أرزاق الفتنة
منتصر صباح الحسناوي
مرَّ عليّ اليوم منشورٌ لشخصٍ عرف طريق الشهرة العربية من بابٍ واحد: إثارة الفتن.
هذه المرة حاول أن يتعرّض، بطريقةٍ يظنها ذكية، لأحد أهم الرموز في العالم. الأسلوب أصبح مألوفاً في فضاء السوشيال ميديا:
سؤالٌ مستفز، صورةٌ قابلة للتأويل، ثم انتظار موجة الغضب والشتم التي يستمتع بها.
ينقسم الناس بين رافضٍ ومؤيد، ويرتفع الضجيج… فيرتفع معه المنشور، ويزداد حضور صاحبه. ومع تكرار هذا المشهد في البرامج الحوارية تتكرس ظاهرة تشبه ما نراه اليوم من ثقافة الإلغاء؛ حيث يُدفع الجمهور إلى الغضب السريع، وتتحول الكلمات إلى وقودٍ لانقسامٍ لا يحتاجه المجتمع. بعض هؤلاء أدمنوا الشتم والبذاءة… إنهم يعتاشون عليها، وعلى ردود أفعالنا. ولهذا قد تكون النصيحة الأذكى أحياناً هي الأبسط: لا تمنح الفتنة ما تبحث عنه… تجاهلهم فقط. الحرائق تنطفئ عندما لا تجد من يضيف إليها حطباً.