قراءة انطباعية عن كتاب الرحلات مع رابطة المجالس الثقافية
ما إن فتحتُ صفحات هذا الكتاب حتى شعرتُ كأنني أرافق القافلة الثقافية خطوةً بخطوة، وأسير في دروب المدن والقرى التي عبرتها رابطة المجالس الثقافية. لم يكن كتابًا يُقرأ فحسب، بل كان رحلاتٍ تُعاش من جديد، محمّلة بروح المكان ودفء الرفقة ونقاء الهدف.
الجميل في هذا الإصدار أنه لا يكتفي بتوثيق الرحلات، بل يرسم ملامحها الإنسانية والفكرية؛ إذ يجمع بين المشاهد الطبيعية التي مرّ بها الوفد، والأحاديث التي جرت بين المثقفين، وملامح الناس البسطاء الذين التقاهم المسافرون في الطريق. إنه كتاب يذكّرنا بأن الثقافة ليست كلامًا يُتلى داخل القاعات، بل حضورٌ نابض في الأزقة والبيوت والأمكنة التي تشهد لنا ونشهد لها.
وفي الرحلة الأخيرة على وجه الخصوص، كان حضوري في الكتاب لافتًا حدّ الدهشة؛ إذ ظهرت صوري في أغلب الصفحات، كأن العدسة التقطت شغفي بالمكان واندماجي بجوّ الرحلة. وتكرّر اسمي في أكثر من موضع، لا باعتباري مجرّد مشارِكة، بل كصوتٍ فاعلٍ ترك أثره في مسار الرحلة وتوثيقها.
وزادني اعتزازًا أنّ قصيدتي كانت إحدى العلامات التي توقّف عندها التوثيق، كأنها خيطٌ شعرِيّ يربط بين محطات السفر ويمنح الرحلة نبرة وجدانية خاصة. لقد بدا حضورها أشبه بلمسة فنية تكمّل مشاهد الدرب، وتضيف للكتاب بعدًا إنسانيًا وأدبيًا.
خرجتُ من هذا الإصدار وأنا أشعر بأن كل رحلة ثقافية ليست مجرد انتقال جغرافي، بل انتقال داخلي يجعل الإنسان أكثر وعيًا بالعالم وأكثر قربًا من ذاته. إنه كتاب يشبه خارطةً للذاكرة… ويمنح القارئ رغبةً خفية في أن يكون جزءًا من الرحلة القادمة.
سعاد محمد الناصر