارتها بما يحقق أعلى منفعة للشعب، فيما نصت المادة (5) على أن الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، وهو ما يستلزم عملياً اعتماد الشفافية في إدارة الموارد، ومكافحة الفساد بوصفه انتهاكاً صارخاً لمبدأ سيادة القانون المنصوص عليه في المادة (13).

كما أن تلبية تطلعات المواطن العراقي تندرج ضمن الالتزامات الدستورية للدولة، حيث كفلت المادة (30) حق المواطن في العيش الكريم والضمان الاجتماعي، وأكدت المادة (31) الحق في الرعاية الصحية، فيما نصت المادة (34) على ضمان التعليم، وهي حقوق تفرض على الحكومة وضع سياسات عامة فعّالة تترجم هذه النصوص إلى واقع ملموس. إن إخفاق الدولة في تحقيق هذه الالتزامات لا يُعد قصوراً إدارياً فحسب، بل يُشكّل إخلالاً بواجب دستوري.

وعليه، فإن بناء الثقة يتطلب إجراءات عملية، من أبرزها: إعلان برنامج حكومي واضح محدد بأطر زمنية، تفعيل أدوات الرقابة والمساءلة، إشراك الكفاءات الوطنية، وتكريس مبدأ الثواب والعقاب في الوظيفة العامة وفقاً للقانون. كما أن تعزيز استقلالية الهيئات الرقابية، وتفعيل دور القضاء في محاسبة المقصرين، يمثلان ضمانة أساسية لإعادة الاعتبار لهيبة الدولة.

ختاماً، إن نجاح الحكومة مرهون بمدى التزامها بالدستور بوصفه العقد الاجتماعي الأعلى، وبقدرتها على الانتقال من منطق التوافقات السياسية إلى منطق الدولة المؤسسية القائمة على الكفاءة والعدالة. وهو ما يشكل حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة، واستعادة ثقة المواطن العراقي بدولته.


مشاهدات 75
الكاتب سعد البخاتي
أضيف 2026/05/11 - 12:01 AM
آخر تحديث 2026/05/11 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 100 الشهر 9746 الكلي 15254940
الوقت الآن
الإثنين 2026/5/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير