الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نحو بيئة أكاديمية أفضل.. دعوة لإعادة النظر في تعليمات الترقية العلمية

بواسطة azzaman

نحو بيئة أكاديمية أفضل.. دعوة لإعادة النظر في تعليمات الترقية العلمية

محمد الربيعي

 

حينما اضع اليد على مكمن الخلل في منهجية تقييم الاداء البحثي، وانتقد اختزال جودة النتاج العلمي في مجرد تصنيفات رقمية كـ «سكوبس» والركض خلف ارباع المجلات (Q1, Q2) كمعيار وحيد للرصانة، يواجهني دائما ذلك السؤال: «وما هو البديل يا دكتور؟». والحقيقة ان هذا السؤال – رغم شيوعه – يكشف حجم التغييب المنهجي لممارسات التقييم الرصينة. ان البديل ليس اختراعا، بل هو ممارسة مؤسسية عريقة تطبقها كبريات الجامعات الغربية التي تستند الى التقييم النوعي المتعمق، وهو ما سأعرضه لكم مفصلا لننتقل من ثقافة «الارقام الصماء» الى ثقافة «الاثر العلمي الحقيقي».

تقييم نوعي

البديل الانجع والاكثر نضجا على المستوى العالمي، والمدعوم باتفاقيات دولية مثل اعلان سان فرانسيسكو لتقييم البحوث (DORA)، يتمثل في التحول من التقييم الكمي الى التقييم النوعي المبني على الجدارة الاكاديمية الحقيقية. وهذا البديل هو ما نتبناه ونطبقه في الجامعات العالمية، ويتجلى في الاليات التالية:

اولا: آلية «المحفظة البحثية المنتقاة» (Selected Portfolio)

بدلا من مطاردة الكم، يطلب من المتقدم للترقية ان يختار افضل 3 الى 5 بحوث (حسب الرتبة الاكاديمية) يرى انها تمثل ذروة انتاجه العلمي، وانها قدمت اضافة حقيقية للمعرفة في تخصصه خلال الفترة المعنية.

ثانيا: تقييم الاقران المستقل والنوعي (Peer-Review Assessment)

ترسل هذه الابحاث الى علماء اقران من المشهود لهم بالخبرة العالمية في التخصص الدقيق نفسه. لا ينظر هؤلاء الى «اسم المجلة» او «تصنيفها الرقمي» كمعيار وحيد، بل يقرؤون البحث نفسه لتقييم:

1. الاصالة والابتكار: هل قدم البحث فكرة جديدة ام هو مجرد تكرار؟

2. المنهجية: مدى رصانة وعمق الاساليب العلمية المستخدمة.

3. الاثر (Impact): القيمة المعرفية او التطبيقية التي اضافها البحث للمجتمع العلمي او العملي.

ثالثا: بيان الاثر الذاتي (Research Statement)

يرفق المتقدم مع ابحاثه تقريرا نقديا يشرح فيه لماذا اختار هذه البحوث تحديدا، وما هو خيط الابداع الذي يربط بينها، وما هو اثرها العلمي في سياق تخصصه.

لماذا هذا البديل هو الافضل؟

1. يقضي على تجارة النشر: ينهي ظاهرة المجلات الوهمية او النشر السريع والمكرر لمجرد زيادة العدد («انشر او اهلك» – Publish or Perish).

2. يعيد القيمة للمحتوى لا للوعاء: يركز على جودة ما كتب داخل الورقة العلمية، لا على اسم المجلة التي نشرتها.

3. ينصف التخصصات الدقيقة: يقدم تقييما عادلا من علماء يفهمون تماما قيمة الجهد المبذول، وهو ما لا تستطيع الارقام الصماء قياسه.

ان هذا البديل ينقل الجامعة من بيئة «مصنع للاوراق» الى منارة للمعرفة الحقيقية، حيث تكافأ الجوهرة على صفائها لا على حجم العلبة التي وضعت فيها.


مشاهدات 50
الكاتب محمد الربيعي
أضيف 2026/06/10 - 3:47 PM
آخر تحديث 2026/06/11 - 1:24 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 105 الشهر 10103 الكلي 15885584
الوقت الآن
الخميس 2026/6/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير