الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دول مختطفة

بواسطة azzaman

دول مختطفة

فاتح عبدالسلام

 

دول الخليج العربي التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية في اتفاقيات سيادية تخصها، ستبقى تعاني من مشكلة كبيرة مزمنة تجلب لها النيران عند كل أزمة تحدث بين النظام الحاكم في إيران والولايات المتحدة. وهذا أمر لا يمكن إيجاد حل له، اذ لا يمكن أن تقوم دول مستقلة بتقديم طلب موافقة الى طهران قبل عقد أي اتفاقية مع الدولة الأعظم في العالم. وكذلك الحال في العراق، اذ قام الجيش الأمريكي باحتلال العراق في العام 2003 وتسليم الحكم في إجراءات متعددة الى المجموعة الحاكمة اليوم رسمياً أو غير رسمي، وتلقى منها كل الرضا والامتنان في البداية، قبل أن تقوم مجاميع من نفس إطار المجموعة ذات السلطة بالهتاف الموت لأمريكا ، وبقصف أي وجود أمريكي لاعتبار العلاقات المتعاونة والمكفولة في اتفاقية استراتيجية.

هناك قواعد أمريكية في تركيا وأذربيجان مجاورة لإيران، لكنّها مستثناة من النيران المستهدفة.

دول الخليج دخلت في علاقات عميقة مع إيران، في العقود الأخيرة، من أجل تجنب الاصطدام معها ولتوسيع باب حسن الجوار. وكانت دول خليجية تقدم تسهيلات مالية واقتصادية، ربّما غير مباشرة، لإيران ما كانت تحلم بالحصول عليها من أي دولة أخرى وهي تعاني من عقوبات أمريكية قاسية.

 وجدنا دولة خليجية تمنح حصة مالية صافية وكبيرة من حقل للغاز خاص بها ومجاور لإيران تجنباً لأي خلاف وصراع، وهناك اتفاقية مهمة وقعتها السعودية أعادت العلاقات الى طبيعتها، ونرى سلطنة عُمان تقوم بدور كبير في السنوات الأخيرة من أجل الوصول الى اتفاقية تكرس السلم في الملفات الإيرانية الصعبة، وهناك دول تتغاضى عن تجاوزات أمنية وسيادية أحياناً من اجل عدم تعكير العلاقة مع الجار الكبير في النفوذ والمساحة وعدد السكان. لكن ذلك كله ليس له أي قيمة في موازين العلاقات الحقيقة التي تقيمها إيران من جانبها مع دول الخليج. عملياً ومن وجهة نظر إيرانية تطبيقية وليست نظرية، لا توجد سيادة لدول الخليج، وسيادتها مرهونة بأمور مقننة توافق عليها إيران.

الصواريخ أصبحت في السنوات الأخيرة لغة تتكلم بها إيران عملياً، قبل أن تنشب الحروب، وقد خاطبت إقليم كردستان العراقي بهذه اللغة أكثر من مرّة من دون وجود أيّ مبررات قانونية أو مستحقة.

لا اعتقد ان دول الخليج تريد أن تدخل الحرب ضد إيران، ليس لنقص بشري أو في الجغرافيا تعاني منه، اذ لديها من القوات الجوية ما يجعلها متفوقة على سماء إيران كلها، ويبدو انّ إيران تريد جرّها جرّاً لهذا الخيار لكي يكتمل خلط أوراق الحرب الشاملة، ونرى انّ هناك انتباها خليجياً واضحا لهذا المنزلق. غير انّ العلاقات المستقبلية مع إيران بعد الحرب ستكون غير صافية، كما ان تلك الدول لن تكون حزينة على رحيل النظام الإيراني.


مشاهدات 38
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/03/03 - 3:05 PM
آخر تحديث 2026/03/04 - 10:18 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 772 الشهر 3967 الكلي 14958036
الوقت الآن
الأربعاء 2026/3/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير