أقصر طريق نحو الرؤساء الثلاثة
عبد الهادي الحميري
تتألف كلمة الديمقراطية في اللغة اليونانية القديمة من كلمتين ديموس وتعني الشعب وكراتوس وتعني الحكومة لتصبح ديم كراتوس أو الديمقراطية أي حكومة الشعب وقد عرّف أبراهام لنكولن الديمقراطية أيضا “بحكومة الشعب من قبل الشعب ولأجل الشعب” وأجاد فهمها ونستون تشرتشل عندما قال انها، “نظام حكم سيء ولكنه أفضل من غيره “. ما يهمنا هنا أن جميع الدول التي مارست الديمقراطية الحقة نعمت شعوبها بالأمان والرفاه وكرامة الإنسان.
وأما بالنسبة لبلدنا العراق فلا زالت ديمقراطيتنا أفضل من الدكتاتورية الاستبدادية السابقة ولكننا لم نر منها النعم المرجوة فقد ذهبت العملية الديمقراطية العراقية وفق قرار من المحكمة الاتحادية بترشيح رئيس الوزراء من كتلة الأغلبية النيابية المشكلة تحت قبة البرلمان بدلا من كتلة الأغلبية النيابية الفائزة في الانتخابات وهذا الاجتهاد أنهى الآلية الديمقراطية السلسة التلقائية لعملية اختيار المرشح لتشكيل الوزارة المعمول بها في الديمقراطيات العالمية العريقة والتي هي من أسباب ديمومة الديمقراطية ونجاحها في تلك الدول .
لقد أدّى الخيار العراقي هذا الى إضاعة أسابيع وأشهر طويلة قبل أداء القسم البرلماني وبعده في السعي لتشكيل الكتلة الأكبر في حين أن إعطاء الفرصة للكتلة الفائزة الأولى في الانتخابات لتشكيل الحكومة منفردة أو مؤتلفة مع كتل أصغر، خلال شهر من تكليف مرشحها وفي حالة الفشل تكليف من يليها من الكتل لتقديم المرشح البديل وهكذا وهذه العملية ستنتج حكومة أسرع لسببين أولاً: لأن الكتلة الكبرى ان لم يكن لديها العدد الكافي ستحتاج الى الاتلاف مع عدد أقل من الكتل مما يحتاجه تأليف كتلة كافية من الكتل الخاسرة وثانياً: الالتزام التلقائي بتكليف كتلة ثانية بعد شهر من فشل الأولى مما يتيح تشكيل حكومة خلال شهر أو شهرين أو حتى ثلاثة دون الاعسار لأشهر ودون دوخة الرأس .
كذلك أوجدت العملية الديمقراطية العراقية عرفاً بتوزيع المناصب الرئاسية الثلاث على الطوائف والأعراق (رئيس الجمهورية من الكرد ورئيس الوزراء من الشيعة ورئيس البرلمان من السنة) وقيام زعماء الكرد والشيعة والسنة بمحاولة تحقيق وفاق بين كتل كل مكون وتجاهل الكتلة الفائزة بالانتخابات داخل المكون تحت ذريعة حق المكون في المناصب الرئاسية مما تسبب في شهور طويلة من المفاوضات لمحاولة تحديد مرشح واحد لرئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان ورئاسة مجلس الوزراء.
كل هذه التأخيرات وعيش المواطن وأمن البلاد ومستقبله على صفيح ساخن.
ولما كان الحلم في حل وطني عابراً للطائفية والعرقية عبر قوائم وطنية شاملة أمراً مستحيلاً ألآن بحكم ما وصلنا اليه وعملاً بالمقولة العراقية ” المايجي وياك تعال وياه “ قد يكون الأوان (الى أن يفرجه الله ونتخلص من المحاصصة ) قد حان أن تقر الطبقة السياسية عرفاً ثانياً وهو تطبيق الآلية الديمقراطية السلسة العالمية لاختيار المرشحين على مستوى المكون أي أن يكلف مرشح الكتلة الفائزة بالانتخابات على مستوى كل من المكونات الثلاثة للمناصب الرئاسية الثلاثة و يترك تقرير منح الثقة للفضاء الوطني أي البرلمان الاتحادي ومن يفشل في الحصول على ثقة البرلمان الاتحادي تقدم الكتلة الفائزة الثانية ضمن المكون المرشح البديل وهكذا وبهذه الآلية سنحصل على رئيس جمهورية ورئيس برلمان ورئيس حكومة بسرعة مقاربة لما يحدث في الممارسات الديمقراطية العالمية ونختصر أشهراً من طول تشكيل حكومتنا .
ان هذا النهج يوفر على المكونات وقت المفاوضات الماراثونية لمحاولة الاتفاق على مرشح واحد لكل مكون ويعزز دور البرلمان الاتحادي في كونه صاحب القرار الفصل في اختيار الرؤساء الثلاث من ترشيحات تقدم تلقائياً في مواعيد محددة ويُشعر المواطن بأن صوته له قيمة في فضاء مكونه والفضاء الوطني.